
يشير ظهور جماعة مسلحة جديدة مناهضة لحركة طالبان في ولاية فارياب إلى تطور لافت في المشهد الأمني الأفغاني،
ويعكس اتساع رقعة المقاومة المسلحة ضد حكومة طالبان بعد ثلاث سنوات من سيطرتها على البلاد.
ورغم أن المعلومات المتداولة حول هذه الجماعة لا تزال تستند إلى مصادر إعلامية ومصادر معارضة لطالبان
ولم يصدر تأكيد مستقل لجميع تفاصيلها، فإنها تتوافق مع مؤشرات متزايدة على تنامي النشاط المسلح في عدة ولايات شمالية وشمالية شرقية.
المشهد الميداني
بحسب المصادر، تشكلت جبهة جديدة في ولاية فارياب، إحدى أهم الولايات الشمالية ذات الأغلبية الأوزبكية والتركمانية،
وتعرض عناصرها لهجوم من قوات طالبان قبل الإعلان الرسمي عن تأسيسها، ما يشير إلى أن أجهزة طالبان الاستخباراتية رصدت تحركاتها مبكراً.
ومن المتوقع أن تعلن الجبهة خلال الأيام المقبلة:
هيكلها التنظيمي. والقيادة العسكرية والسياسية. وأهدافها العسكرية. وبرنامجها السياسي.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان الجنرال سامي سادات عن تكثيف عمليات المقاومة، والجنرال ياسين ضياء استمرار توسيع نشاط جبهة الحرية الأفغانية.
لماذا تزداد المقاومة؟
تشير عدة عوامل إلى تنامي المعارضة المسلحة ضد طالبان، أبرزها:
رفض قطاعات من المجتمع لاحتكار طالبان للسلطة واستمرار القيود المفروضة على تعليم النساء والفتيات وتقييد فرص العمل والحريات العامة واتهامات بالتمييز العرقي ضد بعض المكونات، خصوصاً في الشمال وتدهور الوضع الاقتصادي وازدياد موجات الهجرة نحو أوروبا ودول الجوار.
وتوفر هذه العوامل بيئة قد تساعد الجماعات المناهضة لطالبان على تجنيد عناصر جديدة.
الأبعاد العسكرية
تشهد ولايات بدخشان. فارياب. أجزاء من تخار وبعض مناطق الشمال تصاعداً في الكمائن والهجمات المحدودة ضد قوات طالبان.
كما أفادت المصادر بوقوع عمليات في يفتل وزيباك وأرغو وغورموش، وهو ما يوحي بمحاولة فتح عدة جبهات متزامنة لاستنزاف قوات طالبان.
أهمية ولاية فارياب
تمثل فارياب أهمية استراتيجية للأسباب التالية:
1- تقع شمال أفغانستان قرب طرق الإمداد.
2- تضم تركيبة سكانية متنوعة.
3- كانت تاريخياً معقلاً لقوات الجنرال عبد الرشيد دوستم.
4- تمتلك تضاريس تساعد على حرب العصابات.
لذلك فإن انتقال النشاط المسلح إليها قد يفرض تحدياً أمنياً إضافياً على طالبان.
ملف العسكريين السابقين
تقول المصادر إن طالبان قتلت 186 من العسكريين السابقين خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذا الرقم، إلا أن منظمات حقوقية كانت قد وثقت في فترات سابقة حوادث قتل واعتقال طالت أفراداً من قوات الحكومة الأفغانية السابقة، رغم إعلان طالبان سابقاً إصدار عفو عام.
التقييم الاستخباراتي
تشير المؤشرات الحالية إلى أن طالبان لا تواجه بعدُ تمرداً واسع النطاق يهدد سيطرتها على الدولة، لكنها تواجه تزايداً تدريجياً في بؤر المقاومة المسلحة، خصوصاً في الشمال.
وإذا نجحت الفصائل المناهضة في توحيد جهودها وتوسيع قاعدة الدعم الشعبي، فقد تتحول الهجمات المتفرقة إلى تمرد أكثر تنظيماً خلال الأشهر المقبلة.
وفي المقابل، ما تزال طالبان تحتفظ بالسيطرة على معظم مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، وهو ما يمنحها أفضلية ميدانية في الوقت الراهن.
الخلاصة
يمثل ظهور جبهة جديدة في فارياب مؤشراً على اتساع النشاط المناهض لطالبان، لكنه لا يكفي وحده للدلالة على تغير جذري في ميزان القوى.
وسيعتمد تأثير هذه الفصائل على قدرتها على التنسيق فيما بينها، والحصول على دعم محلي مستدام،
في مقابل قدرة طالبان على احتواء التمرد والحفاظ على سيطرتها الأمنية والسياسية.



