مجزرة ماغارمال باغ: ذكرى المقاومة وصمود المدنيين

بقلم: الدكتور وليد رسول
في التاسع عشر من يناير عام 1991، شهدت منطقة ماغارمال باغ في سريناغار واحدة من أبشع المجازر التي استهدفت المدنيين العزل في تاريخ جامو وكشمير المحتلة . تظل ذكرى ذلك اليوم شاهداً على قسوة الاحتلال، وهشاشة الحياة البشرية في ظل الأنظمة العسكرية، وقوة الذاكرة الجماعية كفعل مقاومة دائم.
في ذلك الصباح، استيقظ سكان ماغارمال غير مدركين أن حياتهم ستصبح أدوات رسالة سياسية عنيفة. لم تكن هناك وسائل إعلام لتوثيق الرعب، ولا إدارة لحماية المواطنين، ولا قاضٍ ليستمع إلى مناشداتهم. وصل بدلاً من ذلك قوات حرس الحدود، مدعومة بالشرطة الاحتياطية المركزية، مسلحة بالرصاص والسلطة والإفلات من العقاب.
أطلقت القوات النار عشوائياً، مستهدفة المدنيين دون أي تحذير. قُتل أربعة عشر شخصاً وأُصيب العشرات. كان الضحايا من العمال، وكبار السن، والنساء، والأطفال – بشر عاديون يطالبون فقط بالحياة والكرامة.
لم يبرر أي قانون قتلهم، لا قانون القوات المسلحة الخاص، ولا قانون مكافحة الإرهاب؛ ومع ذلك، تصرفت سلطات الاحتلال بتهور مرعب. لم تكن المجزرة مجرد انتهاك للقانون، بل دليلاً على أن الحياة تحت الاحتلال مشروطة وقابلة للاستبدال وخاضعة للسلطة.
سياسياً، وقعت أحداث ماغارمال باغ خلال المرحلة الأولى من الانتفاضة الكشميرية (1989-1990)، حين حلّ حكم الحاكم محل التمثيل المنتخب. مُنح الجيش وقوات الأمن شبه العسكرية حرية كاملة لقمع أي مطلب لتقرير المصير. عكست المجزرة استراتيجية هيكلية: إسكات الشعب، وترويع السكان، ومحو أي إمكانية للمعارضة السياسية. لم يكن للقانون أي قيمة؛ كانت السلطة مطلقة.
من منظور حقوق الإنسان، تُعد مجزرة ماغارمال باغ مثالاً صارخاً على القتل خارج نطاق القضاء، والاستخدام التعسفي للقوة، والإفلات من العقاب. انتهكت المجزرة المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والحق في الحياة، والمادة 6 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، التي تلزم الدول بحماية الحياة. كما تجاهلت القوات المبادئ الدولية الخاصة باستخدام القوة بشكل متناسب وملاذ أخير فقط.
لم تكن المجزرة حادثة معزولة. ففي وقت سابق من العام نفسه، شهدت غاوكادال (يناير 1990) وهاوال (مايو 1990) أنماطًا مماثلة: إطلاق نار على مدنيين مسالمين، ومقتل العشرات، وإسكات الناجين دون محاسبة أحد. تأتي ماغارمال ضمن هذا السياق، لتوضح تصميم الاحتلال على ممارسة العنف البنيوي واعتباره نفسه قانوناً.
أضاف شتاء تشيلا كالان، أقسى شتاءات كشمير، طبقة أخرى من المعاناة. ومع انخفاض درجات الحرارة تحت الصفر، نام الناس في خوف، يتساءلون من سيكون الضحية التالية. الجروح الجسدية كانت مؤقتة، لكن الرعب النفسي طويل الأمد، إرث خفي للأجيال.
مع ذلك، تحولت مأساة ماغارمال باغ الإنسانية إلى ساحة مقاومة. عندما تفشل مؤسسات الدولة، تصبح الذاكرة سلاحًا. قصص الضحايا وشهاداتهم المتناقلة همسًا، والذكرى الجماعية للمجزرة، تشكل سردية مقاومة تؤكد أن الحياة والكرامة والحقيقة التاريخية لا يمكن محوها. في كشمير، التذكر مقاومة، والكتابة نضال ضد الصمت المفروض.
وثقت منظمات حقوق الإنسان المستقلة المجزرة، لكن العدالة لم تتحقق. لم يُعاقَب الجناة، ولم يردعهم أي قانون، ولم يُقدّم أي اعتذار لاستعادة كرامة الضحايا.
قد تكون الدولة قد محيت مذبحة ماغارمال باغ من السجلات الرسمية، لكنها ما زالت حاضرة في وجدان الكشميريين، حية نابضة، راسخة في الذاكرة. فهي ليست مجرد مأساة تاريخية، بل رمز أدبي للمقاومة، وشهادة على صمود المظلومين، وتحذير للعالم من أن غياب المساءلة يولّد دوامات من العنف. تظل ذكراها تطالب بالاعتراف والتوثيق والعدالة، مؤكدة أن الإنسانية تظهر في الذاكرة والأدب والشهادة الجماعية.
بعد عقود، لا تزال المجزرة غير معترف بها رسمياً، لكنها باقية في القصص والقصائد والذكريات، حاملة أصوات من يرفضون الصمت. في ماغارمال باغ، الذاكرة ثورة، وكل ذكرى إعلان: الاحتلال قد يسلب أرواحنا، لكنه لن يسلب ذاكرتنا وكلماتنا.



