كشمير وتجريم المعارضة

الدكتور غلام نبي فاي
أُدينت مؤخرًا ثلاث قيادات نسائية بارزة في كشمير – آسيا أندرابي، وفهميدة صوفي، وناهيدة نسرين – من قبل محكمة وكالة التحقيقات الوطنية الهندية في نيودلهي، في خطوة تعكس اتجاهًا مقلقًا لتجريم المعارضة السياسية السلمية تحت غطاء مكافحة الإرهاب.
تمت الإدانة بموجب قانون الأنشطة غير المشروعة (الوقاية)، الذي تعرض لانتقادات دولية بسبب تعريفاته المبهمة، واحتجاز الأشخاص لفترات طويلة قبل المحاكمة، واستخدامه لإسكات المنتقدين. النساء الثلاث ينتمين إلى منظمة “دوختاران ملت”، أحد مكونات مؤتمر جميع أحزاب الحرية، الذي يدعو إلى حل تفاوضي سلمي لنزاع كشمير وفق قرارات الأمم المتحدة.
هذه الحالة ليست استثناءً، بل تعكس نمطًا أوسع تستخدم فيه الهند قوانين مكافحة الإرهاب لقمع النشاط المدني والتعبير السياسي في كشمير. فقد حذر تسعة مقررين خاصين للأمم المتحدة في مايو 2020 الهند من أن تعديلات القانون تتعارض مع الالتزامات الدولية، مشيرين إلى أن تصنيف الأفراد “إرهابيين” يمكن أن يُمارس بشكل تمييزي ضد الأقليات الدينية والمدافعين عن حقوق الإنسان.
آكار باتيل، الرئيس السابق لمنظمة العفو الدولية في الهند، أشار إلى أن السلطات تستخدم “تهمًا ملفقة تتعلق بالتمويل الأجنبي والإرهاب” لإسكات المنتقدين، بينما حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من “ترسانة خطيرة” استُخدمت ضد المجتمع المدني.
الادعاءات الموجهة للنساء ترتكز على نشاطهن في وسائل التواصل والمطالبة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن كشمير، وهو أمر مسموح به وفق القانون الدولي. استهداف التعبير السلمي في هذه الحالة يتجاهل أن المنطقة لا تزال متنازعًا عليها دوليًا، وأن الدعوة لتقرير المصير لا تعادل انفصالًا عن الدولة.
المنطق القضائي المستخدم يتناقض مع الضمانات الدستورية الهندية، بما في ذلك حرية التعبير والإجراءات القانونية الواجبة. فمثلاً، يُزعم أن آسيا أندرابي رفعت العلم الباكستاني وغنت النشيد الوطني الباكستاني عام 2015، بينما يُجبر المدنيون الكشميريون على إظهار الرموز الهندية تحت إشراف عسكري، ما يوضح ازدواجية المعايير.
يجب ربط إدانة هؤلاء النساء مع استمرار احتجاز قادة كشميريين بارزين آخرين مثل محمد ياسين مالك وشبير أحمد شاه، الذين يقضون سنوات في السجن دون محاكمة عادلة.
المجتمع الدولي مطالب بالضغط من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين في كشمير. لا يمكن تحقيق العدالة بالقيود والقمع، بل عبر احترام القانون والحوار والإرادة الحرة للشعب الكشميري، كسبيل لتحقيق سلام دائم.



