
بقلم: نسيم سبزال
في الخامس من فبراير من كل عام، يتجدد تذكير العالم بمعاناة شعب جامو وكشمير الواقع تحت الاحتلال الهندي.
إنه يوم لا يخص الباكستانيين وحدهم، بل كل من يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان في أي مكان. ومع ذلك، يمر هذا اليوم كل عام محمّلًا بالخذلان، بينما تستمر معاناة الكشميريين دون محاسبة أو إنصاف.
على مدى أكثر من سبعة عقود، يعيش شعب كشمير تحت واقعٍ قاسٍ من العسكرة، وحظر التجول، والانتهاكات المستمرة.
لم تُحرم هذه المنطقة من الاستقرار فحسب، بل جُرّد أهلها من أبسط حقوقهم الإنسانية. لم تعد قضية كشمير مجرد نزاع حدودي، بل تحوّلت إلى واحدة من أطول أزمات حقوق الإنسان في العصر الحديث.
منذ عام 1948، أقرت الأمم المتحدة بأن كشمير إقليم متنازع عليه، رافضة الادعاء الهندي بأنه شأن داخلي. ومع ذلك، فشل المجتمع الدولي على مدار سبعين عامًا في تمكين الشعب الكشميري من حقه في تقرير المصير.
هذا الفشل المستمر لم يكن محايدًا، بل ساهم عمليًا في ترسيخ الاحتلال الهندي وتحويل كشمير إلى أكثر المناطق عسكرة في العالم.
أدى هذا الوضع إلى زعزعة الاستقرار في جنوب آسيا، وأشعل حروبًا، وعمّق فجوة انعدام الثقة بين دول المنطقة. كما واصلت الهند رفض أي وساطة دولية، في موقف يعكس ترددًا أخلاقيًا وسياسيًا في معالجة جوهر القضية، ويثير تساؤلات خطيرة حول واقع حياة الكشميريين تحت الاحتلال.
يأتي يوم كشمير ليذكّر العالم بالتزام باكستان السياسي والمعنوي تجاه حق الشعب الكشميري في تقرير مصيره، وليسلّط الضوء في الوقت نفسه على مسؤولية الاحتلال الهندي وصمت المجتمع الدولي عن الانتهاكات المتواصلة.
منذ عام 2019، دخلت قضية كشمير مرحلة أكثر خطورة، عندما ألغت الهند المادتين 370 و35أ، وأنهت الوضع الخاص للإقليم. تبع ذلك قطع شامل للاتصالات، وفرض حظر تجول صارم، واعتقالات واسعة للقيادات السياسية، إلى جانب موجة احتجاجات وعدم استقرار عمّت الوادي بأكمله.
كشفت هذه الخطوات عن مشروع سياسي أوسع يهدف إلى تغيير التركيبة السكانية وطمس هوية الكشميريين الأصليين. لم تمثل هذه السياسات انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي فحسب، بل قوّضت أيضًا مصداقية المؤسسات الدولية المفترض بها حماية حقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.
زاد صمت المجتمع الدولي من تعميق يأس الكشميريين في العدالة الدولية. فقد كشف هذا الصمت عن نفاق واضح، حيث تغلّبت المصالح الجيوسياسية والاقتصادية مع الهند على المبادئ الأخلاقية وحقوق الإنسان.
وهكذا، أُفرغت القيم الدولية من معناها عندما تعارضت مع حسابات القوة.
نتيجة لذلك، انحرف مسار قضية كشمير من استفتاء شعبي مشروع إلى واقعٍ أمني خانق، جعل الإقليم بؤرة توتر دائمة بين قوتين نوويتين. ولم يعد الفشل الدولي يعقّد النزاع فحسب، بل بات يهدد السلام الإقليمي بأكمله.
إن كشمير ليست مشكلة تُدار، بل ظلم تاريخي يجب تصحيحه. ورغم سبعين عامًا من الاحتلال، لم تنكسر إرادة الشعب الكشميري في نضاله من أجل الحرية والكرامة والعدالة.
لقد آن الأوان للعالم أن يلتزم بمبادئه، وأن يعترف بالانتهاكات، ويدفع نحو نزع العسكرة، وفتح حوار سياسي حقيقي، وصون حق الكشميريين في تقرير مصيرهم. تقع هذه المسؤولية على عاتق الهند والمجتمع الدولي معًا، بينما تواصل باكستان تأكيد انفتاحها على حل سلمي عادل يضمن السلام والاستقرار في المنطقة.



