
تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد حالة استنفار أمني واسع، مع استعدادها لاستضافة جولة جديدة من المحادثات بين الولايا المتحدة وإيران، في إطار وساطة تقودها باكستان لاحتواء التوترات المتصاعدة في المنطقة.
توتر داخل واشنطن حول مستوى التمثيل
كشفت مصادر سياسية أن دونالد ترامب أبدى انزعاجاً من المقترحات المتعلقة بإعادة إرسال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى إسلام آباد، وسط خلافات داخل الإدارة بشأن طبيعة التمثيل المناسب في هذه الجولة.
وبحسب تلك المصادر، يرى مسؤولون في البيت الأبيض أن أي خلل في “التوازن البروتوكولي” بين الوفدين قد يؤثر على مجريات التفاوض، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة التي تمر بها المحادثات.
كما أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن تقليص مستوى التمثيل في بعض الجولات السابقة جاء أيضاً لتسهيل إدارة التداعيات السياسية والإعلامية في حال عدم تحقيق نتائج ملموسة.
تشديد أمني غير مسبوق في إسلام آباد
في الميدان، عززت القوات المسلحة الباكستانية إجراءاتها الأمنية حول مواقع الاجتماعات، بناءً على توجيهات من قائد الجيش المشير عاصم منير.
وشملت التدابير:
1- رفع مستوى الجاهزية الأمنية إلى الحد الأقصى
2- إغلاق ومراقبة الطرق الحيوية المؤدية إلى مقار التفاوض
3- إنشاء نقاط تفتيش إضافية
4- إجراءات تفتيش دقيقة للمركبات والوفود
وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان بيئة آمنة للمفاوضات ومنع أي تهديدات محتملة قد تعطل المسار الدبلوماسي.
الوفد الإيراني وترتيبات التمثيل
سياسياً، وصل وفد إيراني برئاسة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى العاصمة الباكستانية لبدء مشاورات غير مباشرة.
في المقابل، أثار غياب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن الوفد تساؤلات حول مستوى التمثيل الإيراني في هذه الجولة،
مع تأكيدات بأنه يتابع التطورات من خارج دائرة التفاوض المباشر.
حسابات بروتوكولية معقدة
تربط واشنطن مستوى مشاركتها بحضور مماثل من الجانب الإيراني،
حيث تؤكد مصادر دبلوماسية أن أي مشاركة رفيعة مثل نائب الرئيس الأمريكي تتطلب وجود نظير سياسي إيراني مماثل لضمان توازن التفاوض.
ويُنظر إلى هذه المعادلة على أنها جزء من إدارة دقيقة لحساسية الرمزية السياسية في هذه المرحلة.
موقف إيراني متشدد
في المقابل، تؤكد طهران تمسكها بعدم الدخول في أي مفاوضات تحت “الضغط”، بما في ذلك ما تصفه بإجراءات عسكرية أو اقتصادية مرافقة،
معتبرة أن أي تقدم دبلوماسي يجب أن يتم في بيئة متوازنة وخالية من الإكراه.
نفي الانقسامات الداخلية
كما نفت مصادر رسمية إيرانية صحة التقارير التي تحدثت عن انقسامات داخل القيادة السياسية بشأن مسار التفاوض،
مؤكدة أن الموقف التفاوضي موحد رغم التعقيدات الخارجية.
مشهد دبلوماسي مفتوح على كل الاحتمالات
مع تداخل الاعتبارات الأمنية والسياسية والبروتوكولية، تبدو محادثات إسلام آباد اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات وبناء أرضية مشتركة.
وفي ظل استمرار التوترات، تبقى نتائج هذه الجولة غير محسومة، بانتظار ما ستكشفه الساعات المقبلة من مؤشرات حول إمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي أو استمرار الجمود.



