
يعكس الهجوم الإرهابي في منطقة ماستونغ، الذي أسفر عن استشهاد القاضي عبد الحكيم كاكار وإصابة القاضي طارق لاشاري، تحولاً خطيراً في استراتيجية الجماعات المسلحة، إذ لم تعد هجماتها تقتصر على القوات الأمنية،
بل أصبحت تستهدف بصورة متزايدة مؤسسات الدولة المدنية والقضائية والإدارية بهدف إضعاف هيبة الدولة وتقويض سيادة القانون.
وفي أعقاب الهجوم، أجرى رئيس وزراء بلوشستان مير سرفراز بوغتي اتصالاً هاتفياً بالقاضي المصاب طارق لاشاري، متمنياً له الشفاء العاجل، ومؤكداً أن حكومة الإقليم ستوفر له الرعاية الطبية الكاملة.
كما شدد على أن استهداف أعضاء السلطة القضائية “أمر غير مقبول”، متعهداً بملاحقة المسؤولين عن الهجوم وتقديمهم إلى العدالة، ومجدداً دعم حكومته الكامل للسلطة القضائية وأجهزة إنفاذ القانون في الحرب ضد الإرهاب.
استهداف القضاء.. محاولة لضرب سيادة القانون
لا يمثل اغتيال القاضي عبد الحكيم كاكار حادثة معزولة، بل يأتي ضمن سلسلة من الهجمات التي استهدفت قضاة بارزين في بلوشستان خلال السنوات الماضية،
من أبرزها اغتيال القاضي نور محمد مسكنزاي عام 2022، والقاضي مير محمد نواز ماري عام 2000.
وتشير هذه العمليات إلى أن التنظيمات الإرهابية تسعى إلى ترهيب السلطة القضائية وإضعاف استقلالها،
بما ينعكس سلباً على قدرة الدولة في فرض القانون وتحقيق العدالة.
الإدارة المدنية أيضاً تحت الاستهداف
كما امتدت الهجمات إلى كبار المسؤولين المدنيين، ومن بينهم نائب مفوض بانجغور زاكير بلوش الذي استشهد مع عدد من مرافقيه في هجوم تبنته الجماعة نفسها.
ويؤكد هذا النمط أن الإرهاب يسعى إلى تعطيل عمل مؤسسات الإدارة المحلية،
وإضعاف قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وإرباك الجهاز الإداري في المناطق المتأثرة.
التعليم والخدمات العامة ضمن أهداف الإرهاب
تشير المعطيات إلى أن الجماعات المسلحة تستهدف كذلك المعلمين والمؤسسات التعليمية بشكل متكرر،
في محاولة لعرقلة العملية التعليمية ومنع التنمية البشرية في الإقليم.
ويرى مراقبون أن استهداف التعليم والقضاء والإدارة المدنية يعكس استراتيجية تهدف إلى تقويض مؤسسات الدولة من الداخل،
وخلق بيئة من الخوف وعدم الاستقرار، بما يحد من ثقة المواطنين في مؤسسات الحكم.
قراءة سياسية
تكشف هذه الهجمات عن تحول في طبيعة التهديد الأمني في بلوشستان، حيث باتت المنظمات الإرهابية تعتمد استراتيجية استنزاف مؤسسات الدولة بدلاً من التركيز الحصري على المواجهة العسكرية مع القوات الأمنية.
ويؤكد خبراء أن حماية القضاة والمسؤولين المدنيين والعاملين في قطاع التعليم أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الوطني،
لأن استمرار استهداف هذه الفئات لا يهدد الأفراد فحسب، بل يمس ركائز الدولة وسيادة القانون واستمرار الخدمات العامة.
ويرى محللون أن نجاح الدولة في مواجهة هذا التحدي يتطلب تعزيز الإجراءات الأمنية، وتسريع ملاحقة الشبكات الإرهابية،
ودعم المؤسسات القضائية والإدارية والتعليمية، بما يحافظ على ثقة المواطنين ويعزز الاستقرار في بلوشستان.
الخلاصة:
تعكس هجمات ماستونغ وبقية العمليات الأخيرة محاولة ممنهجة لإضعاف مؤسسات الدولة وإرباك منظومة الحوكمة في بلوشستان،
إلا أن الرسائل الرسمية الصادرة عن حكومة الإقليم تؤكد استمرار التزام الدولة بحماية القضاء والإدارة المدنية ومواصلة مكافحة الإرهاب حتى القضاء على التهديدات التي تستهدف أمن واستقرار باكستان.



