
أعلن الجيش الباكستاني، السبت، استشهاد الرائد حافظ إحسان إلهي خلال تبادل لإطلاق النار مع مسلحين في منطقة رزمك التابعة لمقاطعة شمال وزيرستان بإقليم خيبر بختونخوا، وذلك أثناء تنفيذ عملية استخباراتية استهدفت مجموعة مسلحة، وفق بيان صادر عن إدارة العلاقات العامة للقوات المسلحة الباكستانية (ISPR).
وأوضح البيان أن العملية نُفذت بناءً على معلومات استخباراتية أفادت بوجود مسلحين في المنطقة، حيث اشتبكت قوات الأمن مع المجموعة المسلحة، ما أدى إلى مقتل خمسة مسلحين. وأضاف الجيش أن القتلى ينتمون إلى حركة طالبان باكستان (TTP)، ووصفهم بأنهم «مدعومون من الهند»، وهو توصيف تكرره السلطات الباكستانية في بياناتها الرسمية، بينما تنفي نيودلهي هذه الاتهامات.
وذكر البيان أن الرائد حافظ إحسان إلهي قاد القوات المشاركة في العملية، واستشهد أثناء الاشتباكات، مشيداً بما وصفه بشجاعته وإقدامه في تنفيذ الواجب العسكري.
وأضافت إدارة العلاقات العامة للقوات المسلحة أن قوات الأمن ضبطت كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات كانت بحوزة المسلحين، مؤكدة استمرار عمليات التمشيط والتطهير في المنطقة للتأكد من خلوها من أي عناصر مسلحة أخرى.
وأكد الجيش أن العمليات العسكرية ستتواصل ضمن إطار رؤية “عزم الاستحكام”، وهي الاستراتيجية الوطنية التي أعلنتها الحكومة الباكستانية لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب، وتكثيف العمليات الاستخباراتية والأمنية، ومنع الجماعات المسلحة من إعادة تنظيم صفوفها.
إشادة من رئيس الوزراء
من جانبه، أشاد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بتضحيات الرائد الشهيد، معتبراً أن استشهاده يجسد التزام القوات المسلحة بحماية أمن البلاد. كما قدم تعازيه إلى أسرة الضابط، داعياً له بالرحمة ورفعة الدرجات.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة ستواصل دعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في جهودها الرامية إلى مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن العمليات الجارية حققت نتائج وصفها بالمهمة في إطار خطة “عزم الاستحكام”.
خلفية أمنية
تُعد منطقة شمال وزيرستان من أكثر المناطق حساسية على الصعيد الأمني في باكستان، نظراً لقربها من الحدود مع أفغانستان، وشهدت خلال السنوات الماضية سلسلة من العمليات العسكرية التي استهدفت الجماعات المسلحة.
ومنذ عام 2021، سجلت باكستان ارتفاعاً في وتيرة الهجمات المسلحة، لا سيما في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان، وهو ما دفع السلطات إلى توسيع نطاق العمليات الاستخباراتية وتعزيز انتشار القوات في المناطق الحدودية.
وتتهم الحكومة الباكستانية حركة طالبان باكستان بالوقوف وراء معظم الهجمات التي تستهدف قوات الأمن والمنشآت الحكومية، بينما تؤكد أن العديد من عناصر الحركة ينشطون عبر الحدود، وهي قضية شكلت محوراً رئيسياً في الاتصالات الأمنية بين إسلام آباد وكابول.
تحليل
تعكس العملية الأخيرة استمرار اعتماد الجيش الباكستاني على العمليات الاستخباراتية الدقيقة بدلاً من العمليات العسكرية واسعة النطاق، في إطار استراتيجية تستهدف تقليص قدرات الجماعات المسلحة من خلال استهداف قياداتها وخلاياها النشطة.
وفي المقابل، يبرز استشهاد ضابط برتبة رائد خلال قيادة العملية حجم المخاطر التي لا تزال تواجه القوات الباكستانية، رغم النجاحات التي تعلنها المؤسسة العسكرية بشكل متكرر في مكافحة الإرهاب.
كما تؤكد الحادثة أن الوضع الأمني في المناطق القبلية السابقة لا يزال يمثل تحدياً رئيسياً، في ظل استمرار الهجمات المتفرقة وسعي الجماعات المسلحة إلى الحفاظ على قدرتها العملياتية.
الخلاصة
تشير العملية في شمال وزيرستان إلى استمرار المواجهة بين قوات الأمن الباكستانية والجماعات المسلحة، حيث أعلن الجيش مقتل خمسة مسلحين مقابل استشهاد الرائد حافظ إحسان إلهي أثناء قيادته للعملية. وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات أن العمليات ستتواصل ضمن رؤية “عزم الاستحكام” حتى القضاء على الإرهاب، تبقى المناطق الحدودية مع أفغانستان إحدى أبرز ساحات التحدي الأمني أمام باكستان، وسط مساعٍ رسمية لتعزيز الاستقرار ومنع عودة النشاط المسلح.



