
الدكتور وليد رسول
على مدى ثمانية عقود تقريبًا من الصراع، ولا سيما خلال العقود الثلاثة الماضية من العسكرة المكثفة، تحملت نساء كشمير العبء الأكبر للأزمة.
وبصفتهن أمهات وبنات وأخوات وزوجات، فإنهن يمثلن محور النسيج الاجتماعي الذي اهتز بشدة جراء العنف وعدم الاستقرار السياسي.
كما برزت هوية جديدة مأساوية في كشمير، وهي هوية “الأرملة الجزئية”، المرأة التي اختفى زوجها ولا يزال مصيره مجهولًا، تاركًا إياها معلقة بين الأمل واليأس.

لا تقتصر معاناة النساء الكشميريات على الصدمات النفسية فحسب، بل تشمل أيضاً اعتقال آلاف الرجال الكشميريين
ونقلهم إلى سجون بعيدة عن وطنهم، بما في ذلك سجن تيهار ومراكز احتجاز مختلفة في راجستان وبيهار.
وبالنسبة للعائلات التي تُركت وراءهم، ولا سيما النساء، تُصبح زيارة هؤلاء السجناء رحلة شاقة تنطوي على تكاليف مالية واجتماعية ونفسية باهظة.
تقضي العديد من النساء سنوات في التنقل بين المحاكم بحثًا عن الإنصاف القانوني.
وغالبًا ما يتطلب الوصول إلى هذه السجون قطع آلاف الكيلومترات، وتجاوز العقبات البيروقراطية،
والتوجه إلى مراكز الشرطة المحلية في مختلف الولايات الهندية لمجرد كونهن كشميريات.
وحتى بعد هذه الجهود المضنية، غالبًا ما يفشلن في لقاء أحبائهن بسبب التأخيرات الإدارية أو قيود السفر.
يمثل الوصول إلى العدالة تحديًا خطيرًا آخر
غالبًا ما يتردد المحامون في الهند في تولي القضايا الحساسة سياسيًا المتعلقة بكشمير، مما يترك العائلات تكافح للعثور على تمثيل قانوني.
وبدون دعم قانوني فعال، تتأخر المحاكمات إلى أجل غير مسمى، ويصبح الإفراج بكفالة شبه مستحيل، مما يزيد من معاناة هذه العائلات.
ازدادت هشاشة وضع المرأة الكشميرية وضوحًا بعد الأزمة السياسية التي أعقبت انتخابات الجمعية التشريعية في كشمير المحتلة عام 1987،
والتي أدت إلى تآكل ثقة الشعب في العمليات الديمقراطية.
ومع تصاعد حدة الصراع، شهدت المنطقة انتشارًا عسكريًا واسع النطاق، مصحوبًا بتطبيق قوانين
مثل قانون الصلاحيات الخاصة للقوات المسلحة، الذي منح القوات الهندية صلاحيات استثنائية وحماية قانونية.
وفي ظل هذه الظروف، تكررت دعاوى العنف الجنسي، مما يشير إلى استخدام هذه الأفعال لترهيب وإذلال السكان المدنيين.
حوادث الاغتصاب
ومن بين أكثر الحوادث التي تم الإبلاغ عنها على نطاق واسع: حادثة الاغتصاب الجماعي في كونان بوشبورا، وقضية الاغتصاب والقتل في لانغات (1994)،
وقضية الاغتصاب الجماعي في سريناغار (1997)، وقضية الاغتصاب الجماعي في وافوسا (1997)، وقضية الاغتصاب في دودا (1998)،
وقضية الاغتصاب في هاندوارا (2004)، وقضية الاغتصاب والقتل في شوبيان، وقضية أخرى في هاندوارا تم الإبلاغ عنها عام 2016.
ولا تمثل هذه الحوادث سوى جزء ضئيل من الحالات المبلغ عنها. لا تزال العديد من الحالات الأخرى غير موثقة
لأن الضحايا يخشون الوصم الاجتماعي أو الانتقام أو غياب سبل الانتصاف القانونية الفعالة.
وكثيراً ما تعثرت التحقيقات أو تم تحويل مسارها، حيث تُقدم بلاغات أولية في كثير من الأحيان ضد أفراد مجهولين من القوات الهندية بدلاً من وحدات محددة.
وحتى عندما ذُكرت أفواج معينة، ظلت المساءلة بعيدة المنال.
أعربت منظمات حقوق الإنسان، مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، مرارًا وتكرارًا عن قلقها إزاء الإفلات من العقاب والعوائق الهيكلية التي تحول دون تحقيق العدالة في المنطقة.
ترهيب الشهود والإعلاميين
ويزيد من تعقيد عملية تحقيق المساءلة ترهيب الشهود، وتقييد التغطية الإعلامية، ومحدودية اختصاص الشرطة المحلية على الأفراد العسكريين.
ومن منظور القانون الدولي، تُثير هذه الادعاءات مخاوف جدية.
إذ تُعدّ أعمال العنف الجنسي أثناء النزاعات انتهاكًا للعديد من الصكوك القانونية الدولية،
بما في ذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقيات جنيف.
وبموجب القانون الدولي الإنساني، قد يُشكّل العنف الجنسي الممنهج جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية.
رغم المناشدات المتكررة من منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، لا تزال المساءلة الحقيقية محدودة.
وقد واجه نشطاء بارزون، بمن فيهم خرام برويز، الاعتقال والضغوط القانونية، في حين لا تزال التغطية الإعلامية المستقلة لهذه القضايا مقيدة.
مسؤولية المجتمع الدولي
لذا، يواجه المجتمع الدولي مسؤولية بالغة الأهمية. فالتحقيقات المستقلة،
وتعزيز حماية الضحايا والشهود، والمساءلة القانونية الفعّالة، خطوات أساسية نحو تحقيق العدالة.
وينبغي لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى مواصلة رصد ومعالجة مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة.
إلى تحقيق العدل واستعادة الكرامة، ستظل قصة النساء الكشميريات شاهداً قوياً على أن النضال من أجل حقوق المرأة لم يكتمل بعد.



