أخبارسلايدر

باكستان تهدد إيران: استهداف السعودية قد ينهي دور الوساطة

في مؤشر على تصاعد التوترات الإقليمية، أرسلت باكستان رسائل سياسية وأمنية حازمة بشأن تطورات الصراع في المنطقة،

مؤكدة أن أي هجوم يستهدف المملكة العربية السعودية سيحدث تحولًا جذريًا في موقفها،

وقد يدفعها إلى إنهاء دورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران والانخراط في مسار مختلف تفرضه التزاماتها الدفاعية مع الرياض.

ووفقًا لتقارير صحفية، قال دبلوماسي باكستاني إن إسلام آباد تراجع حاليًا دورها في جهود الوساطة،

مضيفًا أن استمرار الحرب ووصولها إلى الأراضي السعودية سيجعل من المستحيل عمليًا مواصلة دور باكستان كوسيط أو صانع للسلام.

وأوضح مسؤول استخباراتي باكستاني، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الدفاع عن المملكة العربية السعودية يعد التزامًا استراتيجيًا بموجب اتفاقية الدفاع الموقعة بين البلدين،

مشيرًا إلى أن باكستان أبلغت الجانب الإيراني بأن أي استهداف مباشر للمملكة سيستدعي إعادة تقييم شاملة لسياستها،

وقد يفرض عليها التحول من الوساطة إلى اتخاذ موقف أكثر فاعلية في الصراع.

وكانت باكستان وقطر قد قادتا خلال يونيو الماضي جهودًا دبلوماسية للتوصل إلى تفاهم مؤقت بين واشنطن وطهران بهدف احتواء التصعيد العسكري،

إلا أن تلك التفاهمات انهارت لاحقًا بعد استئناف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران،

بالتزامن مع اتهامات أمريكية لطهران بخرق الاتفاق عبر اعتراض سفن في مضيق هرمز.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات الإقليمية، عقب الهجمات الصاروخية التي تبنّتها جماعة الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، وهو ما عزز المخاوف من اتساع دائرة المواجهة لتشمل أطرافًا إقليمية جديدة.

وأكدت المصادر أن الجهود الدبلوماسية التي تقودها إسلام آباد تواجه تحديات متزايدة نتيجة التحولات الميدانية، مشيرة إلى أن أمن المملكة العربية السعودية يمثل أولوية استراتيجية لا يمكن تجاهلها في الحسابات السياسية والأمنية الباكستانية.

ويرى مراقبون أن التصريحات الأخيرة تعكس تحولًا واضحًا في لهجة السياسة الخارجية الباكستانية، إذ تربط إسلام آباد استمرار دورها كوسيط ببقاء النزاع بعيدًا عن الأراضي السعودية، بينما قد يؤدي أي تصعيد يستهدف المملكة إلى إعادة رسم مواقفها الإقليمية، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوازنات في الشرق الأوسط.

د. لبنى فرح

أكاديمية، إعلامية، ومحللة سياسية باكستانية، متخصصة في شؤون جنوب آسيا، مترجمة وأدبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى