سلايدرطريق الحرير

إندونيسيا تشتري 40 مقاتلة باكستانية من طراز «JF-17 ثاندر بلوك-3»

تقف إندونيسيا على أعتاب إبرام اتفاقية دفاعية تاريخية مع باكستان لشراء نحو 40 طائرة مقاتلة من طراز JF-17 ثاندر بلوك-3، بالإضافة إلى طائرات مسيرة مسلحة،

وهو تطور من شأنه أن يعيد تشكيل موازين القوى الجوية في جنوب شرق آسيا ويعزز مكانة باكستان المتنامية في صادرات الدفاع.

وقد كثّفت اللقاءات رفيعة المستوى التي جرت مطلع عام 2026، بما في ذلك زيارة قام بها مؤخراً قائد القوات الجوية الباكستانية إلى جاكرتا، من وتيرة المفاوضات،

وتشير مصادر إلى إمكانية توقيع الاتفاقية الرسمية خلال الأشهر المقبلة وسط تزايد الاهتمام العالمي بهذه المنصة القتالية المُجرّبة.

اكتسبت المفاوضات زخماً بعد تقارير صدرت في يناير 2026 من مصادر دولية موثوقة، أفادت بوصول المحادثات بين البلدين إلى مراحل متقدمة.

التقى وزير الدفاع الإندونيسي، سجافري شمس الدين، قائد القوات الجوية الباكستانية، المارشال الجوي ظهير أحمد بابر سيدهو، في إسلام آباد،

لبحث حزمة شاملة تتضمن طائرات JF-17، وطائرات استطلاع وهجوم بدون طيار من طراز شاهبار، وبرامج تدريب الطيارين، ودعماً فنياً طويل الأمد.

ووصف مسؤولون مطلعون على المناقشات المفاوضات بأنها تسير بخطى سريعة، بقيمة محتملة تتجاوز مليار دولار.

مقاتلة متعددة المهام

تمثل طائرة JF-17 ثاندر، وهي مشروع تطوير مشترك بين مجمع باكستان للطيران وشركة تشنغدو الصينية لصناعة الطائرات، مقاتلة متعددة المهام فعّالة من حيث التكلفة ومصممة خصيصًا للحرب الجوية الحديثة.

وتتضمن النسخة الثالثة (بلوك-3) ميزات متطورة، منها رادار مصفوفة المسح الإلكتروني النشط، وإلكترونيات طيران متقدمة، وأنظمة حرب إلكترونية محسّنة،

وقدرات معززة لدمج الأسلحة. وقد جعلت هذه التحسينات من الطائرة بديلاً عمليًا للمنصات الغربية الأكثر تكلفة،

لا سيما بالنسبة للدول التي تسعى إلى تنويع مشترياتها دون الاعتماد بشكل كبير على مورد واحد.

يتماشى سعي إندونيسيا هذا مع استراتيجية الرئيس برابوو سوبيانتو الأوسع نطاقًا لتحديث القوات الجوية الإندونيسية في ظل التحديات الأمنية الإقليمية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وقد انتهجت جاكرتا نهجًا متعدد الموردين، حيث حصلت على 42 طائرة داسو رافال من فرنسا،

وتسعى للحصول على ما يصل إلى 48 مقاتلة من طراز كان من تركيا، وتدرس خيارات طائرات J-10C الصينية.

ومن شأن دمج طائرات JF-17 أن يزيد من تنوع الأسطول، مكملاً بذلك طائرات F-16 وSu-27/30 الحالية، والطائرات

التي سيتم الاستحواذ عليها مستقبلًا، مع توفير مرونة تشغيلية في مهام الدفاع البحري والجوي.

جهود باكستان للترويج لطائرة JF-17

تزايدت جهود باكستان للترويج لطائرة JF-17 بعد أدائها المتميز خلال المواجهة مع الهند عام 2025،

حيث أثبتت الطائرة فعاليتها في العمليات المشتركة مع أنظمة أخرى.

وقد حفّز هذا النجاح القتالي اهتمامًا تصديريًا غير مسبوق، إذ أعربت خمس دول على الأقل – من بينها العراق وبنغلاديش وإندونيسيا – عن نيتها الرسمية في الأشهر الأخيرة، وفقًا لتصريحات عسكرية باكستانية.

ولا تزال دول أخرى، مثل السعودية وليبيا، قيد الدراسة، مما يشير إلى زيادة كبيرة ترهق طاقة الإنتاج المحلية،

حتى مع وجود أكثر من 150 طائرة JF-17 في الخدمة الباكستانية.

شكّلت زيارة قائد القوات الجوية الباكستانية، المارشال سيدو، إلى إندونيسيا في فبراير 2026 لحظةً محورية،

حيث التقى الرئيس برابوو سوبيانتو في المجمع الرئاسي بجاكرتا.

وركزت المناقشات على تعزيز العلاقات الثنائية من خلال التدريب المهني، والتعاون في مجال الدفاع الجوي، وتبادل الخبرات في الإنتاج الدفاعي.

وأبدى القادة الإندونيسيون اهتماماً بالغاً بالاستفادة من خبرة باكستان في التقنيات المتخصصة،

بما في ذلك أنظمة الطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، والعمليات متعددة المجالات،

مما يعكس إدراكاً متبادلاً للتطلعات الاستراتيجية المشتركة بين البلدين ذوي الأغلبية المسلمة.

تحديات في وضع اللمسات الأخيرة

رغم التفاؤل الذي يحيط بالاتفاق المحتمل، لا تزال هناك تحديات في وضع اللمسات الأخيرة على بنوده نظراً لحجم وتعقيد مثل هذه الصفقات.

لم يعلن عن أي عقد ملزم علناً، وغالباً ما تتضمن مشتريات الدفاع تقييمات مطولة ومفاوضات على الأسعار واعتبارات جيوسياسية.

ويشير بعض المحللين إلى أن التزامات إندونيسيا المستمرة تجاه الموردين الغربيين وغيرهم قد تؤثر على وتيرة الإنجاز،

على الرغم من أن التكلفة المعقولة لطائرة JF-17 وسجلها الحافل بالإنجازات يوفران مزايا قوية في ظل ميزانية محدودة.

سمير زعقوق

كاتب صحفي، وباحث في شئون شبه قارة جنوب آسيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى