أخبارسلايدر

باكستان والهند تتبادلان الاتهامات بشأن العلاقات مع طالبان الأفغانية

دخلت العلاقات بين باكستان والهند مرحلة جديدة من التوتر الدبلوماسي بعد تبادل الاتهامات بشأن طبيعة العلاقات مع سلطات طالبان الأفغانية،

في تطور يعكس تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في جنوب آسيا، ويعيد تسليط الضوء على الخلافات المستمرة حول الملف الأفغاني ومكافحة الجماعات المسلحة.

وجاء التصعيد عقب تصريحات أدلى بها المدير العام للعلاقات العامة للقوات المسلحة الباكستانية، الفريق أحمد شريف تشودري، خلال مؤتمر صحفي، قال فيها إن إسلام آباد ترى أن هناك تناميًا في الاتصالات بين الهند وسلطات طالبان الأفغانية، معتبرًا أن هذا التقارب – بحسب الرؤية الباكستانية – يخلق ظروفًا تستفيد منها جماعات مسلحة تنفذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية.

وأكد المسؤول العسكري أن باكستان ما زالت تعتبر أن جماعات مسلحة مناهضة لها تنشط انطلاقًا من الأراضي الأفغانية،

داعيًا سلطات كابول إلى الوفاء بالتزاماتها ومنع استخدام الأراضي الأفغانية في تنفيذ هجمات ضد الدول المجاورة،

وهو موقف دأبت إسلام آباد على تكراره منذ عودة طالبان إلى الحكم في أغسطس/آب 2021.

وجاءت تصريحات الجيش الباكستاني بعد تداول تصريحات منسوبة إلى أحد مسؤولي سلطات طالبان خلال زيارة إلى الهند،

اعتبرتها وسائل إعلام باكستانية مؤشرًا على اتساع نطاق الاتصالات السياسية بين نيودلهي وكابول، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية كاملة بين الجانبين.

في المقابل، سارعت وزارة الخارجية الهندية إلى رفض الاتهامات، إذ وصف المتحدث باسمها تصريحات الجيش الباكستاني بأنها تعكس “الإحباط”،

دون أن يقدم ردًا مباشرًا على مضمون الاتهامات المتعلقة بطبيعة العلاقة مع سلطات طالبان.

أما سلطات طالبان الأفغانية فلم تصدر تعليقًا رسميًا على التصريحات الأخيرة، لكنها تؤكد باستمرار في بياناتها السابقة أنها لا تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية للإضرار بأمن أي دولة، وأنها ملتزمة بعدم تحويل أفغانستان إلى منصة لتهديد دول الجوار.

خلفية الخلاف

منذ سيطرة طالبان على كابول عام 2021، تتهم باكستان حركة طالبان باكستان وجماعات مسلحة أخرى بتنفيذ هجمات انطلاقًا من الأراضي الأفغانية،

وهو ما تنفيه سلطات كابول باستمرار، مؤكدة أن الأمن داخل أفغانستان مسؤولية الحكومة الأفغانية وأنها لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى.

وفي المقابل، ترفض الهند الاتهامات الباكستانية المتكررة بشأن دعم جماعات مسلحة تستهدف الأمن الباكستاني،

وتؤكد أن سياستها تجاه أفغانستان تركز على المساعدات الإنسانية والتنمية والتواصل مع مختلف الأطراف بما يخدم الاستقرار الإقليمي.

قراءة تحليلية

يرى محللون أن تبادل التصريحات يأتي في سياق تنافس إقليمي أوسع على النفوذ في أفغانستان،

حيث تنظر باكستان إلى أي تقارب بين نيودلهي وسلطات كابول باعتباره تطورًا قد يؤثر في حساباتها الأمنية،

بينما تسعى الهند إلى الحفاظ على حضورها السياسي والاقتصادي في أفغانستان بعد التغييرات التي شهدتها البلاد منذ عام 2021.

كما يعكس السجال استمرار غياب الثقة بين الجارتين النوويتين، إذ لا تزال قضايا الإرهاب العابر للحدود، وأمن الحدود،

ومستقبل العلاقات مع السلطات الأفغانية، من أبرز ملفات الخلاف بينهما.

ويرى خبراء أن استمرار تبادل الاتهامات من دون وجود قنوات حوار فعالة قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة،

خصوصًا في ظل تصاعد الهجمات المسلحة داخل باكستان، واستمرار الغموض بشأن شكل العلاقات المستقبلية بين المجتمع الدولي وسلطات طالبان.

وفي المدى المنظور، لا تبدو هناك مؤشرات على تراجع حدة الخلاف، ما يرجح استمرار الملف الأفغاني كأحد أبرز بؤر التوتر في العلاقات بين إسلام آباد ونيودلهي،

مع بقاء مكافحة الإرهاب والتوازنات الإقليمية في صدارة أولويات الطرفين.

د. لبنى فرح

أكاديمية، إعلامية، ومحللة سياسية باكستانية، متخصصة في شؤون جنوب آسيا، مترجمة وأديبة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى