بنك الدولة الباكستاني يبقي على سعر الفائدة عند 10.5%
في ضوء تطورات الوضع في الشرق الأوسط

أبقى بنك الدولة الباكستاني، يوم الاثنين، سعر الفائدة دون تغيير عند 10.5 في المائة في ضوء الوضع الجيوسياسي المتطور في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الكلية اللاحقة.
ومع ذلك، كانت البيانات الواردة متسقة إلى حد كبير مع التوقعات الاقتصادية الكلية الصادرة في 26 يناير، وأشار التقييم الأولي للوضع إلى أن توقعات السنة المالية 2026 للمتغيرات الرئيسية تقع ضمن النطاقات المتوقعة سابقًا؛ ورأت لجنة السياسة النقدية، في اجتماعها هنا في بنك الدولة الباكستاني، أنه من المناسب الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير عند 10.5%، نظرًا لحالة عدم اليقين في التوقعات الاقتصادية الكلية “في أعقاب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط”.
وأشارت لجنة السياسة النقدية، وفقًا لبيان السياسة النقدية، إلى أن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى زيادة حادة في أسعار الوقود العالمية بالإضافة إلى تكاليف الشحن والتأمين، كما أثر أيضًا على التجارة والسفر عبر الحدود.
وأشارت لجنة السياسة النقدية إلى أن أساسيات الاقتصاد الكلي، وخاصة فيما يتعلق بالتضخم واحتياطيات النقد الأجنبي والمالية للبلاد، أفضل مقارنة بوقت بدء الحرب الروسية الأوكرانية في أوائل عام 2022.
لاحظت اللجنة، أثناء استعراضها للتطورات الرئيسية، أن التضخم ارتفع إلى 5.8% في يناير، ثم إلى 7% في فبراير 2026، وسجل الحساب الجاري فائضاً في يناير، الأمر الذي أدى، وسط ضعف التدفقات الرسمية، إلى استمرار عمليات شراء العملات الأجنبية بين البنوك من قبل بنك الدولة الباكستاني، وتراكم احتياطيات العملات الأجنبية إلى 16.3 مليار دولار اعتباراً من 27 فبراير.
لاحظت لجنة السياسة النقدية نموًا في قطاع الصناعات التحويلية واسعة النطاق في ديسمبر 2025، بالتزامن مع تحسن توقعات المستهلكين للتضخم وثقتهم. مع ذلك، ظل تحصيل الضرائب من قبل هيئة الإيرادات الفيدرالية دون المستوى المستهدف في كل من يناير وفبراير، مما زاد من اتساع العجز التراكمي خلال الفترة من يوليو إلى فبراير من السنة المالية 2026، في حين أن فرض تعريفات جمركية عالمية موحدة من قبل الإدارة الأمريكية قد يكون له آثار ملحوظة على التجارة العالمية.
نظراً لدرجة عدم اليقين العالية في توقعات أسعار السلع الدولية واضطرابات سلسلة التوريد في ظل الحرب في الشرق الأوسط، وصفت لجنة السياسة النقدية ركود سعر الفائدة بأنه مناسب، وأكدت مجدداً التزامها بضمان استقرار الأسعار الذي تحقق بشق الأنفس، مشددة على ضرورة تسريع الإصلاحات الهيكلية لضمان النمو الاقتصادي المستدام.
في القطاع الحقيقي، استمر النشاط الاقتصادي في التحسن مع نمو أعلى خلال الفترة من يوليو إلى يناير من السنة المالية 2026، حيث عزز انخفاض متطلبات الاحتياطي النقدي وانخفاض معدلات الفائدة على القروض المقدمة للمصدرين من قبل البنوك، والتعديل التنازلي في تعريفات الطاقة للقطاع الصناعي، وغيرها من التدابير السياسية والتنظيمية الأخيرة، آفاق التصنيع.
في القطاع الزراعي، تم تحقيق هدف زراعة القمح إلى حد كبير، ولا تزال ظروف المدخلات مواتية. ومن المتوقع أن يدعم الأثر الإيجابي غير المباشر لقطاعات إنتاج السلع الأساسية قطاعات تجارة الجملة والتجزئة والنقل في قطاع الخدمات.
وبناءً على هذه التطورات، تتوقع لجنة السياسة النقدية أن يظل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ضمن النطاق المتوقع سابقًا والذي يتراوح بين 3.75 و4.75 بالمائة في السنة المالية 2026، مع مراعاة المخاطر، لا سيما تلك الناجمة عن التطورات الجيوسياسية الجارية.
شهد القطاع الخارجي فائضاً قدره 121 مليون دولار في الحساب الجاري في يناير 2026، مما حد من العجز إلى 1.1 مليار دولار في الفترة من يوليو إلى يناير من السنة المالية 2026. وانخفضت الواردات في يناير، بينما استقرت الصادرات وتحويلات العمال إلى حد كبير عند مستويات ديسمبر، مع استمرار التحويلات في تمويل جزء كبير من العجز التجاري.
في ظل التوقعات بعجز الحساب الجاري بنسبة 0-1% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026، أكدت اللجنة على ضرورة تحقيق التدفقات الرسمية المخطط لها في الوقت المناسب لتحقيق الزيادة المستهدفة في احتياطيات النقد الأجنبي لدى بنك الدولة الباكستاني لتصل إلى 18 مليار دولار بحلول يونيو 2026.
لاحظت لجنة السياسة النقدية استمرار الضبط المالي في العمليات المالية، حيث سجل الميزان العام فائضاً، وظل الفائض الأولي قريباً من مستوى العام الماضي.
ومع ذلك، ونظراً لانخفاض تحصيل الضرائب خلال الفترة من يوليو إلى فبراير من السنة المالية 2026، شددت اللجنة على أهمية مواصلة الضبط المالي من خلال تدابير توسيع القاعدة الضريبية وإجراء إصلاحات هيكلية لضمان استقرار الاقتصاد الكلي والنمو الاقتصادي المستدام.
لاحظت اللجنة أن انخفاض الاقتراض من الميزانية، إلى جانب السيولة المتولدة من خلال التخفيض الأخير لنسبة الاحتياطي النقدي، قد أتاح مجالاً لزيادة إقراض القطاع الخاص.
ونتيجة لذلك، ارتفع حجم التمويل المخصص للقطاع الخاص بمقدار 790 مليار روبية حتى 20 فبراير، مما يعكس نمو رأس المال العامل والاستثمار الثابت.
وقد ازداد الائتمان بشكل خاص لقطاعات المنسوجات وتجارة الجملة والتجزئة والكيماويات، في حين استمر تمويل المستهلكين في النمو أيضاً.
وأشارت إلى أن النقد المتداول ارتفع بينما سجلت الودائع انخفاضاً، مما أدى إلى زيادة نسبة النقد إلى الودائع وارتفاع نمو الاحتياطي النقدي.
لاحظت اللجنة أن معدل التضخم الرئيسي ارتفع إلى 7.0% على أساس سنوي في فبراير، بينما زاد التضخم الأساسي إلى حوالي 7.6%، وخلصت إلى أن “تأثير ارتفاع أسعار الطاقة المحلية المتوقعة من المرجح أن يُعوض جزئيًا بالتحسن الأخير في أسعار المواد الغذائية وسط تحسن إمدادات السلع الأساسية وتحسن آفاق المنتجات الزراعية”.
وأضافت أن استمرار توقعات التضخم المستقرة وبيئة التضخم المستقرة من شأنهما الحد إلى حد ما من التأثير الثانوي لارتفاع أسعار الوقود المحلية.
وبعد تقييم المخاطر الكبيرة، ولا سيما تلك الناجمة عن الوضع الجيوسياسي المتطور، فضلاً عن تقلب أسعار المواد الغذائية والتعديلات غير المتوقعة في أسعار الطاقة المحلية المدارة، توقعت اللجنة أن يظل التضخم أعلى من 7٪ في الأشهر المتبقية من السنة المالية 26 وحتى السنة المالية 27.



