باكستان ترفض موقف نتنياهو من الدولة الفلسطينية

رفضت باكستان بشكل واضح موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرافض لإقامة دولة فلسطينية،
مؤكدة أن قيام دولة فلسطين يستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وليس إلى موقف أي زعيم إسرائيلي بعينه.
وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي:
إن رفض إسرائيل الانسحاب من غزة سيكون انتكاسة خطيرة للالتزامات التي جرى الاتفاق عليها ضمن خطة «مجلس السلام» الخاصة بغزة.
وبحسب الموقف الباكستاني، فإن هناك التزامين متلازمين في الخطة:
نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة،
ولذلك فإن تنفيذ أحدهما دون الآخر سيقوّض أساس التسوية.
نتنياهو يصطدم بخطة ترامب
المشكلة الأساسية أن نتنياهو أعلن رفضه لخطة السلام الأميركية ذات النقاط الـ15، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل.
وهذا الموقف يعكس خلافاً مهماً مع التصور الأميركي للخطة، التي تقوم على نزع سلاح تدريجي وقابل للتحقق من الفصائل مقابل انسحاب إسرائيلي مرحلي،
إضافة إلى تشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية وإطلاق عملية إعادة إعمار غزة.
واشنطن تتحرك لمنع انهيار الخطة
التطور الأهم اليوم هو أن مبعوثي الرئيس دونالد ترامب، وبينهم جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف، تحركوا بين القاهرة وإسرائيل في محاولة لإنقاذ المسار المتعثر.
واللافت أن كوشنر أجرى في القاهرة لقاءً مع قياديين في حماس، في إطار محاولة دفع ملف نزع السلاح والانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.
كما أن المفاوضات تشمل مصر وقطر وتركيا، ما يعني أن القضية لم تعد مجرد تفاوض إسرائيلي–حمساوي، بل أصبحت اختباراً أوسع لقدرة الإدارة الأميركية على فرض آلية تنفيذ على الأطراف.
موقف حماس
وفق التطورات الأخيرة، أبدت حماس استعداداً مشروطاً للمضي في خارطة الطريق، لكنها تربط ذلك بالتزام إسرائيل بوقف الهجمات والانسحاب من غزة.
وهنا تظهر العقدة الأساسية:
حماس: نزع السلاح يجب أن يترافق مع انسحاب إسرائيلي وضمانات.
إسرائيل: الانسحاب لن يبدأ قبل نزع السلاح الكامل.
واشنطن: تريد مساراً مرحلياً يجمع الأمرين.
باكستان والدول العربية: تضغط باتجاه الالتزام بالتعهدات وعدم تحويل الخطة إلى غطاء لاستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي.
لماذا الموقف الباكستاني مهم؟
موقف إسلام آباد ليس منفصلاً عن سياستها السابقة. باكستان أعلنت منذ يناير أن مشاركتها في «مجلس السلام» لا تعني الانضمام إلى اتفاقات أبراهام،
وأن هدفها من المشاركة هو تثبيت وقف إطلاق النار، دعم إعادة إعمار غزة، وتعزيز حق الفلسطينيين في تقرير المصير.
وفي يونيو، شاركت باكستان أيضاً في بيان إسلامي–عربي أدان تصاعد العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية،
مؤكداً أن الاعتداءات على الفلسطينيين والمواقع الدينية تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
التطور الأخطر اليوم
القلق لا يتعلق فقط بمستقبل الدولة الفلسطينية، بل بإمكانية انهيار الترتيب الأمني والسياسي في غزة بالكامل.
رويترز أفادت اليوم بأن الجهود الدبلوماسية مستمرة في القاهرة رغم تجدد الضربات الإسرائيلية،
وأن دولاً عربية وتركيا وباكستان وإندونيسيا انتقدت الموقف الإسرائيلي من خطة السلام وحذرت من تقويض الجهود الأميركية.
كما أن استمرار الخلاف حول ترتيب نزع السلاح–الانسحاب قد يؤدي إلى تأخير تشكيل الإدارة الفلسطينية التكنوقراطية وإطلاق إعادة الإعمار وقوة الاستقرار الدولية.
الخلاصة:
التصريح الباكستاني يأتي في لحظة حساسة جداً؛ فإسلام آباد لا تكتفي بإعلان دعم الدولة الفلسطينية، بل تربط موقفها الآن بتنفيذ الالتزامات المتبادلة في خطة غزة.
وفي المقابل، يضع نتنياهو شرطاً معاكساً تماماً: نزع سلاح حماس أولاً ثم الانسحاب.
ولذلك أصبحت هذه النقطة هي العقدة المركزية التي ستحدد ما إذا كانت خطة ترامب ستتحول إلى اتفاق قابل للتنفيذ أم تدخل مرحلة الجمود والانهيار.



