كشميرمقالات

كشمير.. مأساة إنسانية تمتد على مدى سبعة عقود

نجيب الغفور خان

يمثل الخامس من يناير/كانون الثاني تذكيراً مؤثراً للضمير العالمي، بمثابة دقّة قوية على باب وعد الأمم المتحدة الذي لم يُوفَ به لشعب كشمير، والذي قُطع قبل سبعة عقود. هذا اليوم ليس مجرد مناسبة تاريخية، بل هو اختبار لالتزامات المجتمع الدولي الأخلاقية والقانونية التي لم تُلبَّ بعد. إن التضحيات التي قدمتها أجيال من الكشميريين تشهد على حقيقة أنه ما لم يُمنح شعب جامو وكشمير المحتلة حقه الأساسي في تقرير المصير، فإن حلم السلام المستدام في المنطقة سيظل بعيد المنال. من الناحية السياسية والقانونية، يشير حق تقرير المصير إلى الحق الأصيل وغير القابل للتصرف لأي أمة في تقرير مستقبلها السياسي وتحديد تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية دون ضغط أو إكراه أو تدخل خارجي. ووفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، يُعد هذا الحق ركيزة الكرامة الإنسانية والمكانة العالمية التي يقوم عليها العالم الحديث.

يستند أقوى أساس قانوني لهذا الحق إلى القرار التاريخي الصادر في 5 يناير/كانون الثاني 1949 عن لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان، والذي منح قضية كشمير صفة النزاع المعترف به دوليًا. تكمن أهمية هذا القرار في جانبين: فهو لا يقتصر على ذكر مبدأ تقرير المصير فحسب، بل يحدد أيضًا بوضوح آلية تحقيقه. نص القرار بعبارات لا لبس فيها على أن انضمام ولاية جامو وكشمير إلى الهند أو باكستان سيُحسم عبر الطريقة الديمقراطية المتمثلة في “استفتاء حر ونزيه” يُجرى تحت رعاية الأمم المتحدة. وأوضح أن تهيئة الظروف المواتية للتصويت تقع على عاتق مدير الأمم المتحدة. وقد وقّعت كل من باكستان والهند على هذا القرار، مع ضمان المجتمع الدولي له؛ إلا أنه، وللأسف، أدى تقاعس المؤسسات الدولية إلى تحويل هذا القرار إلى مجرد حبر على ورق.

تتجلى ازدواجية معايير القوى العالمية بشكل أوضح عندما تكشف منظمات حقوق الإنسان الدولية والهيئات التابعة للأمم المتحدة عن الفظائع التي ترتكبها الهند في تقاريرها، ومع ذلك تمتنع عن اتخاذ أي إجراءات عملية. وقد أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن قلقها البالغ في تقارير مفصلة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وعمليات القتل خارج نطاق القضاء، واعتقال المدنيين الأبرياء بموجب قوانين قمعية في جامو وكشمير المحتلة. كما سلطت منظمات مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش الضوء مرارًا وتكرارًا على أن قوات الأمن الهندية تستخدم قوانين مثل قانون السلامة العامة وقانون الصلاحيات الخاصة للقوات المسلحة لإسكات صوت الكشميريين.

أدى وجود أكثر من مليون جندي هندي في الوادي المحتل إلى تحويل جامو وكشمير إلى أكبر منطقة عسكرية في العالم، مما تسبب في أزمة إنسانية ودفع الاقتصاد الكشميري إلى حافة الانهيار. وقد أثر الحصار الاقتصادي وحالة الخوف بشدة على التجارة والزراعة والسياحة المحلية، مما أدى إلى ارتفاع حاد في معدلات البطالة. ووفقًا لتقارير حديثة، بلغ عدد الشباب العاطلين عن العمل المسجلين 357,328 شابًا بحلول نوفمبر 2025، وهو دليل على الاستغلال الاقتصادي الممنهج. ويُعد هذا الوجود العسكري الضخم، في الواقع، اعترافًا من القوات الهندية بفشلها في قمع روح الحرية الكشميرية.

استمرت هذه الدوامة من الفظائع بكامل حدتها العام الماضي. ووفقًا لخدمة إعلام كشمير، استشهد 84 كشميريًا بريئًا في عام 2025 نتيجةً لإرهاب الدولة الهندية، من بينهم 3 نساء و7 فتيان. وقُتل 34 منهم في مواجهات مُدبّرة أو أثناء الاحتجاز. خلّفت هذه الأعمال 11 امرأة أرملة و33 طفلًا يتيمًا، بينما أُضرمت النيران في 41 عقارًا لإضعاف المواطنين اقتصاديًا. ومنذ الإجراءات القمعية التي فُرضت في 5 أغسطس/آب 2019، استشهد 1048 كشميريًا، ليصل إجمالي عدد الشهداء إلى 96481 شهيدًا على مدى السنوات الـ37 الماضية. ولا يزال قادة، مثل مسرات عالم بوت وياسين مالك وشبير شاه، يقبعون في سجن تيهار، مما يثير تساؤلاتٍ كبيرة حول اللامبالاة الباردة للمجتمع الدولي.

اليوم، بات من الضروري أن تستخدم الأمم المتحدة هذه التقارير الصادرة عن المؤسسات العالمية كأساس لاستعادة مصداقيتها من خلال تنفيذ قراراتها، ولا سيما قرار 5 يناير/كانون الثاني 1949. إن حل قضية كشمير ليس مجرد ضرورة إقليمية، بل هو ضمانة للسلام العالمي، إذ إن هذا النزاع بين قوتين نوويتين قد يتصاعد إلى صراع كبير في أي لحظة. الخامس من يناير/كانون الثاني هو يومٌ لإيقاظ ضمير الأمم المتحدة والمطالبين بالسلام العالمي، وحثّهم على تجاوز تحالف الهند والولايات المتحدة وإسرائيل لمنح الكشميريين حقهم الأصيل، حتى يبدأ فصل جديد من السلام والأمن والازدهار في جنوب آسيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى