أخبارسلايدر

طبيعة الدور الذي تلعبه باكستان في مفاوضات «واشنطن-طهران» ومستوى التقدم المحقق

تواصل باكستان لعب دور دبلوماسي محوري في جهود تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار مساعٍ تهدف إلى خفض التوترات الإقليمية ومنع انزلاق الوضع نحو تصعيد أوسع.

الدور الباكستاني: قناة اتصال دبلوماسية

أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أن إسلام آباد تعمل كـ“جسر اتصال” بين الجانبين، من خلال تسهيل التواصل غير المباشر والحفاظ على الزخم الدبلوماسي القائم، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار الحالي يمثل “نافذة ضيقة” ينبغي استثمارها لتفادي انهيار المسار التفاوضي.

وأوضح دار أن المفاوضات بين واشنطن وطهران كانت “قريبة للغاية من التوصل إلى اتفاق” خلال المحادثات التي استضافتها إسلام آباد، قبل أن تتعثر بسبب تباينات في ترتيب الملفات المطروحة على الطاولة.

نقاط الخلاف الرئيسية

لا تزال المفاوضات تواجه ملفات معقدة، أبرزها:

1- البرنامج النووي الإيراني وآليات الرقابة والتخصيب

2- العقوبات الاقتصادية وشروط رفعها

3- القضايا الإقليمية، وعلى رأسها الملف اللبناني

وأشار إسحاق دار إلى أن الملف اللبناني يُعد من أبرز نقاط الخلاف، حيث تربط طهران أي تقدم في المسار التفاوضي بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، في حين تسعى واشنطن إلى فصل هذا الملف عن المفاوضات النووية.

موقف القيادة الباكستانية

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن بلاده ستواصل جهودها الدبلوماسية المكثفة للوساطة بين واشنطن وطهران،

مشدداً على أن استقرار المنطقة يمثل أولوية استراتيجية لباكستان، في ظل ما يترتب على التصعيد من تداعيات أمنية واقتصادية إقليمية.

أين وصلت المفاوضات؟

تشير المعطيات الدبلوماسية والتقارير الدولية، بما في ذلك ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، إلى أن الوسطاء الباكستانيين تلقوا إشارات إيجابية من الجانب الإيراني بشأن إمكانية عقد جولة ثانية من المفاوضات خلال الأيام المقبلة، خاصة بعد تمديد وقف إطلاق النار.

ووفق مسؤول باكستاني، فإن “الجولة الثانية قد تُعقد قريباً”، ما يعكس استمرار قنوات التواصل رغم التعقيدات القائمة.

كما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تمديد وقف إطلاق النار استجابة لجهود الوساطة،

بهدف منح الأطراف مزيداً من الوقت للتوصل إلى مقترحات قابلة للتنفيذ.

تقييم مدى نجاح الوساطة الباكستانية، يمكن تقييم الدور الباكستاني حتى الآن على النحو التالي:

نجاحات نسبية:

إعادة فتح قنوات التواصل بين واشنطن وطهران

التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 14 يوماً

الحفاظ على استمرار المسار التفاوضي ومنع انهياره

تحديات قائمة:

استمرار الخلافات الجوهرية حول النووي والعقوبات

تداخل الملفات الإقليمية مع مسار التفاوض

عدم تحقيق اختراق سياسي نهائي حتى الآن

الخلاصة

نجحت باكستان في أداء دور الوسيط النشط الذي أبقى الحوار قائماً ومنع التصعيد المباشر، لكنها لم تصل بعد إلى تحقيق تسوية شاملة.

وبينما تشير المؤشرات إلى إمكانية عقد جولة ثانية من المفاوضات، يبقى مستقبل العملية مرهوناً بمدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة، في ظل بيئة إقليمية شديدة الحساسية والتعقيد.

د. لبنى فرح

أكاديمية، إعلامية، ومحللة سياسية باكستانية، متخصصة في شؤون جنوب آسيا، مترجمة وأدبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى