أخبارسلايدر

الجيش الهندي يتدخل لاحتواء اشتباكات دامية في آسام

تشهد بعض ولايات شمال شرق الهند، ولا سيما ولاية آسام، توترات مجتمعية متكررة تعود جذورها إلى تعقيدات إثنية واجتماعية واقتصادية قديمة.

ويُعدّ العنف الأخير في مقاطعة كوكراجار مثالًا جديدًا على هشاشة التعايش بين بعض المكونات السكانية، وتنامي الاعتماد على الحلول الأمنية والعسكرية لاحتواء الأزمات الداخلية.

خلفية الأحداث

في 21 يناير 2026، نشرت السلطات الهندية قوات من الجيش في مقاطعة كوكراجار بولاية آسام عقب اندلاع أعمال عنف جماعية أسفرت عن مقتل شخصين ووقوع إصابات أخرى.

ووفق التقارير، اندلعت الأحداث إثر حادث دهس أودى بحياة شخصين من قبيلة أديفاسي بعد أن صدمتهم سيارة تقل أفرادًا من قبيلة بودو، ما أدى إلى تصاعد التوترات وتحولها إلى اشتباكات عنيفة بين المجموعتين.

تطور الوضع الأمني

أعقب الحادث أعمال حرق متعمد، وإغلاق طرق رئيسية، والهجوم على منشآت حكومية ومركز للشرطة. وردت قوات الأمن باستخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، ما أدى إلى إصابات في صفوف المدنيين وبعض أفراد الشرطة. وفي محاولة للسيطرة على الوضع، فُرض حظر تجول بموجب المادة 163 من قانون بهارتيا ناغاريك سوراكشا سانهيتا، كما تم تعليق خدمات الإنترنت والاتصالات في كوكراجار ومنطقة تشيرانغ المجاورة.

دور الجيش

اقتصر دور الجيش الهندي، بحسب البيانات الرسمية، على تسيير دوريات مشتركة مع الإدارة المحلية وتنفيذ استعراض عسكري لفرض هيبة الدولة وردع مزيد من العنف. وأكد المسؤولون أن الوضع بات “تحت السيطرة”، رغم استمرار الإجراءات الأمنية المشددة.

تحليل ودلالات

يعكس نشر الجيش في كوكراجار اعتماد الدولة المتزايد على المقاربة الأمنية لمعالجة النزاعات المجتمعية، بدلًا من التركيز على المعالجة السياسية والاجتماعية لجذور الصراع. كما يسلط الضوء على هشاشة العلاقات بين مجتمعات بودو وأديفاسيس، في ظل تنافس على الموارد، وتاريخ من التهميش، وضعف آليات المصالحة المحلية.

تكشف أحداث كوكراجار أن الحلول الأمنية، رغم قدرتها على احتواء العنف مؤقتًا، لا تعالج الأسباب البنيوية للنزاعات المجتمعية في آسام.

ويظل تحقيق الاستقرار الدائم مرهونًا بإصلاحات شاملة تعزز العدالة الاجتماعية، والحوار بين المكونات السكانية، والحد من عسكرة الأزمات الداخلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى