حرب المياه في الهند.. ندرة هندسية وأزمة بيئية

همايون عزيز سانديلا
إن عدوان الهند على المياه في كشمير لا يُعرّض باكستان الواقعة على ضفاف النهر السفلي للخطر فحسب، بل يُلحق أيضًا أضرارًا بالغة بالمنطقة التي تنبع منها هذه المياه. ويُشكّل البناء المُفرط لمشاريع الطاقة الكهرومائية في منطقة جامو وكشمير الهشة بيئيًا أزمة بيئية وإنسانية خطيرة، تتطلب اهتمامًا دوليًا عاجلًا قبل أن تتفاقم وتتحول إلى كارثة مناخية شاملة.
يتماشى البناء السريع لمشاريع الطاقة الكهرومائية هذه مع استراتيجية الهند الأوسع للسيطرة على موارد مياه نهر تشيناب واستغلالها، مما يثير مخاوف بشأن الاستدامة البيئية والاستقرار الإقليمي. ويشكل تسريع هذه المشاريع دون تقييمات بيئية شاملة تهديدًا خطيرًا للنظام البيئي الهش في جامو وكشمير. إضافةً إلى ذلك، تُعتبر هذه المشاريع جزءًا من سياسة المياه الأوسع للهند، والتي لها آثار كبيرة على باكستان، لا سيما في سياق معاهدة مياه نهر السند.
بينما يحتفل العالم باليوم العالمي للأنهار في 14 مارس، من الضروري تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تُشكلها سياسات المياه الأحادية الجانب التي تنتهجها الهند. يُذكرنا هذا اليوم بضرورة حماية الأنهار من الاستغلال الجائر، والضرر البيئي، والتلاعب السياسي. قد يؤدي بناء الهند المتزايد للسدود في كشمير إلى انخفاض تدفقات المياه إلى باكستان، مما يُفاقم التوترات بين البلدين، ويؤثر على الزراعة، وإمدادات مياه الشرب، وتوليد الطاقة الكهرومائية. إن غياب الشفافية والتعاون في هذه المشاريع لا يُهدد الأمن المائي لباكستان فحسب، بل يُهدد أيضًا التوازن البيئي الدقيق في المنطقة.
كيشتوار، وهي منطقة جبلية في جامو وكشمير، تُعدّ الآن مركز توسع الطاقة الكهرومائية في الهند. يخترق نهر تشيناب، أحد الروافد الرئيسية لنهر السند، هذه التضاريس الوعرة قبل أن يصب في باكستان. بموجب معاهدة مياه نهر السند لعام ١٩٦٠، مُنحت باكستان مياه الأنهار الغربية، بما فيها نهر تشيناب، بينما احتفظت الهند بالسيطرة على الأنهار الشرقية. ومع ذلك، دأبت الهند على الدفع بقوة نحو مشاريع الطاقة الكهرومائية، متحديةً بذلك روح المعاهدة، مما يُعرّض كلاً من كشمير وباكستان للخطر.
تُشيّد الحكومة الهندية حاليًا سبعة مشاريع جديدة للطاقة الكهرومائية في كيشتوار، بطاقة إجمالية هائلة تبلغ 5190 ميغاواط. وتُسرّع هذه المشاريع، بما في ذلك سدود باكال دول وكيرو وكوار، دون تدقيق بيئي كافٍ. وقد باتت عواقب هذا البناء السريع للسدود واضحة بالفعل، إذ شُرّد آلاف الأشخاص، وغُمرت الأراضي الزراعية، ومُحيت قرى بأكملها من على الخريطة.
إن التكلفة البشرية لهذا العدوان المائي هائلة. وكما أوضح رقيب حميد نايك، الناشط البيئي، في مقاله المنشور في مجلة “ديالوج إيرث”، فإن عائلات مثل عائلة إيشر داس، التي استُلبت أراضيها لبناء سد دول هاستي بقدرة 390 ميغاواط، عانت عقودًا من الإهمال البيروقراطي ونكث الوعود. وحتى بعد 37 عامًا من النضال، ظلت تعويضاتهم غير كافية. وتتكرر القصة مع عبد القيوم، وهو معلم أُجبر على ترك منزل أجداده لبناء سد كيرو، مما أدى إلى اقتلاعه اقتصاديًا واجتماعيًا. ولم تتحقق إلى حد كبير وعود إعادة التأهيل وضمانات التوظيف الموعودة، مما حوّل آلاف القرويين الذين كانوا مكتفين ذاتيًا إلى مهاجرين بلا أرض.
إلى جانب النزوح البشري، فإن التداعيات البيئية لهذا التهافت على بناء السدود وخيمة. ويحذر الخبراء من أن بناء سدود ضخمة في منطقة زلزالية نشطة مثل كشتوار يُعدّ وصفةً لكارثة. وقد توقعت دراسة أجراها علماء زلازل من مركز جواهر لال نهرو للأبحاث العلمية المتقدمة في بنغالور عام ٢٠١٨ وقوع زلزال بقوة ٨.٥ درجة أو أكثر في المنطقة. ولا يزال زلزال كوينا عام ١٩٦٧ في ولاية ماهاراشترا، الذي أودى بحياة ما يقرب من ٢٠٠ شخص بسبب الزلازل الناجمة عن الخزانات، تذكيرًا صارخًا بالمخاطر التي تشكلها مثل هذه المشاريع.
علاوة على ذلك، يُخلّ البناء العشوائي للسدود بالنظام الهيدرولوجي الطبيعي للأنهار، مما يؤدي إلى زيادة الانهيارات الأرضية وتآكل التربة وفقدان التنوع البيولوجي. وقد رُبطت حادثة انهيار آسار الأرضي عام ٢٠٠٩، الذي عزل مقاطعة دودا لمدة شهر، بسد باجليهار القريب. ويزيد تدمير الغابات وتحويل مجرى الأنهار من تفاقم هشاشة المناخ، مما يجعل المنطقة أكثر عرضة للظواهر الجوية المتطرفة وذوبان الأنهار الجليدية.
تواجه باكستان، بصفتها الدولة الواقعة على ضفاف نهر السند، تداعيات سياسات الهند المائية. يُهدد انخفاض تدفقات المياه في حوض نهر السند الزراعة والأمن الغذائي وسبل العيش، لا سيما في البنجاب والسند، اللتين تعتمدان بشكل كبير على نهر السند للري. علاوة على ذلك، أدى تلاعب الهند بإطلاقات المياه إلى فيضانات وجفاف غير متوقعين في باكستان، مما أدى إلى تفاقم أزمة المياه الناجمة عن تغير المناخ.
يجب على الهيئات الدولية التدخل قبل أن يخرج هذا الوضع عن السيطرة. إن بناء السدود على الأنهار في منطقة صراع مثل جامو وكشمير المحتلة من قبل الهند بشكل غير قانوني، تحت ستار التنمية، لا يُعد انتهاكًا لمعاهدة مياه نهر السند فحسب، بل يُمثل أيضًا كارثة بيئية وشيكة. يجب على البنك الدولي، بصفته ضامنًا للمعاهدة، أن يتخذ دورًا أكثر حزمًا في ضمان الامتثال. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على الأمم المتحدة وهيئات مراقبة المناخ التعامل مع عدوان الهند على المياه كقضية تتعلق بالعدالة المناخية، وإلزامها بإجراء تقييمات شاملة للأثر البيئي والالتزام بالمعايير الدولية لتقاسم المياه.
شعب كشمير، الذي يعاني أصلاً من اضطرابات سياسية، يجد نفسه الآن تحت رحمة سياسات مائية قاسية. إن تدمير منازلهم وأراضيهم وبيئتهم بذريعة تطوير الطاقة هو امتداد لمعاناتهم المستمرة منذ عقود. إذا فشل المجتمع الدولي في التحرك، فستتحمل كل من كشمير وباكستان وطأة هذه الكارثة المتفاقمة، مع عواقب لا رجعة فيها على الاستقرار الإقليمي والقدرة على التكيف مع تغير المناخ.
يجب على المجتمع الدولي أن يأخذ هذه التطورات في الاعتبار، إذ إن العدوان غير المنضبط على المياه قد يتفاقم إلى صراع أوسع نطاقًا، مع عواقب إنسانية وبيئية وخيمة. في اليوم العالمي للأنهار، ثمة حاجة ملحة للدعوة إلى آليات مستدامة لتقاسم المياه، والدفع نحو رقابة مستقلة لمنع استخدام المياه كسلاح في النزاعات الإقليمية.
يجب أن يكون الماء مصدرًا للحياة والتعاون، لا للصراع والدمار. على العالم أن يُدرك حقيقَة سياسات الهند المائية في كشمير – أداة عدوان تُعرّض للخطر ليس المنطقة فحسب، بل حوض نهر السند بأكمله. آن الأوان للتحرك، قبل أن يتحول هذا البناء المتهور للسدود إلى كارثة مناخية لا رجعة فيها.