يوم التضامن مع كشمير: صوتٌ لمن لا صوت له

بقلم: محمد باتيش
في الخامس من فبراير من كل عام، يحيي الملايين في باكستان ومناطق مختلفة من العالم يوم التضامن مع كشمير، تعبيرًا عن دعمهم لشعب جامو وكشمير الخاضعة للإدارة الهندية، وتأكيدًا على حقه في تقرير مصيره. ويأتي هذا اليوم ليجدد التذكير بنزاع ممتد منذ ما يقارب ثمانية عقود، ولا يزال يلقي بظلاله الثقيلة على حياة الملايين.
بدأت جذور قضية كشمير عام 1947 مع تقسيم الهند البريطانية وقيام دولتي الهند وباكستان. ورغم الأغلبية المسلمة في جامو وكشمير، تحولت الولاية إلى بؤرة صراع بعد سيطرة الهند على أجزاء منها، لتصبح منطقة متنازعًا عليها منذ ذلك الحين. وقد أدت الحروب المتعاقبة وخط السيطرة إلى انقسام الأرض وتشتيت العائلات، وترك آثارًا عميقة من المعاناة وعدم الاستقرار.
أُحيي يوم التضامن مع كشمير لأول مرة في 5 فبراير 1990، عقب قرار صادر عن البرلمان الباكستاني. ومنذ ذلك الوقت، أصبح مناسبة سنوية لتذكير المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة، بقراراتها التي تؤكد حق الشعب الكشميري في إجراء استفتاء حر ونزيه لتقرير مستقبله.
يمثل هذا اليوم منصة لإبراز التدهور المستمر في أوضاع حقوق الإنسان في كشمير، وتجديد الدعم السياسي والدبلوماسي والمعنوي للقضية. وفي هذه المناسبة، تُنكس الأعلام، وتُنظم المسيرات والندوات، وتتشكل السلاسل البشرية تعبيرًا عن التضامن مع الكشميريين.
ولا يقتصر التضامن على البعد السياسي، بل يتجاوز ذلك ليعكس قيمًا إنسانية عالمية، مثل العدالة والحرية وكرامة الإنسان. وهو تذكير بأن النزاعات المزمنة تتطلب اهتمامًا دوليًا جادًا وحلولًا سلمية تضع الإنسان في صدارة الأولويات.
خلف الأرقام والخطابات، تقف معاناة إنسانية يومية. فقد عاش سكان كشمير لعقود في ظل القيود الأمنية، والتأثيرات العميقة على التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل. كما فُصلت عائلات عن بعضها البعض عبر خط السيطرة، دون أمل قريب في لمّ الشمل.
نشأ جيل كامل من الشباب في بيئة يطغى عليها عدم اليقين. أحلام الطلاب معلّقة، والمبادرات الاقتصادية تواجه صعوبات، والحياة الطبيعية ما زالت بعيدة المنال في منطقة تعيش توترًا دائمًا.
بالنسبة لباكستان، يُعد يوم التضامن مع كشمير تأكيدًا ثابتًا على أن القضية ليست نزاعًا إقليميًا، بل مسألة حقوق إنسان. وتواصل إسلام آباد طرح القضية في المحافل الدولية، مطالبة بحل عادل يستند إلى قرارات الأمم المتحدة وإرادة الشعب الكشميري.
ومع مرور الوقت، تجاوز صدى يوم التضامن مع كشمير الحدود الباكستانية، ليحظى بدعم من منظمات حقوقية ونشطاء ومجتمعات مدنية حول العالم. كما ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في إيصال صوت الكشميريين إلى جمهور أوسع، خاصة بين فئة الشباب.
لا يحمل هذا اليوم ذكرى الألم فقط، بل يرمز أيضًا إلى الأمل. أمل في أن يفضي الحوار والالتزام بالقانون الدولي إلى حل عادل ودائم، يضمن الحقوق ويُنهي معاناة المدنيين.
ويظل يوم التضامن مع كشمير دعوة مفتوحة للعالم كي لا يغض الطرف عن قضية ما زالت معلقة. إنه تذكير بأن العدالة المؤجلة لا تعني العدالة المنسية، وبأن صوت التضامن قادر على إبقاء قضية كشمير حيّة في الضمير الإنساني.



