
تدخل المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد مرحلة بالغة الحساسية، وسط تباين حاد في المواقف حول ملفات تعتبر الأكثر تعقيداً منذ بدء الأزمة، ما يجعل المسار التفاوضي مهدداً بالتعثر في أي لحظة.
هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار لمدة أسبوعين يبدأ في 7 أبريل، بوساطة باكستانية، في إطار جهود تهدف إلى احتواء التصعيد العسكري مع إيران.
وبحسب مصادر سياسية، فقد ارتبطت الهدنة بشروط أميركية أبرزها فتح مضيق هرمز بشكل كامل وآمن، باعتباره أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
خلاف جوهري حول شكل التفاوض
وتتمحور أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين حول طبيعة الاتفاق المطلوب، إذ تصر إيران على أن يقتصر التفاوض على الملف النووي ورفع العقوبات، بينما تدفع واشنطن باتجاه اتفاق شامل يتضمن البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، والنفوذ الإقليمي الإيراني.
ويرى مراقبون أن هذا التباين في تعريف “نطاق التفاوض” يمثل العقبة الأساسية أمام أي تقدم ملموس في المحادثات.
مضيق هرمز.. نقطة الاشتعال الأبرز
ويُعد ملف مضيق هرمز من أكثر القضايا حساسية في المفاوضات، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وتطالب واشنطن بضمانات واضحة لبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة الدولية دون قيود، معتبرة ذلك شرطاً أساسياً لأي اتفاق.
في المقابل، تعتبر طهران أن المضيق يقع ضمن نطاق سيادتها، وترى في التحكم بحركة الملاحة ورقة استراتيجية في يدها خلال أي مفاوضات.
البرنامج النووي الإيراني في قلب الأزمة
ويظل الملف النووي محور الخلاف التاريخي بين الطرفين، منذ انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق 2015 خلال ولاية ترمب الأولى.
وتتمسك واشنطن بوقف تخصيب اليورانيوم وتقليص القدرات النووية الإيرانية،
بينما تؤكد طهران أن برنامجها النووي “سلمي” وترفض أي قيود تمس حقها في التخصيب.
النفوذ الإقليمي والصواريخ الباليستية
كما يشكل ملف الصواريخ الباليستية والشبكات الحليفة لإيران في المنطقة نقطة خلاف إضافية،
إذ تصنف واشنطن هذه الملفات ضمن “مصادر تهديد للاستقرار الإقليمي”، بينما تعتبرها طهران جزءاً من منظومة الردع والدفاع الاستراتيجي.
العقوبات والأموال المجمدة
وتطالب إيران برفع شامل للعقوبات واستعادة أصولها المجمدة المقدرة بعشرات المليارات من الدولارات،
في حين تربط واشنطن أي تخفيف للعقوبات بـتغييرات جوهرية في السلوك النووي والإقليمي لطهران.
قراءة في المشهد
يرى محللون أن المفاوضات الحالية لا تدور فقط حول ملفات تقنية،
بل حول إعادة تعريف ميزان القوى في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات وتداخل ساحات الصراع من الخليج إلى لبنان واليمن.
ويحذر هؤلاء من أن استمرار الخلافات حول هرمز والملف النووي قد يدفع المفاوضات إلى طريق مسدود، رغم الوساطة الباكستانية المكثفة.
الخلاصة
رغم الهدنة المؤقتة والجهود الدبلوماسية، لا تزال الملفات الأساسية بين واشنطن وطهران “ملغومة سياسياً”،
ما يجعل مستقبل مفاوضات إسلام آباد مفتوحاً على ثلاثة سيناريوهات: تسوية جزئية، تجميد الأزمة، أو انهيار المسار التفاوضي بالكامل.



