أخبارسلايدر

باكستان والكويت.. تفعيل الشراكة الدفاعية في سياق التحولات الأمنية الخليجية

قراءة استراتيجية شاملة في أبعاد التعاون العسكري وانعكاساته الإقليمية والدولية

أعادت الخطوات الأخيرة بين باكستان والكويت لتفعيل اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة في يونيو/حزيران 2023 تسليط الضوء على التحولات التي تشهدها المنظومة الأمنية الخليجية، في وقت تتزايد فيه التحديات الإقليمية وتتنوع مصادر التهديد، خصوصاً في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وأمن الطاقة، وأمن الممرات البحرية.

وفي هذا السياق، تنظر الأوساط العسكرية إلى التعاون الباكستاني–الكويتي باعتباره جزءاً من توجه أوسع نحو تنويع الشراكات الدفاعية الخليجية، وليس بديلاً عن الشراكات التقليدية مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

 ما الذي تتضمنه الشراكة الدفاعية؟

بحسب ما أُعلن حول الاتفاقية، تشمل مجالات التعاون:

التدريب العسكري المشترك.

تبادل الخبرات والكوادر العسكرية.

بناء القدرات الدفاعية.

تطوير التعليم العسكري والاحتراف المهني.

توسيع مجالات التعاون الفني والتقني.

بحث فرص التعاون في الصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا العسكرية مستقبلاً.

كما تمثل الاتفاقية امتداداً لعلاقات عسكرية بين البلدين تعود لعقود، حيث شاركت باكستان تاريخياً في تدريب كوادر عسكرية خليجية وإيفاد مستشارين وخبراء عسكريين.

العلاقة مع الشراكة الدفاعية السعودية

شهدت العلاقات العسكرية السعودية–الباكستانية خلال السنوات الأخيرة زخماً متزايداً، سواء عبر المناورات المشتركة أو التدريب أو التعاون الدفاعي.

وتجدر الإشارة إلى أن ما يتداول أحياناً بأن “أي اعتداء على السعودية يعد اعتداءً مباشراً على باكستان” يعكس توصيفاً سياسياً وإعلامياً لطبيعة التقارب، وليس نصاً معلناً في معاهدة دفاع مشترك منشورة رسمياً.

إلا أن العلاقات العسكرية بين البلدين تُعد من الأقوى في العالم الإسلامي.

ومن ثم، فإن تعزيز التعاون مع الكويت يُفهم ضمن سياسة توسيع شبكة التعاون الدفاعي مع دول مجلس التعاون الخليجي.

لماذا تتجه دول الخليج إلى تنويع شركائها العسكريين؟

فرضت التطورات الأمنية خلال السنوات الأخيرة واقعاً جديداً يتمثل في:

تزايد تهديدات الطائرات المسيّرة.

تطور الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز.

تعاظم أهمية حماية المنشآت النفطية.

تصاعد المخاطر في الخليج العربي والبحر الأحمر.

الحاجة إلى سرعة الاستجابة للأزمات.

لذلك أصبحت دول الخليج تميل إلى تنويع مصادر التعاون العسكري مع:

الولايات المتحدة. بريطانيا. فرنسا. تركيا. باكستان. كوريا الجنوبية. إيطاليا. ودول أخرى تمتلك خبرات متخصصة.

ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز المرونة الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على شريك واحد، مع بقاء الولايات المتحدة شريكاً دفاعياً رئيسياً لمعظم دول الخليج.

لماذا تعد باكستان شريكاً مهماً؟

تمتلك باكستان عدداً من عناصر القوة، أبرزها:

جيش كبير يتمتع بخبرة عملياتية.

خبرة واسعة في مكافحة الإرهاب.

صناعة دفاعية متنامية.

برامج لتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ.

قاعدة صناعية في مجالات الذخائر والمركبات والأسلحة الخفيفة.

خبرة طويلة في التدريب العسكري للدول الصديقة.

كما أن العلاقات السياسية الوثيقة مع دول الخليج تمنح التعاون العسكري بعداً استراتيجياً يتجاوز الجوانب الفنية.

المكاسب المحتملة للكويت

قد يحقق التعاون مع باكستان للكويت عدداً من الفوائد، منها:

رفع مستوى جاهزية القوات المسلحة.

الاستفادة من الخبرات التدريبية الباكستانية.

توسيع برامج بناء القدرات.

تعزيز أمن المنشآت الحيوية.

تطوير التعاون في مجالات الدفاع السيبراني والطائرات المسيّرة إذا تم الاتفاق عليها مستقبلاً.

زيادة مرونة خيارات التعاون الدفاعي.

التأثير الإقليمي

إذا استمر توسيع التعاون الدفاعي بين باكستان ودول الخليج، فقد ينعكس ذلك على:

تعزيز أمن الخليج.

زيادة التنسيق العسكري الخليجي مع شركاء إقليميين.

تحسين قدرات الردع الدفاعي.

رفع مستوى التدريب المشترك.

دعم أمن الطاقة والممرات البحرية.

الانعكاسات الدولية

من المرجح أن تتابع القوى الدولية هذا التوسع في التعاون الدفاعي باهتمام، لكن لا توجد مؤشرات على أنه يستهدف استبدال التحالفات الغربية القائمة.

بل يبدو أقرب إلى سياسة تنويع الشركاء الدفاعيين بما ينسجم مع التحولات في البيئة الأمنية الإقليمية.

 العسكرية

من منظور عسكري، تمثل هذه الخطوة انتقالاً من مفهوم “التعاون الثنائي التقليدي” إلى بناء شبكات تعاون دفاعي متعددة الأطراف، بما يتيح تبادل الخبرات والتدريب ورفع الجاهزية.

أما الحديث عن إنشاء “تحالف دفاعي” بالمعنى القانوني الملزم، فيتطلب وجود معاهدات دفاع مشترك معلنة تنص على التزامات واضحة، وهو ما لم يعلن رسمياً بين باكستان والكويت حتى الآن.

الخلاصة

يعكس تفعيل التعاون الدفاعي بين باكستان والكويت توجهاً نحو تعميق الشراكات العسكرية الخليجية في ظل بيئة أمنية أكثر تعقيداً.

ومن المرجح أن يسهم هذا التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات والتنسيق الدفاعي،

مع بقائه جزءاً من سياسة أوسع لتنويع الشركاء الأمنيين، وليس بديلاً عن التحالفات التقليدية القائمة.

د. لبنى فرح

أكاديمية، إعلامية، ومحللة سياسية باكستانية، متخصصة في شؤون جنوب آسيا، مترجمة وأدبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى