كشمير

13 يوليو في كشمير: الذاكرة والعدالة والبحث عن السلام

الدكتور غلام نبي فاي

لكل أمة أيام تتجاوز حدود التقويم، فتصبح جزءًا لا يتجزأ من هوية شعبها، تذكّر كل جيل بالتضحية والصمود والسعي الدؤوب لتحقيق العدالة.

بالنسبة لملايين الكشميريين حول العالم، يمثّل الثالث عشر من يوليو/تموز يومًا من هذا القبيل.

بعد مرور خمسة وتسعين عاماً على أحداث الثالث عشر من يوليو عام ١٩٣١، لا تزال ذكرى من فقدوا أرواحهم تشكّل جوهر الوعي السياسي في كشمير.

بداية حركة الكرامة والعدالة

وتمثّل تضحياتهم، بالنسبة للعديد من الكشميريين، بداية حركة حديثة تسعى إلى الكرامة والعدالة والحق في تقرير مصيرهم السياسي.

بحسب روايات كشميرية قديمة، احتشد الآلاف خارج السجن المركزي في سريناغار في 13 يوليو/تموز 1931، أثناء محاكمة عبد القدير.

ومع اقتراب موعد صلاة الظهر، نهض رجلٌ ليؤذن. فأطلقت قوات إدارة دوغرا النار على الحشد، ما أسفر عن مقتل 22 كشميريًا.

وتم دفن الضحايا لاحقًا بجوار ضريح خواجة بهاء الدين نقشبند، حيث عرف الموقع باسم مزار الشهداء.

الحكومة الهندية تمنع الاحتفال بذكرى شهداء كشمير

لعقود طويلة، كان يتم الاحتفال بيوم 13 يوليو/تموز رسميًا كيوم الشهداء في جامو وكشمير.

وبعد التعديلات الدستورية لعام 2019، أزالته الحكومة الهندية من قائمة العطلات الرسمية.

إلا أن التاريخ لا ينمحى بقرارات إدارية. فالكشميريون في جميع أنحاء العالم ما زالوا يحيون هذا اليوم كتذكير مهيب بالتضحيات ورمز خالد لذاكرتهم الجماعية.

كثيراً ما أتذكر قصةً رواها لي السفير الراحل يوسف بوتش، الدبلوماسي الكشميري الأمريكي المرموق الذي شغل منصب مستشار الأمين العام للأمم المتحدة.

عندما كان في التاسعة من عمره، زار هو وشقيقه الأكبر، أمين بوتش، أحد المتظاهرين الجرحى في مستشفى بمدينة سريناغار عقب إطلاق النار.

يتذكر السفير بوتش الكلمات الأخيرة للرجل وهو يحتضر:

“آسي نيبو بانين زيمداري. وين تشو ثوهوند فراز آث مداد كارون.”

“لقد أدينا مسؤوليتنا على أكمل وجه. والآن يقع على عاتقكم واجب مواصلة هذه الحركة.”

لم تكن تلك الكلمات مجرد وداع، بل كانت بمثابة نقل للمسؤولية من جيل إلى آخر.

مسؤولية كل من يؤمن بالسلام الدائم

واليوم، تمتد هذه المسؤولية لتشمل ما هو أبعد من كشمير، فهي مسؤولية كل من يؤمن بأن السلام الدائم يتطلب العدالة والحوار واحترام حقوق الإنسان الأساسية.

يتذكر الكشميريون أيضاً روبرت ثورب، الرحالة والكاتب البريطاني الذي أكسبه نقده الجريء للحكم في كشمير خلال القرن التاسع عشر مكانةً راسخةً في تاريخ كشمير.

سعى ثورب، من خلال كتاباته التي تم نشرها لاحقاً بعنوان «سوء إدارة كشمير»، إلى لفت انتباه العالم إلى معاناة الكشميريين العاديين.

ولا تزال جرأته في الكلام حين التزم الكثيرون الصمت تؤثر فينا حتى اليوم.

النزاع في كشمير دون حل

بعد مرور ما يقارب ثمانية عقود على تقسيم شبه القارة الهندية، لا يزال النزاع في كشمير دون حل.

نشأت أجيالٌ في خضم الصراع والعسكرة وعدم الاستقرار السياسي، فضلاً عن الادعاءات المتكررة بانتهاكات حقوق الإنسان.

يرى العديد من الكشميريين أن قوانين مثل قانون القوات المسلحة (الصلاحيات الخاصة) وقانون الأمن العام وقانون الأنشطة غير المشروعة (الوقاية) قد ساهمت في خلق مناخ يصعب فيه تحقيق المساءلة.

كما يعربون عن قلقهم من أن السياسات التي طُبقت منذ عام ٢٠١٩ قد غيرت بشكل جذري المشهد السياسي والديموغرافي للمنطقة.

سواء اتفق المرء مع كل جوانب هذه الادعاءات أم لا، تبقى حقيقة واحدة لا جدال فيها:

كشمير لا تزال واحدة من أطول الصراعات السياسية التي لم يتم حلها في العالم. تجاهلها لم يحلها، والصمت لم يُحقق السلام.

مبادئ المجتمع الدولي!

كثيراً ما يتحدث المجتمع الدولي عن الدفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد، وحماية حقوق الإنسان، وحل النزاعات بالوسائل السلمية.

وينبغي تطبيق هذه المبادئ باستمرار، بغض النظر عن حجم اقتصاد الدولة، أو أهميتها الاستراتيجية، أو نفوذها الجيوسياسي.

ليس السؤال ما إذا كانت الهند شريكاً عالمياً مهماً، فهي بلا شك كذلك.

السؤال هو ما إذا كان ينبغي للشراكات الاستراتيجية أن تضعف رغبة المجتمع الدولي في تشجيع المساءلة، وحماية الحقوق الأساسية، ودعم الحوار البنّاء.

لا قيمة للمبادئ إلا عند تطبيقها باستمرار.

لا يزال العديد من الكشميريين يتطلعون إلى الأمم المتحدة والحكومات المؤثرة،

بما فيها الولايات المتحدة، لتشجيع الحوار البنّاء بين الهند وباكستان وممثلي شعب كشمير.

فالسلام المستدام لا يمكن تحقيقه بالتدابير العسكرية وحدها،

بل يتطلب شجاعة سياسية، وحواراً حقيقياً، واحتراماً لتطلعات المتضررين بشكل مباشر من النزاع.

شهداء 13 يوليو تركوا إرثاً أخلاقياً

لم يترك شهداء الثالث عشر من يوليو ثروات أو آثاراً، بل تركوا إرثاً أخلاقياً.

فتضحيتهم تذكرنا بأن التاريخ لا يصاغ في نهاية المطاف بالقوة فحسب،

بل أيضاً بعزيمة الناس العاديين على السعي لتحقيق العدالة رغم الصعاب الجمة.

بعد مرور قرابة قرن على أحداث 13 يوليو/تموز 1931، لا تزال أصداء تضحيات الشهداء تتردد عبر الأجيال.

تذكّرنا تضحياتهم بأن التاريخ ليس مجرد سرد للماضي، بل هو انعكاس لخياراتنا اليوم.

إذا كان المجتمع الدولي صادقًا في التزامه بحقوق الإنسان، وحل النزاعات سلميًا، وسيادة القانون الدولي، فلا يمكن أن تبقى كشمير استثناءً.

يستحق شهداء 13 يوليو/تموز التخليد، لكن شعب كشمير يستحق مستقبلًا تتحقق فيه العدالة والكرامة والسلام، لا بمجرد التطلعات.

نسأل الله (سبحانه وتعالى) أن يتقبل تضحيات جميع الذين فقدوا أرواحهم، وأن يمنح الصبر والسلوان لأسرهم، وأن يبارك شعب كشمير بالعدل والسلام ومستقبل مبني على الكرامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى