أخبارسلايدر

هل يشكل شهر أغسطس بداية مرحلة جديدة في أفغانستان؟

 تحركات المعارضة المسلحة تضع طالبان أمام اختبار جديد

تشهد الساحة الأفغانية مؤشرات على إعادة تنظيم بعض فصائل المعارضة المسلحة المناهضة لحركة طالبان، في تطور قد يمثل تحولاً في المشهد الأمني بعد سنوات من سيطرة الحركة على البلاد منذ أغسطس 2021.

وتزايد الاهتمام خلال الأيام الأخيرة بعد إعلان الجنرال سامي سادات، القائد السابق في الجيش الوطني الأفغاني، قيادة الجبهة المتحدة لأفغانستان، وإعلانه بدء عمليات عسكرية ضد طالبان، في أول ظهور له بالزي العسكري منذ مغادرته أفغانستان عقب سقوط كابول.

وتزامن ذلك مع تقارير عن نشاط مجموعات مسلحة في أجزاء من ولاية بدخشان، وهو ما دفع مراقبين إلى التساؤل عما إذا كانت المعارضة المسلحة تدخل مرحلة جديدة أكثر تنظيماً، أم أن هذه التحركات ستظل محدودة جغرافياً كما حدث في السنوات الماضية.

التدقيق الإخباري

تشير المعلومات المتوفرة إلى أن:

– أعلن الجنرال سامي سادات تأسيس أو قيادة “الجبهة المتحدة لأفغانستان” ودعا إلى مقاومة طالبان.

– لا تزال جبهة المقاومة الوطنية (NRF) بقيادة أحمد مسعود تنشط بصورة منفصلة في بعض المناطق، خصوصاً في شمال وشرق البلاد.

– لا توجد حتى الآن أدلة مستقلة تؤكد وجود تنسيق عسكري شامل بين الجبهتين أو امتلاكهما قدرة على تنفيذ عمليات واسعة النطاق تغير ميزان القوى على مستوى البلاد.

وعليه، فإن الحديث عن قرب انهيار حكومة طالبان أو بدء هجوم شامل يبقى في إطار التوقعات، وليس حقيقة مؤكدة.

التحليل السياسي

يمثل ظهور الجنرال سامي سادات تطوراً سياسياً وعسكرياً لعدة أسباب:

أولاً، يحاول استقطاب الضباط والجنود السابقين في الجيش الأفغاني الذين تفرقوا بعد عام 2021، مستفيداً من خبراتهم العسكرية وعلاقاتهم السابقة.

ثانياً، قد يسعى إلى تقديم نفسه كشخصية قادرة على توحيد الفصائل المناهضة لطالبان، وهو ما افتقدته المعارضة خلال السنوات الماضية.

ثالثاً، استمرار الضغوط الاقتصادية والإنسانية داخل أفغانستان قد يوفر بيئة تساعد بعض الحركات المعارضة على التجنيد، لكنه لا يعني تلقائياً تحولها إلى قوة قادرة على إسقاط السلطة.

وفي المقابل، لا تزال طالبان تسيطر على مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية ومعظم المراكز الحضرية، كما أنها نجحت خلال السنوات الماضية في احتواء العديد من التحديات الأمنية، الأمر الذي يجعل أي تغيير جذري في المدى القريب أمراً غير محسوم.

هل يختلف سامي سادات عن أحمد مسعود؟

نعم، من حيث الهيكل والتنظيم.

أحمد مسعود يقود جبهة المقاومة الوطنية (NRF) التي تركز عملياتها بصورة رئيسية في شمال وشرق أفغانستان.

سامي سادات أعلن قيادة الجبهة المتحدة لأفغانستان، التي يقول إنها تضم عدداً من الضباط والعسكريين السابقين في الجيش الأفغاني.

ولا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة حول اندماج الجبهتين أو إنشاء قيادة عسكرية موحدة بينهما، رغم أن أي تنسيق مستقبلي قد يزيد من فاعلية المعارضة.

التصريحات الصحفية والإعلامية

أعلن الجنرال سامي سادات في رسالة مصورة أن قواته بدأت عمليات عسكرية ضد طالبان، داعياً العسكريين السابقين إلى الانضمام إلى صفوف الجبهة.

في المقابل، تؤكد طالبان باستمرار أنها تسيطر على كامل الأراضي الأفغانية، وأنها قادرة على التعامل مع أي تهديد أمني، وتصف غالبية الهجمات التي تستهدفها بأنها أعمال محدودة تنفذها مجموعات صغيرة.

كما يواصل المجتمع الدولي الدعوة إلى الاستقرار والحوار، مع استمرار المخاوف بشأن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية وحقوق الإنسان في أفغانستان.

التقييم الاستراتيجي

يعتمد مستقبل المعارضة المسلحة على عدة عوامل رئيسية:

1- قدرتها على توحيد الفصائل المختلفة تحت قيادة مشتركة.

2- حجم الدعم الشعبي واللوجستي الذي قد تحصل عليه داخل أفغانستان.

3- قدرتها على الاحتفاظ بالمناطق التي تعلن السيطرة عليها.

4- موقف القوى الإقليمية والدولية من أي تصعيد عسكري جديد.

وفي المقابل، فإن استمرار تماسك مؤسسات طالبان الأمنية والعسكرية سيظل عاملاً رئيسياً في الحفاظ على الوضع القائم.

الخلاصة

تشير التحركات الأخيرة إلى احتمال دخول المعارضة الأفغانية مرحلة جديدة من إعادة التنظيم، إلا أن المؤشرات الحالية لا تكفي للقول إن طالبان تواجه تهديداً وجودياً أو أن حكومتها على وشك الانهيار. ومن المرجح أن تحدد التطورات الميدانية خلال الأشهر المقبلة ما إذا كانت هذه الجبهات ستتحول إلى معارضة عسكرية مؤثرة، أم ستبقى ضمن نطاق عمليات محدودة لا تغير ميزان القوى في أفغانستان.

د. لبنى فرح

أكاديمية، إعلامية، ومحللة سياسية باكستانية، متخصصة في شؤون جنوب آسيا، مترجمة وأدبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى