مقالات

التنميط العنصري للمساجد في كشمير انتهاك خطير للقانون الدولي

بقلم: سيد فيض نقشبندي

جامو وكشمير منطقة متنازع عليها تعترف بها الأمم المتحدة، ولا يزال وضعها القانوني والسياسي غير محسوم بموجب القانون الدولي. تؤكد قرارات مجلس الأمن ضرورة تحديد مستقبل هذه المنطقة من خلال استفتاء حر ونزيه.

رغم هذه الالتزامات، تواصل الهند احتلالها غير القانوني للمناطق الكشميرية، وتفرض سيطرة عسكرية وإدارية فعالة. وقد اتسم هذا الاحتلال بانتهاكات منهجية لحقوق الإنسان، وقمع للحريات الأساسية، وسياسات ترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية.

يُعدّ التوجيه الأخير الصادر عن حكومة الهند بشأن تحديد المساجد والزعماء الدينيين في المنطقة تصعيدًا خطيرًا في قمع الشعب الكشميري. يشكل هذا انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

المساجد في جامو وكشمير ليست مجرد أماكن عبادة، بل محاور الحياة الاجتماعية والثقافية للجماعات المسلمة. تشمل عملية التنميط التي تنفذها السلطات جمع بيانات دقيقة عن المساجد وأئمتها والهيئات الإدارية فيها، بما في ذلك سجلات مالية ووثائق هوية. هذه المعلومات لا علاقة لها بأي نشاط إجرامي.

تعكس الإجراءات العنصرية والعقاب الجماعي، إذ تستهدف مجتمعًا بأكمله على أساس الدين. وبموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، تلتزم الهند بحماية المؤسسات الدينية واحترام الممارسات الدينية للسكان المحتلين، وتحظر العقوبات الجماعية والترهيب.

كما أن التنميط العنصري للمساجد ينتهك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تضمن مواده حرية الدين والمعتقد، وحق الأفراد والمؤسسات في الخصوصية، ومبدأ المساواة أمام القانون.

ولا يمكن فصل هذه الممارسات عن نمط أوسع من القمع والهندسة الديموغرافية في المنطقة. منذ الإجراءات الأحادية في أغسطس 2019، سنت الهند قوانين جديدة للإقامة وملكية الأراضي، وسهلت سياسات الاستيطان بهدف تغيير التركيبة السكانية للكشميريين.

الاعتقالات التعسفية، الاختفاء القسري، القتل خارج نطاق القانون، المراقبة، القيود على الحرية الدينية، والتغييرات الديموغرافية كلها ترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية. ويزيد التنميط العنصري في المساجد من بيئة الخوف والاضطهاد المنهجي ضد الأغلبية المسلمة.

ختامًا، استهداف المساجد في جامو وكشمير المحتلة يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، وحقوق الإنسان الدولية، والالتزامات الأممية. تتحمل الهند مسؤولية حماية المؤسسات الدينية وضمان حقوق الشعب الكشميري، وعلى المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة وآليات حقوق الإنسان، التحرك العاجل لضمان المساءلة وتحقيق العدالة وتمكين الشعب من تقرير مصيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى