أخبارسلايدر

باكستان | سوات وبيشاور تحت نيران التفجيرات

تصاعد التهديدات الأمنية في خيبر بختونخوا وتحليل أولي للمشهد

ملخص تنفيذي

شهد إقليم خيبر بختونخوا الباكستاني، الأحد، حادثين أمنيين متزامنين في مدينتي بيشاور وسوات، استهدفا عناصر الشرطة،

في مؤشر جديد على استمرار نشاط الجماعات المسلحة رغم العمليات الأمنية المكثفة.

أسفر انفجار عبوة ناسفة بدائية الصنع (IED) استهدفت مركبة للشرطة في بيشاور عن إصابة شرطيين بجروح طفيفة،

فيما أدى انفجار آخر أمام مركز شرطة كبل في منطقة سوات إلى إصابة عدد من الأشخاص، وسط استمرار عمليات الإنقاذ والتحقيق.

أولاً: هجوم بيشاور

وقع الانفجار قرب جسر بير زكوري المجاور لساحة تحصيل الرسوم على طريق بيشاور–إسلام آباد السريع.

وأوضحت الشرطة أن العبوة الناسفة كانت مزروعة داخل الشريط الأخضر بمحاذاة الطريق، وانفجرت أثناء مرور مركبة الشرطة،

ما أدى إلى إصابة السائق وأحد أفراد الشرطة بجروح طفيفة وإلحاق أضرار بالمركبة.

هرعت فرق إزالة المتفجرات إلى الموقع وبدأت عمليات تمشيط واسعة للتأكد من عدم وجود عبوات أخرى، فيما نُقل المصابان إلى المستشفى، وأكدت السلطات أن حالتهما مستقرة.

ثانياً: انفجار سوات

وفي حادث منفصل، وقع انفجار أمام مركز شرطة كبل في منطقة سوات، أثناء وجود تجمع احتجاجي بالقرب من الموقع.

وأظهرت مقاطع مصورة تداولها ناشطون عمليات إخلاء الجرحى، بينهم أفراد من الشرطة، بينما فرضت القوات الأمنية طوقاً أمنياً حول المنطقة،

وبدأت فرق الأدلة الجنائية جمع البقايا لتحديد طبيعة الانفجار والجهة المسؤولة عنه.

ولم تصدر حتى الآن نتائج رسمية نهائية بشأن سبب الانفجار أو الجهة المنفذة.

سياق أمني متصاعد

تأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من سلسلة هجمات دامية شهدها الإقليم، أبرزها:

1- مقتل تسعة من رجال الشرطة، بينهم ضابط برتبة نائب مدير شرطة (DSP)، وإصابة 28 آخرين في هجوم على نقطة أمنية بمنطقة هنغو.

2- مقتل شرطي وأربعة من أفراد لجان الدفاع المحلية خلال عملية أمنية مشتركة في منطقتي كبل وماتا بسوات، أسفرت أيضاً عن مقتل ستة مسلحين.

المؤشرات والإحصاءات

تشير بيانات معهد باكستان لدراسات الصراع والأمن (PICSS) إلى تدهور ملحوظ في الوضع الأمني خلال شهر يوليو:

1- مقتل 112 من أفراد قوات الأمن، وهو أعلى رقم شهري منذ يناير 2023.

2- ارتفاع عدد القتلى في خيبر بختونخوا إلى 154 مقارنة بـ75 في يونيو.

3- زيادة عدد الجرحى من 60 إلى 98.

4- ارتفاع قتلى قوات الأمن في المناطق الرئيسية للإقليم من 12 إلى 38.

5- ارتفاع عدد المسلحين الذين قُتلوا خلال العمليات الأمنية من 37 إلى 108.

التحليل الأمني

تشير طبيعة الهجمات إلى استمرار اعتماد الجماعات المسلحة على تكتيكات حرب العصابات، ولا سيما استخدام العبوات الناسفة المزروعة على جوانب الطرق لاستهداف الدوريات الأمنية.

كما تعكس هذه العمليات محاولة استنزاف الأجهزة الأمنية وإبقاء حالة عدم الاستقرار في الإقليم، رغم الزيادة الكبيرة في العمليات الاستخباراتية والعسكرية التي تنفذها القوات الباكستانية.

وفي المقابل، تشير الزيادة في أعداد المسلحين الذين قُتلوا خلال الأشهر الأخيرة إلى تكثيف الضربات الأمنية،

إلا أن استمرار وقوع الهجمات يؤكد أن التهديد لا يزال قائماً وأن الجماعات المسلحة ما زالت تحتفظ بقدرة على تنفيذ عمليات متفرقة.

القراءة الإقليمية والدولية

ينظر مراقبون إلى تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا باعتباره تحدياً أمنياً ذا أبعاد إقليمية، نظراً لقرب الإقليم من الحدود مع أفغانستان،

حيث تواصل إسلام آباد التأكيد على ضرورة منع استخدام الأراضي الأفغانية من قبل الجماعات المسلحة لتنفيذ هجمات داخل باكستان.

ويرى خبراء أمنيون أن استمرار هذه الهجمات قد يدفع السلطات الباكستانية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، وتوسيع العمليات الاستخباراتية، وزيادة التنسيق الحدودي مع الدول المجاورة.

الخلاصة

تكشف أحداث بيشاور وسوات أن المشهد الأمني في خيبر بختونخوا ما زال يشهد تحديات معقدة،

تتمثل في استمرار الهجمات المسلحة بالتوازي مع تصاعد العمليات العسكرية ضد الجماعات المتشددة.

ورغم نجاح القوات الأمنية في الحد من قدرات العديد من التنظيمات المسلحة، فإن استمرار الهجمات يؤكد أن المواجهة لا تزال في مرحلة الاستنزاف،

وأن الوصول إلى استقرار دائم يتطلب مزيجاً من الإجراءات الأمنية والاستخباراتية، إلى جانب حلول سياسية وتنموية طويلة الأمد.

وفي الوقت الراهن، لا تزال التحقيقات جارية، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن انفجار سوات، ما يجعل أي استنتاجات نهائية بشأن الجهة المنفذة أو دوافعها سابقة لأوانها.

د. لبنى فرح

أكاديمية، إعلامية، ومحللة سياسية باكستانية، متخصصة في شؤون جنوب آسيا، مترجمة وأدبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى