
د. لبنى فرح| إسلام آباد: تشهد العلاقات الباكستانية–المصرية مرحلة جديدة من التقارب السياسي والاقتصادي،
في ظل إرادة مشتركة لدى قيادتي البلدين للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية،
مستفيدةً من الزخم الذي أوجدته اللقاءات رفيعة المستوى والزيارات المتبادلة خلال العامين الماضيين.
وجاء هذا التوجه واضحًا خلال الاحتفال باليوم الوطني لجمهورية مصر العربية، الذي أقيم مساء 16 يوليو 2026 في فندق سيرينا بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد،
حيث استضاف سفير مصر لدى باكستان، الدكتور إيهاب محمد عبد الحميد حسن، حفل استقبال رسمي حضره عدد من كبار المسؤولين الباكستانيين والدبلوماسيين المعتمدين.
وتقدّم الحضور وزير التجارة الباكستاني جام كمال خان بصفته ضيف الشرف،
إلى جانب منسق رئيس الوزراء لشؤون التجارة رانا إحسان أفضل، والأمين العام المساعد بوزارة الخارجية السفير حامد أصغر خان،
فضلاً عن عميد السلك الدبلوماسي السفير أتادجان موفلاموف، والقائم بأعمال عميد المجموعة الأفريقية
وسفير الجزائر إبراهيم روماني، وعدد كبير من السفراء والشخصيات الرسمية ورجال الأعمال والإعلاميين.
وفي كلمته، استعرض السفير المصري أهمية اليوم الوطني لبلاده، مؤكدًا أنه يمثل محطة تاريخية لاستعادة قيم العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية،
مشيرًا إلى أن مصر تواصل مسيرتها نحو التنمية الشاملة والاستقرار، وتنفيذ مشروعات تنموية كبرى تعزز مكانتها الإقليمية والدولية.
وأكد السفير الدكتور إيهاب محمد عبد الحميد أن العلاقات المصرية–الباكستانية شهدت خلال العامين الماضيين تطورًا ملحوظًا،
مدعومًا بالزيارات المتبادلة لوزراء الخارجية وكبار المسؤولين، الأمر الذي أسهم في تعميق التفاهم السياسي وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري.
إرادة سياسية واضحة
وأضاف أن البلدين يمتلكان إرادة سياسية واضحة لترجمة العلاقات السياسية المتميزة إلى شراكات عملية في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والطاقة،
معربًا عن تفاؤله بإمكانية تأسيس شراكة استراتيجية تحقق نتائج ملموسة تخدم مصالح الشعبين.
وفي معرض حديثه عن التطورات الإقليمية، أشار السفير المصري إلى أن منطقة الشرق الأوسط تواجه تحديات معقدة،
مؤكدًا أن مصر وباكستان تؤمنان بأهمية الحوار والدبلوماسية كوسيلة لمعالجة الأزمات وتعزيز الأمن والاستقرار.
كما أعرب عن بالغ تقديره لحكومة وشعب باكستان على ما حظي به من تعاون وحفاوة استقبال طوال فترة عمله في إسلام آباد،
مؤكدًا أن ذلك يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.
من جانبه، نقل وزير التجارة الاتحادي جام كمال خان تهاني رئيس باكستان ورئيس الوزراء إلى حكومة وشعب مصر بمناسبة عيدهم الوطني،
مؤكدًا أن مصر تمثل شريكًا استراتيجيًا مهمًا لباكستان في العالم العربي وأفريقيا.
إمكانات كبيرة للتوسع في كافة مجالات
وأشار الوزير إلى أن العلاقات الثنائية تمتلك إمكانات كبيرة للتوسع في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والتكنولوجيا،
إضافة إلى التعاون الدفاعي، بما يشمل التدريب العسكري وتبادل الخبرات والتنسيق المؤسسي.
واستذكر جام كمال مشاركته في مؤتمر مجموعة الدول الثماني النامية (D-8) بالقاهرة،
مشيرًا إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تفضل بقبول دعوة رسمية لزيارة باكستان،
معربًا عن تطلع إسلام آباد لاستقباله في زيارة من شأنها أن تمنح العلاقات الثنائية دفعة استراتيجية جديدة.
وأضاف أنه عقد لقاءات مع مسؤولين حكوميين ورؤساء شركات مصرية، لمس خلالها اهتمامًا متزايدًا بتوسيع التعاون الاقتصادي،
لافتًا إلى اهتمام الشركات المصرية بالاستثمار في قطاعات العقارات والطاقة والبنية التحتية وغيرها من المجالات الواعدة.
بدوره، أكد رانا إحسان أفضل أن العلاقات الباكستانية–المصرية تستند إلى روابط تاريخية وأخوية راسخة،
مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكات استراتيجية قائمة على الاستثمار ونقل التكنولوجيا والتعاون الصناعي.
موقع جغرافي متميز
وأوضح أن الموقع الجغرافي المتميز للبلدين يمنحهما فرصًا كبيرة لتعزيز التكامل الاقتصادي، حيث تمثل مصر بوابة رئيسية إلى أفريقيا والشرق الأوسط،
فيما تشكل باكستان مركزًا مهمًا للوصول إلى أسواق جنوب آسيا وآسيا الوسطى، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة أمام المستثمرين والشركات في البلدين.
ويرى مراقبون أن الزخم السياسي والدبلوماسي الذي تشهده العلاقات الباكستانية–المصرية خلال الفترة الأخيرة قد يمهد لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، تقوم على تعزيز التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، وتوسيع مجالات التعاون في الدفاع والطاقة والصناعة والتكنولوجيا، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار والتنمية في المنطقة.



