أخبارسلايدر

جدل سياسي في باكستان حول مزاعم صفقة لإطلاق عمران خان

72 ساعة مقابل دعم التعديل الدستوري الـ28؟

أثارت أوساط سياسية وإعلامية في باكستان جدلاً واسعاً حول ادعاء يفيد بوجود رسالة أو عرض غير معلن إلى قيادة حزب «تحريك الإنصاف» (PTI)، يقضي بإمكانية حدوث تقدم سريع نحو إطلاق سراح رئيس الوزراء السابق عمران خان، وربما خلال 72 ساعة، مقابل دعم الحزب لمشروع التعديل الدستوري الثامن والعشرين.

غير أن هذا الادعاء لم يحصل حتى الآن على أي تأكيد رسمي أو دليل مستقل موثوق، ولا توجد معلومات معلنة تثبت وجود اتفاق بين PTI والحكومة أو المؤسسة العسكرية يربط بصورة مباشرة بين الإفراج عن عمران خان والتصويت على أي تعديل دستوري.

التعديل الـ28: نقاش حقيقي ولكن الصيغة لم تحسم

وفي حين أن الحديث عن التعديل الدستوري الـ28 ليس جديداً، فإن مضمونه النهائي لم يتبلور في صورة مشروع قانون معلن.

وكان وزير القانون والعدل الفيدرالي أعظم نذير تارر قد قال في مايو/أيار إنه لا توجد، في ذلك الوقت، مؤشرات واضحة على طرح التعديل الـ28، مؤكداً أن أي تعديل دستوري لن يمضي من دون التشاور مع شركاء الائتلاف وبناء توافق سياسي أوسع.

وفي يوليو/تموز، شدد تارر مجدداً على أن التعديل، إذا طُرح، لن يتم على عجل، وأنه سيخضع لمشاورات واسعة.

وفي السياق نفسه، قال رئيس حزب الشعب الباكستاني بيلاوال بوتو زرداري في مايو/أيار إن الحكومة لم تكن قد دخلت في محادثات رسمية مع حزبه بشأن تعديل دستوري جديد، مؤكداً أهمية دور PPP في أي مسار يتطلب تعديلاً دستورياً.

ما طبيعة التعديل المقترح؟

لم تستقر حتى الآن صيغة واحدة يمكن وصفها بأنها «مشروع التعديل الـ28».

وتدور النقاشات السياسية حول مجموعة من الملفات، بينها تعزيز نظام الحكم المحلي، وقضايا تتعلق بالمركز والأقاليم، وجائزة التمويل القومي (NFC)، وإنشاء أقاليم جديدة مثل هزارة وسرايكي، إضافة إلى قضايا إدارية ودستورية أخرى.

كما ظهرت روايات متعارضة بشأن ما إذا كان أي تعديل مستقبلي يمكن أن يمس التوازن الذي أرساه التعديل الدستوري الـ18.

وقد رفض وزير الدولة للقانون عقيل مالك سابقاً الانطباع القائل إن التعديل الـ28 سيشكل بالضرورة تراجعاً عن التعديل الـ18، ووصف هذا التصور بأنه غير صحيح.

وفي المقابل، ظهرت داخل المعارضة مخاوف من أن يؤدي أي تغيير في البنية الإدارية أو توزيع الصلاحيات إلى إعادة ترتيب العلاقة بين المركز والأقاليم.

وفي مطلع أغسطس/آب، نقلت «دون» عن زعيم في تحالف المعارضة اتهامه للحكومة بتهيئة الأرضية لتعديل دستوري قد يرتبط بإنشاء وحدات إدارية جديدة،

وهي رواية سياسية لم تُثبت باعتبارها مضموناً رسمياً لمشروع تعديل.

أين يقف عمران خان؟

يمثل ملف عمران خان أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي الباكستاني، لكن من الضروري الفصل بين المسار القضائي والمفاوضات السياسية حول التعديل الدستوري.

فحتى الآن، لا توجد وثيقة منشورة أو تصريح رسمي موثوق يقول إن الإفراج عن عمران خان سيكون مقابل تصويت PTI لصالح التعديل الـ28.

لذلك فإن الربط بين الملفين يبقى، في هذه المرحلة، استنتاجاً سياسياً أو ادعاءً متداولاً، وليس حقيقة مثبتة.

لماذا تبدو رواية «72 ساعة» جذابة سياسياً؟

تكمن أهمية الرواية في أنها تجمع بين ملفين شديدي الحساسية:

أولاً: التعديل الدستوري.

أي تعديل دستوري كبير يحتاج إلى حسابات دقيقة داخل البرلمان وإلى توافق بين الأحزاب المشاركة في الائتلاف، خصوصاً إذا كانت التغييرات المقترحة تمس توزيع الصلاحيات أو الموارد بين المركز والأقاليم.

ثانياً: عمران خان وPTI.

أي انفراجة في ملف عمران خان يمكن أن تغير حسابات المعارضة والحكومة معاً، ولذلك فإن مجرد تداول فكرة وجود «عرض» إلى PTI يمكن أن يؤثر في المواقف السياسية حتى لو لم يكن هناك اتفاق فعلي.

ومن هنا يمكن فهم انتشار رواية «72 ساعة» باعتبارها ربما رسالة تفاوضية، أو جس نبض، أو تسريباً سياسياً، أو مجرد شائعة.

هل توجد صفقة بالفعل؟

حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، لا توجد أدلة كافية للقول بوجود صفقة مؤكدة.

ويمكن وضع السيناريوهات المطروحة في ثلاثة مستويات:

السيناريو الأول: تفاوض سري حقيقي

قد تكون هناك اتصالات غير معلنة بين أطراف سياسية حول ملفات متعددة، من بينها مستقبل عمران خان والتعديلات الدستورية. لكن لا توجد معلومات مستقلة تسمح بإثبات ذلك.

السيناريو الثاني: جس نبض سياسي

قد يكون تداول العرض محاولة لاختبار استعداد PTI للتفاوض، أو اختبار رد فعل قواعد الحزب والقوى السياسية الأخرى على أي تسوية محتملة.

السيناريو الثالث: شائعة سياسية

قد تكون قصة «72 ساعة» جزءاً من حرب التسريبات والشائعات التي ترافق عادة الملفات السياسية الحساسة، خصوصاً عندما لا تكون هناك مسودة رسمية واضحة للتعديل.

العامل الحاسم: أين مشروع القانون؟

أهم سؤال في هذه المرحلة ليس: هل سيفرج عن عمران خان خلال 72 ساعة؟

بل: هل توجد مسودة رسمية للتعديل الـ28؟ ومن الذي أعدها؟ وما البنود التي تتضمنها؟ ومن هم الأطراف المستعدون للتصويت عليها؟

فالتجربة السياسية الأخيرة في باكستان تظهر أن التعديلات الدستورية الكبرى تحتاج إلى بناء تحالفات برلمانية وتوافق سياسي واسع.

وبحسب تصريحات وزير القانون، فإن أي تحرك رسمي بهذا الاتجاه يجب أن يمر أولاً عبر مشاورات مع الحلفاء وأصحاب المصلحة.

التقدير

المعطيات المتاحة حتى 17 أغسطس/آب 2026 لا تسمح بتأكيد وجود اتفاق يقضي بـ«الإفراج عن عمران خان خلال 72 ساعة مقابل دعم PTI للتعديل الدستوري الـ28».

لكنها تسمح بالقول إن التعديل الـ28 أصبح ملفاً سياسياً حقيقياً في النقاش الباكستاني، وإن احتمال استخدامه كورقة تفاوضية بين الحكومة والمعارضة لا يمكن استبعاده.

وعليه، فإن التعامل المهني مع الرواية يقتضي وصفها بأنها: ««ادعاء سياسي غير مؤكد»»

وليس: ««صفقة مؤكدة» أو «قرار بالإفراج عن عمران خان خلال 72 ساعة».»

الخلاصة

حتى الآن لا يوجد دليل موثوق يثبت أن إطلاق عمران خان مرتبط بدعم التعديل الدستوري الـ28.

لكن الملف يستحق متابعة دقيقة خلال الأيام المقبلة، خصوصاً إذا ظهرت ثلاثة تطورات متزامنة:

1- طرح مسودة رسمية للتعديل الـ28؛

2- بدء اتصالات معلنة أو موثوقة بين الحكومة وPTI بشأن الموقف من التعديل؛

3- ظهور تطور قضائي أو قانوني مستقل يفتح طريقاً فعلياً أمام الإفراج عن عمران خان.

إذا اجتمعت هذه المؤشرات، فستصبح فرضية وجود تسوية سياسية أوسع أكثر قابلية للتصديق.

أما في الوقت الراهن، فإن قصة «72 ساعة مقابل التعديل الـ28» تبقى تسريباً سياسياً مثيراً للاهتمام، لكنها ليست خبراً مثبتاً.

د. لبنى فرح

أكاديمية، إعلامية، ومحللة سياسية باكستانية، متخصصة في شؤون جنوب آسيا، مترجمة وأديبة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى