مقالات

عندما يصبح الصمت استراتيجية: أزمات البرلمان وقرارات مؤجلة

بقلم: سارة رسول تاوس بنيهالي

تطورت الجدل حول كتاب “أربع نجوم القدر”، المذكرات غير المنشورة لرئيس أركان الجيش الهندي السابق الجنرال مانوج موكوند نارافان، إلى ما هو أكثر من مجرد تأخر في صدور الكتاب. لقد أصبح النقاش لحظة حاسمة في السياسة، تكشف المخاوف العميقة داخل الدولة الهندية بشأن القيادة والمساءلة والتوازن بين السلطة السياسية والقيادة العسكرية خلال الأزمات الوطنية.

المذكرات تتبع مسارًا مألوفًا. فقد كُتبت بعد التقاعد وقُدمت وفق إجراءات الموافقة المعتمدة، مستعرضة نحو أربعة عقود من الخدمة العسكرية، بما في ذلك فترة تولي نارافان رئاسة الجيش أثناء المواجهة المتوترة مع الصين في شرق لاداخ عام 2020. هذه الروايات ليست غير مسبوقة، لكن ما أثار الجدل هو حالة عدم اليقين الطويلة بشأن نشر الكتاب، والموقف الدفاعي للحكومة عند دخول محتواه النقاش العام.

بلغت القضية ذروتها السياسية عندما استشهد زعيم المعارضة، راهول غاندي، بالمخطوطة خلال جلسة في مجلس النواب. أشارت المقاطع إلى 31 أغسطس 2020، عندما تقدمت وحدات مدرعة صينية نحو ممر ريتشين لا، وسعى نارافان للحصول على توجيه سياسي واضح بشأن الرد العسكري. وبعد مشاورات على أعلى مستوى، أُبلغ بأن الجيش يمكنه التصرف كما يراه مناسبًا.

تكمن النقطة الجوهرية في أن القرار ليس مجرد تقدير تكتيكي، بل مسؤولية دستورية. القرارات المتعلقة باستخدام القوة ضد قوة نووية منافسة هي قرارات سياسية بالدرجة الأولى، وتتطلب من القيادة المدنية تحمل مسؤولية التصعيد والعواقب. ترك القرار للجيش، مهما بلغت كفاءته، ليس دليل ثقة، بل تخلي عن المساءلة.

ركزت مداخلة راهول غاندي على هذا المبدأ. لم يكن نقده موجّهًا للقوات المسلحة، بل تساءل عن دور القيادة السياسية في لحظات الخطر الوطني. وأكد أن القائد الذي يتجنب اتخاذ القرارات في الأزمات يفشل في الاختبار الأساسي للقيادة.

رد الحكومة كان سريعًا، لكنه اكتفى بالجدل حول الإجراءات، مثل مشروعية اقتباس نص من كتاب غير منشور، بدلاً من الرد على جوهر السؤال. لم تنفِ الحكومة حجب التوجيه السياسي، ولم تقدم رواية بديلة، مما جعل السؤال الأساسي عن ممارسة السلطة المدنية دون إجابة.

يكشف هذا النمط عن ضعف أوسع في إدارة الأزمات. فالحكومات القوية تواجه الأسئلة المحرجة مباشرةً، توضحها أو تتحمل مسؤوليتها. أما هنا، فكان الهدف الاحتواء لا الحوار، وأصبح الصمت، الذي تم تقديمه كإجراء، درعًا يحمي من التدقيق.

استمرار حجب الكتاب، الذي كان مدرجًا للنشر، يعزز هذا الانطباع. فإذا وُجدت أخطاء، يمكن تصحيحها، وإذا كانت هناك حساسية، يمكن تعديلها. يبدو أن القلق هنا مرتبط بدلالات الرواية أكثر من أي مخاوف أمنية.

الأمر يتجاوز المذكرات الشخصية، فهو يمس سلامة العلاقات المدنية العسكرية في النظام الديمقراطي. حين تتردد القيادة السياسية في إعطاء توجيهات واضحة، يتحمل القادة العسكريون عبء قرارات سياسية ليست من اختصاصهم، ما يعرضهم لتبعات أخلاقية وسياسية.

دور راهول غاندي في النقاش العام كان بالغ الأثر. أجبر الحكومة على مراجعة كيفية ممارسة السلطة العليا، وكشف هشاشة نموذج الحكم الذي يركز على الصورة العامة والحسم، لكنه يتجنب التدقيق في عملية صنع القرار الفعلية.

من البعد الأخلاقي، الجنود ملتزمون بتنفيذ الأوامر وتحمل المخاطر، بينما تقع على القادة السياسيين مسؤولية تحديد مدى مبرر هذه المخاطر. وعندما تُخفف هذه المسؤولية أو تؤجل، يختل التوازن بين القيادة والتضحية.

سواء نُشر الكتاب أم لا، فقد كشف عن دولة مترددة في مواجهة سجلها، عن قيادة حذرة من الأسئلة المحرجة، وعن معارضة تضغط حيث تغيب الإجابات. في الديمقراطية، التردد في مواجهة الماضي لا يدل على القوة، بل على ضعف القيادة. وهذا التردد، أكثر من أي مذكرات، هو ما انكشف الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى