أخبارسلايدر

«نحن نمسك بكل الأوراق».. ترامب يُلغي مهمة كوشنر وويتكوف إلى باكستان

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء الزيارة المقررة لمبعوثه الخاص ستيف ويتكوف ومستشاره جاريد كوشنر إلى إسلام آباد،

والتي كانت تهدف لإجراء مباحثات حاسمة مع الجانب الإيراني.

​1- “لا رحلات لـ 18 ساعة”: فلسفة ترامب التفاوضية

​في مقابلة هاتفية مع شبكة “فوكس نيوز”، كشف ترامب أنه أصدر تعليمات مباشرة لفريقه بالتراجع عن الرحلة بينما كانوا يستعدون للمغادرة.

​الاقتباس الرئيسي:

قال ترامب: “أخبرت رجالي.. لن تطيروا لمدة 18 ساعة للجلوس والحديث عن لا شيء.

نحن نمسك بكل الأوراق، ويمكن للإيرانيين الاتصال بنا متى أرادوا.”

​المغزى الاستراتيجي:

يعكس هذا التصريح رغبة واشنطن في إجبار طهران على المبادرة بالاتصال المباشر بدلاً من الاعتماد على الدبلوماسية المكوكية في دول ثالثة.

​2- إسلام آباد: رحيل الوفد الإيراني دون “لقاء مباشر”

​تزامن قرار الإلغاء مع مغادرة عباس عراقجي باكستان بعد جولة اجتماعات مع رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير.

​انسداد القنوات:

رغم الجهود الباكستانية المكثفة لتسهيل لقاء “وجهاً لوجه”، أصرت طهران على أن التواصل سيبقى “غير مباشر” عبر نقل الرسائل،

وهو ما يبدو أنه لم يكن كافياً لإقناع البيت الأبيض بإرسال وفده رفيع المستوى.

​3- تحليل الموقف: الضغط الأقصى بصيغة 2026

​يرى مراقبون أن إلغاء الرحلة هو تكتيك متعمد لرفع وتيرة الضغط النفسي والسياسي:

​التوقيت:

يأتي الإلغاء في ظل حصار بحري أمريكي مشدد (“الحزام الفولاذي”) يطوق موانئ تصدير النفط الإيرانية،

مما يضع طهران أمام خيارات ضيقة.

​الرسالة الأمريكية:

ترفض إدارة ترامب منح طهران “شرعية بروتوكولية” بلقاءات دولية رفيعة المستوى ما لم تكن هناك بوادر لاتفاق شامل يتضمن تنازلات إيرانية “ملموسة” في ملفات الطاقة والنفوذ الإقليمي.

​4- الدور الباكستاني: الوساطة في مهب الريح؟

​رغم إلغاء زيارة الوفد الأمريكي، تظل باكستان “القناة الخلفية” الوحيدة النشطة.

ومع ذلك، فإن قرار ترامب يضع إسلام آباد في موقف حرج كونه يقلص مساحة المناورة الدبلوماسية لصالح “دبلوماسية حافة الهاوية” العسكرية.

​ الخلاصة الاستراتيجية (The Outlook)

​دخلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية مرحلة “الجمود المخطط له”.

واشنطن تراهن على أن “عامل الوقت” والضغط الاقتصادي البحري سيجبران طهران في النهاية على إجراء ذلك “الاتصال الهاتفي” الذي يطالب به ترامب.

وفي غياب اللقاءات المباشرة، يظل خطر الانزلاق نحو مواجهة عسكرية في مضيق هرمز قائماً، حيث باتت لغة البوارج أعلى صوتاً من لغة الدبلوماسيين.

د. لبنى فرح

أكاديمية، إعلامية، ومحللة سياسية باكستانية، متخصصة في شؤون جنوب آسيا، مترجمة وأدبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى