
في إطار التنسيق الاستراتيجي رفيع المستوى، عقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اجتماعاً مغلقاً مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بحضور نائب رئيس الوزراء/وزير الخارجية إسحاق دار، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، وذلك في مقر رئاسة الوزراء بالعاصمة إسلام آباد.
موقف سيادي حازم
نقل الوزير الإيراني خلال الاجتماع موقف طهران الرسمي إزاء التطورات الميدانية وملف وقف إطلاق النار، مؤكداً أن أي مسار تفاوضي أو ترتيبات تهدئة يجب أن تستند إلى معادلة واضحة تقوم على:
إنهاء الضغوط العسكرية والاقتصادية فوراً
احترام السيادة الوطنية وعدم فرض الإملاءات
ضمان توازن الالتزامات بين جميع الأطراف
وشدد على أن الجمهورية الإسلامية لن تنخرط في أي ترتيبات لا تراعي هذه الثوابت.
تنسيق أمني وإقليمي مكثف
بحث الجانبان سبل تعزيز التنسيق الأمني والعسكري، مع التركيز على:
استقرار الحدود والتعاون الاستخباراتي
منع أي تصعيد إقليمي قد يهدد الأمن المشترك
دعم الجهود الدبلوماسية الهادفة لاحتواء الأزمات
وأكدت القيادة الباكستانية أهمية الحفاظ على الجاهزية والاستقرار، مع دعم مسارات التهدئة المشروطة.
رسائل استراتيجية واضحة
أبلغ عراقجي القيادة الباكستانية أن بلاده تعتبر باكستان شريكاً محورياً في معادلة الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن العلاقات الثنائية تحظى بأولوية خاصة ضمن توجهات السياسة الخارجية الإيرانية، المدعومة من القيادة العليا في طهران.
المسار الدولي والتوازنات
في موازاة ذلك، تتابع الولايات المتحدة تحركاتها السياسية والعسكرية، حيث تحدث الرئيس دونالد ترامب عن إمكانية تقديم مقترحات إيرانية، فيما أشارت المتحدثة كارولين ليفيت إلى وجود تقدم في مسار المفاوضات، مع إبقاء خيار زيارة نائب الرئيس جيه دي فانس قائماً وفق تطورات الميدان السياسي.
تقدير موقف
يعكس هذا الاجتماع مرحلة حساسة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المسارات الدبلوماسية، حيث:
تتمسك طهران بشروطها تحت ضغط ميداني متصاعد
تحاول إسلام آباد تثبيت موقعها كوسيط موثوق
تواصل واشنطن إدارة التفاوض ضمن مزيج من الضغط والانفتاح
الخلاصة
المشهد الحالي يؤكد أن أي اختراق محتمل سيبقى مرهوناً بتوازن القوة على الأرض، ومدى استعداد الأطراف للانتقال من مرحلة “إدارة الأزمة” إلى “صياغة تسوية قابلة للتنفيذ”، دون الإخلال بالثوابت السيادية لكل طرف.



