أخبارسلايدر

إيران تضع شروط «الحسم النهائي».. في ردها المكوّن من 14 بنداً عبر الوساطة الباكستانية

في تطور استراتيجي يعكس رغبة إيران في الانتقال من سياسة «تسكين الأزمات» إلى «الحلول الجذرية»، كشفت مصادر إعلامية رسمية عن تفاصيل الرد الإيراني الذي سُلّم إلى الجانب الأمريكي عبر القنوات الدبلوماسية الباكستانية. الرد، الذي جاء في 14 بنداً مكملاً، يضع حداً فاصلاً بين المقترح الأمريكي السابق القائم على هدنة مؤقتة، وبين الرؤية الإيرانية الهادفة لإنهاء النزاع بشكل شمولي.

 المسار الدبلوماسي: غطاء سيادي كامل

أكدت وكالة “تسنيم” أن المقترح المعدّل لم يكن مجرد مناورة دبلوماسية، بل نتاج تنسيق رفيع المستوى حظي بـ:

 موافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي.

 مصادقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

هذا الغطاء السيادي يمنح المفاوض الإيراني ثقلاً استراتيجياً، ويقطع الطريق أمام أي تأويلات بوجود انقسام داخلي، مرسلاً رسالة حازمة لواشنطن بأن المطالب المطروحة تمثل “وحدة موقف” الدولة بكافة مؤسساتها.

 أبرز ركائز الرد الإيراني (الـ 14 بنداً)

ركزت الوثيقة الإيرانية على تحويل مسار التفاوض من “تمديد الهدنة” إلى “إنهاء الحرب”، مع تقليص المدة الزمنية المقترحة للحسم من 60 يوماً (كما طلبت واشنطن) إلى *30 يوماً فقط*. وتضمنت البنود مطالب جوهرية شملت:

 1- الضمانات العسكرية: تقديم تعهدات دولية ملزمة بعدم تكرار أي اعتداء عسكري.

 2- الانسحاب الإقليمي: خروج القوات الأمريكية من المحيط الجغرافي لإيران.

 3- فك الحصار: رفع الحصار البحري فوراً وضمان حرية الملاحة.

 4- الملف الاقتصادي: الإفراج عن الأصول المجمّدة ورفع العقوبات الاقتصادية الشاملة.

 5- التعويضات: دفع تعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن النزاع.

 6- وحدة الساحات: اشتراط إنهاء الحرب في كافة الجبهات، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية.

 7- أمن الملاحة: صياغة آلية جديدة لإدارة الحركة البحرية في مضيق هرمز.

 الوساطة الباكستانية: دور “الدبلوماسية الهادئة”

يبرز اختيار *إسلام آباد* كقناة خلفية لهذا التواصل كلاعب إقليمي محوري قادر على جسر الهوة في ظل انعدام الثقة المباشر. وتأتي هذه الوساطة في وقت حساس لتلافي التصعيد العسكري المباشر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

القراءة التحليلية: تنظيم استراتيجي لا تنازل

يرى مراقبون أن إصرار إيران على “الحسم خلال 30 يوماً” يعكس رغبة في:

 تجنب الاستنزاف: رفض سياسة المماطلة التي قد تخدم إعادة تموضع القوات الأمريكية أو الإسرائيلية.

 التفاوض من موقع قوة: استغلال الأوراق الإقليمية (لبنان، الملاحة، الطائرات المسيرة) لفرض شروط نهائية.

 اختبار النوايا: وضع الإدارة الأمريكية أمام استحقاق حقيقي لإنهاء الصراع بدلاً من إدارته.

الخلاصة:

 المنطقة تقف الآن أمام مفترق طرق؛ فإما أن يفضي “الرد الـ 14” إلى اختراق دبلوماسي يؤدي لتهدئة مستدامة، أو أن ترفض واشنطن هذه الشروط “السقفية”، مما قد يدفع باتجاه جولة جديدة من التصعيد المحسوب في مياه الخليج وساحات المنطقة.

د. لبنى فرح

أكاديمية، إعلامية، ومحللة سياسية باكستانية، متخصصة في شؤون جنوب آسيا، مترجمة وأدبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى