الاحتجاج السلمي يحرم طلاب كشميريين من الدراسة!

بقلم: مهر النساء
لم تكن الشهادة المهنية يومًا مجرد ورقة تُعلّق على الجدار، بل كانت وعدًا بحياة مستقرة ومستقبل آمن. بالنسبة لعشرات الطلاب الكشميريين، كان هذا الوعد هو ما دفعهم لمغادرة بيوتهم في جامو وكشمير والسفر إلى ولاية راجستان بحثًا عن فرصة أفضل. لكن ذلك الوعد بدأ يتصدع عندما اكتشفوا أن برنامجهم الدراسي يفتقر إلى أبسط مقومات الشرعية القانونية.
في جامعة ميوار بمدينة تشيتورغاره، وجد 33 طالبًا أنفسهم موقوفين عن الدراسة. لم يكن سبب الإيقاف تدني مستواهم الأكاديمي أو مخالفة سلوكية جسيمة، بل احتجاجهم السلمي للمطالبة بالاعتراف الرسمي ببرنامج بكالوريوس التمريض الذي التحقوا به. كانوا يسألون سؤالًا بسيطًا: هل شهادتنا معترف بها؟
تبيّن أن البرنامج يفتقر إلى الاعتماد الإلزامي من مجلس التمريض في راجستان ومن مجلس التمريض الهندي. في مهنة منظمة كالتمريض، لا يُعدّ هذا تفصيلًا إداريًا صغيرًا، بل شرطًا أساسيًا لممارسة المهنة. من دون هذا الاعتراف، لا يمكن للخريجين التسجيل قانونيًا، ولا العمل، ولا متابعة دراساتهم العليا بثقة.
مرّت الشهور والطلاب ينتظرون وعود الإدارة. قيل لهم إن الإجراءات جارية، وإن الموافقات في طريقها. لكن الوثائق الرسمية لم تصدر، والجدول الزمني بقي غامضًا. ومع تزايد القلق، لم يجدوا سوى الاحتجاج السلمي وسيلة لإيصال صوتهم. فجاء الرد بالإيقاف.
بالنسبة لهؤلاء الطلاب، لم يكن التعليم رحلة عابرة. كثيرون منهم جاؤوا من أسر تحملت أعباء مالية كبيرة. غادروا بيئاتهم المألوفة، وتكيفوا مع ثقافة جديدة، وتحملوا شعور الغربة، وكل ذلك على أمل أن يعودوا بشهادة تضمن لهم مستقبلًا مهنيًا كريمًا. اليوم، يشعرون أن سنواتهم قد تضيع بسبب خلل لم يكونوا طرفًا فيه.
الأزمة لم تعد مسألة أوراق ناقصة، بل مسألة ثقة. عندما تقبل جامعة طلابًا في برنامج مهني دون استكمال الاعتمادات اللازمة، فهي تتحمل المسؤولية الكاملة. لا يمكن تحميل الطلاب تبعات تقصير إداري، ولا معاقبتهم لأنهم طالبوا بالشفافية.
تبرير الجامعة بأنها قدّمت تقارير التفتيش وبدأت إجراءات الموافقة لا يبدد المخاوف. فالموافقة يجب أن تسبق القبول، لا أن تأتي بعد الاعتراض. الطلاب لا يطلبون امتيازات استثنائية؛ مطلبهم واضح: إما الحصول على الاعتراف الرسمي الفوري، أو تمكينهم من الانتقال إلى مؤسسة معترف بها دون خسارة أكاديمية.
تتجاوز القضية حدود جامعة واحدة. فهي تعكس هشاشة أكبر يواجهها الطلاب الذين يدرسون خارج ولاياتهم الأصلية. في ظل تزايد التنقل التعليمي بين الولايات الهندية، تصبح الحاجة ملحة لرقابة تنظيمية أكثر صرامة وشفافية تحمي الطلاب من الوقوع في فراغ قانوني.
لا يزال الحل ممكنًا. يمكن تسريع الإجراءات، ونشر الوثائق، وضمان استمرار الدراسة دون عقوبات. لكن استمرار الصمت، مقرونًا بإجراءات تأديبية، يضاعف الشعور بالظلم ويعمّق فجوة الثقة.
هؤلاء الطلاب ليسوا محرضين، بل ممرضون طموحون في بلد يعاني أصلًا من نقص في الكوادر التمريضية. إن حماية مستقبلهم ليست منّة، بل واجب أخلاقي وقانوني. التعليم يجب أن يكون جسرًا نحو الأمان، لا طريقًا إلى المجهول.


