
وجّهت باكستان دعوات رسمية إلى كبار المسؤولين الإيرانيين لزيارة إسلام آباد في أقرب فرصة، في إطار مساعٍ دبلوماسية متجددة تهدف إلى تهيئة الظروف لاستئناف المحادثات المباشرة المتوقفة بين إيران والولايات المتحدة، بالتنسيق مع دولة قطر التي تواصل أداء دور الوساطة الإقليمية.
وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان صدر مساء أمس الاثنين، أن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار أجرى اتصالًا هاتفيًا مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تناول خلاله التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الأوضاع المتدهورة في القدس الشرقية المحتلة، كما وجّه إليه دعوة رسمية لزيارة باكستان في أقرب وقت ممكن.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر حكومية بأن رئيس الجمعية الوطنية الباكستانية، سردار أياز صادق، وجّه دعوة مماثلة إلى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في خطوة تعكس حرص إسلام آباد على تعزيز قنوات الحوار والتشاور مع طهران بشأن التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى خفض التوتر.
ولم تُحدد حتى الآن مواعيد الزيارات المرتقبة، فيما أشارت مصادر باكستانية إلى أن الاتصالات الدبلوماسية بين الوسطاء الباكستانيين والقطريين من جهة، وواشنطن وطهران من جهة أخرى، لا تزال مستمرة للتوافق على موعد ومكان مناسبين لاستئناف المفاوضات المباشرة.
وتأتي هذه التحركات عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق خطط كانت تستهدف تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران، موضحًا أن حلفاء الولايات المتحدة نصحوا بإتاحة فرصة إضافية للمسار الدبلوماسي في ظل مؤشرات على إمكانية التوصل إلى تفاهم.
في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران لا تُجري حاليًا أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مشددًا على أن الموقف الإيراني لم يشهد تغييرًا في هذا الشأن.
وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا في 17 يونيو الماضي مذكرة تفاهم تقضي بمواصلة المفاوضات للتوصل إلى تسوية دائمة لعدد من الملفات الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، خلال مهلة زمنية محددة، إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة ألقت بظلالها على مستقبل هذا المسار.
ويرى مراقبون أن التحرك الباكستاني، إلى جانب الجهود القطرية، يعكس تنامي الدور الإقليمي لإسلام آباد في دعم الحلول السياسية وتشجيع الحوار، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي واحتواء التوترات في منطقة الشرق الأوسط.



