أخبارسلايدر

يوم «معركة الحق».. باكستان تحتفل بالذكرى الأولى لنصرها على الهند

– أولاً: ما هو يوم «معركة الحق»؟

يوم معركة الحق هو يوم وطني باكستاني رسمي يُحتفل به في العاشر من مايو كل عام، تخليداً لذكرى نجاح العملية العسكرية المشتركة «البنيان المرصوص» ضد الهند.

نشأ هذا اليوم إثر الصراع الذي اندلع في السابع من مايو 2025، حين شنّت الهند ضربات صاروخية على الأراضي الباكستانية، أسفرت عن سقوط 31 قتيلاً وإصابة 57 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

فردّت القوات المسلحة الباكستانية بعملية عسكرية منسّقة استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية هندية متعددة، وانتهت المواجهة بوقف لإطلاق النار بوساطة أميركية.

– ثانياً: الجذور — ما الذي أشعل الفتيل؟

تصاعدت حدة التوترات بين البلدين إثر هجوم بَهَلْغام في 22 أبريل 2025، الذي راح ضحيته 26 شخصاً.

وألقت الهند باللوم على باكستان، وهو اتهام رفضته إسلام آباد جملةً وتفصيلاً.

وفي السابع من مايو 2025، شنّت الهند ضربات صاروخية طالت مدناً عدة في إقليم البنجاب وآزاد كشمير، ودمّرت منشآت مدنية بما فيها مسجد.

تفيد المصادر الرسمية الباكستانية بأنه في أعقاب الضربات على قواعدها الجوية، أطلقت إسلام آباد عملية «معركة الحق»،

مستمدةً اسمها من الآية الكريمة التي تعني «البنيان المرصوص»، في إشارة واضحة إلى الوحدة والصمود الجماعي.

– ثالثاً: مراسم الذكرى الأولى — استعراض سياسي-أمني

أقيمت الاحتفالات الوطنية بيوم “يوم الشكر” على مدار اليوم في عموم باكستان، إذ بدأت باليات تلاوة القرآن الكريم وإقامة صلوات الشكر في مساجد البلاد.

وتم إطلاق تحية مدفعية مؤلفة من 31 طلقة في إسلام آباد، وأخرى من 21 طلقة في عواصم المقاطعات كافة، بما فيها آزاد جامو وكشمير وغيلغيت بلتستان.

وفي المراسم الرئيسية التي أقيمت في النصب التذكاري الباكستاني، ترأّس رئيس الوزراء شهباز شريف الاحتفال،

بحضور رئيس هيئة الأركان المشتركة والمشير عاصم منير وقادة الأفرع العسكرية، إلى جانب السفراء ومسؤولين مدنيين وعسكريين وذوي الشهداء.

– رابعاً: كلمة شهباز شريف — الرسائل والأبعاد

أدلى رئيس الوزراء بجملة من التصريحات الحاسمة التي تحمل دلالات بالغة:

على صعيد الموقف من الهند:

وجّه شريف رسالة حادة اللهجة، مؤكداً أن الهند لم تقدّم حتى اليوم أي دليل يثبت اتهاماتها المرتبطة بحادثة بهَلْجام،

وأن باكستان عرضت التحقيق بكل السبل الممكنة، فكان الرد الهندي عدواناً. وأعلن رسمياً أن العاشر من مايو سيُحتفل به سنوياً تحت مسمى “يوم النضال من أجل الحقيقة”.

على صعيد تكريم العسكريين:

أثنى على المشير عاصم منير وقائد القوات الجوية الفريق ظهير أحمد بابر، الذي قال عنه إن تاريخ المعركة لن يكتمل دون ذكر اسمه، وعلى قائد القوات البحرية الأميرال نويد أشرف،

مشيراً إلى أن 240 مليون باكستاني يقفون خلف قواتهم المسلحة كجدار منيع.

على صعيد الوساطة الإيرانية:

أشاد بالدول الشقيقة والصديقة، وشكر الرئيس ترامب على دوره في إنهاء الحرب، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي أردوغان، والرئيس الصيني شي جين بينغ على دعمهم السياسي والدبلوماسي.

– خامساً: قراءة في دلالة المشهد — ما وراء وضع أكاليل الزهور

استناداً إلى التحليل الاستراتيجي الوارد في الوثيقة، يكشف هذا الاحتفال عن ثلاثة أبعاد متشابكة:

البعد الداخلي: اجتماع قمة القيادة السياسية والعسكرية (الرئيس زرداري، رئيس الوزراء شريف، رئيس البرلمان جيلاني، والمشير منير) في مكان واحد هو إعلان صريح عن “وحدة الجبهة الداخلية”، يهدف إلى تبديد أي صورة سابقة عن تباين بين المؤسستين المدنية والعسكرية.

البُعد الإقليمي: اسم العملية المستمَدّ من القرآن الكريم «البنيان المرصوص» يحمل رسالة دينية-قومية موجّهة في آنٍ واحد إلى الشعب الباكستاني والمجتمع الإسلامي الأوسع، مجسِّداً مفهومَي الوحدة والقوة الجماعية.

البـعد الدولي: أعلن المتحدث باسم الإعلام العسكري الجنرال أحمد شريف أن “لا أحد يستطيع الإضرار بباكستان”،

في رسالة ردع واضحة لأي طرف يُفكّر في مغامرة مستقبلية.

– خلاصة

في يوم بالغ الحساسية تتداخل فيه ثلاثة ملفات متزامنة

الذكرى الأولى للمواجهة مع الهند،

والرد الإيراني على المقترح الأميركي عبر وساطة باكستانية،

والتوترات الأمنية على الحدود الأفغانية —

توجِّه إسلام آباد رسالة من ثلاثة محاور: أنها موحّدة داخلياً، وقادرة على الردع عسكرياً، وفاعلة دبلوماسياً في أشد ملفات المنطقة تعقيداً.

د. لبنى فرح

أكاديمية، إعلامية، ومحللة سياسية باكستانية، متخصصة في شؤون جنوب آسيا، مترجمة وأدبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى