
شهدت باكستان تصعيدًا أمنيًا خطيرًا خلال الساعات الماضية، بعد تنفيذ هجوم انتحاري واسع النطاق استهدف مركزًا أمنيًا مشتركًا للشرطة والجيش في منطقة تانك بإقليم خيبر بختونخوا،
في وقت أعلن فيه تنظيم داعش-خراسان مسؤوليته عن هجوم منفصل استهدف مسؤولين قضائيين في إقليم بلوشستان،
في مؤشر على استمرار نشاط الجماعات المسلحة واتساع رقعة التهديدات الأمنية في البلاد.
ووفقًا لمصادر أمنية ومحلية، فقد أسفر الهجوم على المركز الأمني عن مقتل ستة من أفراد قوات الأمن على الأقل، وإصابة أو فقدان نحو ثلاثين آخرين،
فيما لا تزال عمليات البحث والإنقاذ مستمرة تحت الأنقاض، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا.
وبحسب المعلومات الأولية، بدأ الهجوم بعد منتصف ليل الخميس-الجمعة عندما فجّر انتحاري سيارة مفخخة محملة بكميات كبيرة من المتفجرات داخل مركز مانجاهي خيل الأمني،
ما أدى إلى اختراق التحصينات الخارجية وإحداث فجوة كبيرة في دفاعات الموقع.
هجوم منسق
وبعد لحظات من الانفجار، شن عشرات المسلحين هجومًا منسقًا من عدة محاور
مستخدمين أسلحة رشاشة وقذائف صاروخية، في محاولة للسيطرة على المركز.
وأكدت المصادر أن الاشتباكات العنيفة استمرت لساعات طويلة،
حيث خاضت قوات الأمن معارك مباشرة مع المهاجمين حتى ساعات الفجر، قبل وصول تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة.
وأدى الانفجار الضخم إلى انهيار أجزاء واسعة من المبنى الرئيسي للمركز الأمني، ما تسبب في محاصرة عدد من عناصر الأمن تحت الأنقاض،
بينما واجهت فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة في الوصول إلى الموقع نتيجة استمرار إطلاق النار وخطورة الوضع الميداني.
وأضافت المصادر أن التعزيزات الأمنية التي تحركت لدعم القوة المحاصرة تعرضت لكمين مسلح على الطرق المؤدية إلى المركز،
الأمر الذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى إضافيين وأخر عمليات الإخلاء والإسعاف،
في واحدة من أعنف العمليات المسلحة التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وأعلنت حكومة إقليم خيبر بختونخوا حالة الطوارئ في المستشفيات القريبة لاستقبال المصابين، مؤكدة أن الهجوم كان “واسع النطاق ودمويًا”،
تطويق المنطقة
وأن قوات الأمن تمكنت من تطويق المنطقة وبدأت عمليات تمشيط وملاحقة للمهاجمين، فيما لم تعلن السلطات حتى الآن الحصيلة النهائية للخسائر.
ورغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن هجوم تانك حتى الآن، فإن المنطقة تُعد من أبرز معاقل النشاط المسلح،
وتشهد منذ سنوات هجمات متكررة تنسب في الغالب إلى حركة طالبان باكستان (TTP)،
التي كثفت عملياتها ضد القوات الأمنية منذ انهيار اتفاقات وقف إطلاق النار.
داعش-خراسان يعلن مسؤوليته عن اغتيال قاضٍ في بلوشستان
وفي تطور منفصل، أعلن تنظيم داعش-خراسان مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف، الخميس، مركبة تقل مسؤولين قضائيين في منطقة ماستونغ بإقليم بلوشستان.
وأسفر الهجوم عن مقتل القاضي عبد الحكيم كاكار وسائقه، فيما أصيب قاضٍ آخر وأحد أفراد حمايته بجروح خطيرة، ونُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وقال التنظيم، في بيان نشره عبر منصاته الإعلامية، إن الهجوم جاء ضمن ما وصفه بـ”استهداف مؤسسات الدولة”،
مدعيًا أن القاضي القتيل أصدر أحكامًا ضد عناصر تابعين له، ومتعهدًا بمواصلة استهداف المسؤولين الحكوميين والقضائيين.
وفي حادث منفصل شهده الإقليم في اليوم نفسه، تعرضت حافلة تقل مدنيين من الطائفة الشيعية لهجوم مسلح أسفر عن مقتل أربعة أشخاص،
بينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية، ولا تزال التحقيقات الأمنية مستمرة.
تحليل أمني
تعكس هذه الهجمات استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها باكستان،
خصوصًا في خيبر بختونخوا وبلوشستان، اللتين تمثلان بؤرتين رئيسيتين لنشاط الجماعات المسلحة.
تطور في التخطيط والقدرات العملياتية
ويرى مراقبون أن اعتماد المهاجمين على السيارات المفخخة والهجمات متعددة المحاور والكمائن ضد قوات الإسناد يشير إلى تطور في التخطيط والقدرات العملياتية،
ويؤكد سعي الجماعات المسلحة إلى إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية وإظهار قدرتها على استهداف المنشآت الأمنية المحصنة.
كما يلفت تزامن الهجمات في إقليمين مختلفين خلال فترة زمنية قصيرة إلى احتمال وجود تصعيد منسق يهدف إلى استنزاف القدرات الأمنية،
وإرباك الأجهزة العسكرية، وإرسال رسائل دعائية تؤكد استمرار نشاط التنظيمات المتشددة رغم العمليات العسكرية المكثفة التي تنفذها القوات الباكستانية.
ومن المتوقع أن تدفع هذه التطورات السلطات الباكستانية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، وتوسيع عمليات مكافحة الإرهاب،
وإعادة تقييم الخطط الأمنية الخاصة بحماية المنشآت العسكرية والقضائية، في ظل استمرار التهديدات التي تمثلها الجماعات المسلحة داخل البلاد.



