في صباحٍ مثقلٍ بالأخبار السيئة، عاد اسم السودان إلى واجهة الألم. منظمة الصحة العالمية أعلنت، اليوم الأحد، أن ثلاث منشآت صحية في جنوب كردفان تعرضت لهجمات خلال أسبوع واحد فقط، في مشهد يلخص حجم الانهيار الذي يعيشه النظام الصحي في البلاد.
الهجمات لم تكن أرقامًا عابرة. أكثر من 30 شخصًا قُتلوا، بينهم أطفال ونساء وعاملون في المجال الصحي، في أماكن يُفترض أن تكون ملاذًا للحياة لا ساحات للموت. المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، كتب بمرارة أن النظام الصحي في السودان “يتعرض لهجوم جديد”، وكأن المستشفيات باتت أهدافًا مفتوحة في حرب لا ترحم.
في الثالث من فبراير، تحول مركز رعاية صحية أولية إلى موقع مأساة، قُتل فيه ثمانية أشخاص، خمسة منهم أطفال. وبعدها بيوم، سقط قتيل آخر في هجوم استهدف مستشفى. أما الضربة الأشد فجاءت في الخامس من الشهر ذاته، حين قُتل 22 شخصًا في هجوم جديد، بينهم أربعة من الكوادر الطبية.
كل ذلك يحدث بينما يعيش السودان حربًا دامية منذ أبريل 2023، حرب شردت الملايين، وأغرقت البلاد في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. جنوب كردفان، التي تعاني أصلًا من سوء تغذية حاد، تدفع ثمنًا مضاعفًا.
وسط هذا الظلام، يكرر تيدروس نداءه: دعم السلام ليس خيارًا سياسيًا فقط، بل ضرورة إنسانية. فحين تسكت البنادق، فقط، يمكن للدواء أن يعمل.



