
تكثف إسلام آباد تحركاتها الدبلوماسية لاحتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، مستندة إلى دورها كـ«جسر» ومستضيف للمحادثات غير المباشرة والمباشرة. ويسعى المسؤولون الباكستانيون إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع المنطقة من الانزلاق إلى مواجهة أوسع، عبر تقريب وجهات النظر والوصول إلى اتفاق سلام شامل.
تفاصيل المشهد الدبلوماسي والوساطة
التحرك الباكستاني الميداني:
يتواجد وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران لمواصلة المشاورات ونقل الرسائل والنصوص المتبادلة بهدف تقليص الفجوات.
الدعم الصيني للوساطة:
دعت بكين (على لسان وزير خارجيتها وانغ يي والمتحدث باسم الخارجية غوو جياكون) إلى «تكثيف جهود الوساطة العادلة والمتوازنة»،
مؤكدة دعمها الكامل للمساعي الباكستانية لتحقيق الاستقرار بالشرق الأوسط.
رغم نجاح الوساطة الباكستانية في إقرار وقف إطلاق نار سابق، إلا أن التوترات السياسية والعسكرية لا تزال قائمة،
وسط تحذيرات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن نافذة الحل الدبلوماسي تضيق بسرعة، مشترطاً عدم سماح بلاده لطهران بامتلاك سلاح نووي.
التعقيدات الإقليمية:
تواجه الوساطة عقبات إضافية ترتبط بنظرة بعض الأوساط الإيرانية لتنسيق باكستان مع دول الشرق الأوسط وواشنطن،
في مقابل انزعاج إسلام آباد من تنامي الانخراط الإيراني مع الهند (خاصة بعد قمة بريكس الأخيرة).
التشدد الإيراني: ملف اليورانيوم عالي التخصيب
أفادت تقارير مطلعة بأن طهران شددت موقفها بشأن أحد أبرز المطالب الأمريكية في المفاوضات الجارية:
قرار حاسم: أصدر المرشد الإيراني «مجتبى خامنئي» توجيهات صارمة تقضي بـ«عدم إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب (بنسبة 60%) خارج البلاد»،
وهو ما يمثل تصلباً واضحاً أمام الرغبة الأمريكية بتسلم هذا المخزون أو نقله للخارج لتدميره.
وعلى الرغم من نفي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي لبعض التكهنات المحيطة بتفاصيل المفاوضات النووية،
مؤكداً أن التركيز الأساسي ينصب على إنهاء الحرب على جميع الجبهات ورفع العقوبات وضمان أمن الملاحة،
إلا أن الأنباء الواردة عن التمسك بمخزون اليورانيوم تضع المفاوضات على حافة اختبار حقيقي.
السيناريوهات: هل تدق طبول الحرب العالمية؟
تأرجح الموقف بين التهديدات العسكرية المباشرة والمفاوضات الدبلوماسية يفتح الباب أمام ثلاثة مسارات رئيسية للمستقبل:
١- الأول: نجاح الوساطة (اتفاق شامل هجين)
أن تنجح باكستان، بدعم صيني وخليجي، في صياغة تسوية وسطية. يتضمن هذا السيناريو قبول أمريكا بصيغة رقابة مشددة داخل إيران على اليورانيوم دون إخراجه،
مقابل إنهاء الحرب على الجبهات كافة (بما في ذلك لبنان)، وفتح مضيق هرمز بشكل دائم، ورفع تدريجي للعقوبات.
(هذا هو السيناريو الأقرب حتى الآن في ظل استمرار تبادل النصوص والرسائل بجدية).
٢- السيناريو الثاني: انهيار المفاوضات وضغوط حافة الهاوية
إذا أصرت واشنطن على سحب اليورانيوم ورفضت طهران ذلك، فقد ينقضي الوقت المحدد لدبلوماسية ترامب،
مما يدفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ “ضربات جراحية” محدودة ضد منشآت إيرانية، تتبعها ردود فعل إيرانية عبر الصواريخ والمسيّرات واستهداف حركة الملاحة.
٣- السيناريو الثالث: تصعيد إقليمي واسع (مستبعد كـ«حرب عالمية»)
حديث البعض عن «حرب عالمية» نتيجة هذا الصراع يُعد مبالغة سياسية؛ فالقوى الكبرى مثل الصين وروسيا لا ترغب في الانخراط العسكري المباشر،
بل تفضل الحلول الدبلوماسية والاقتصادية (كما ظهر في الدفع الصيني لإيران لقَبول التهدئة).
الخطر الحقيقي ليس حرباً عالمية، بل «حرباً إقليمية مدمرة وشاملة في الشرق الأوسط» تؤثر بعنف على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة،
وهو ما تحاول باكستان جاهدة منعه عبر خطتها الدبلوماسية.



