أخبارسلايدر

مخاوف بشأن توسع شبكة النفوذ العسكري الهندي

أثار إطلاق الهند لمنصة رقمية جديدة تهدف إلى ربط خريجي الجيش الأجانب جدلاً بين المراقبين، الذين يصفون المبادرة بأنها محاولة لتوسيع النفوذ الاستراتيجي لنيودلهي تحت شعار التواصل المهني.

أصدقاء مدى الحياة

بحسب وكالة كشمير الإعلامية، كشف رئيس أركان الجيش الهندي، أوبيندرا دويفيدي، في الخامس من فبراير/شباط 2025، عن منصة رقمية مخصصة بعنوان «أصدقاء مدى الحياة»، بحضور ملحقين دبلوماسيين من 39 دولة.

وتهدف المنصة إلى ربط العسكريين من مختلف أنحاء العالم الذين تلقوا تدريباً في المؤسسات العسكرية الهندية.

تقدّم هذه المبادرة رسمياً على أنها شبكة للخريجين تهدف إلى تعزيز العلاقات المهنية وتشجيع التعاون،

وتسعى، بحسب التقارير، إلى ربط الضباط من 99 دولة عبر مختلف الأجيال.

وتصف السلطات الهندية أهدافها بأنها تعزيز التواصل العالمي، ودعم التبادل الفكري، والحفاظ على علاقات مهنية طويلة الأمد.

المنصة أداة استراتيجية لتعزيز النفوذ 

مع ذلك، ينظر المحللون السياسيون ومراقبو الشؤون الدفاعية إلى هذا التطور بحذر.

فهم يرون أنه بالإضافة إلى أهدافه المعلنة، قد تستخدم هذه المنصة كأداة استراتيجية لتعزيز النفوذ طويل الأمد داخل المؤسسات العسكرية الأجنبية،

لا سيما في الدول النامية التي يتلقى ضباطها تدريبهم في الهند.

يقول النقاد إن مثل هذه المبادرات تمكّن الهند من الاستفادة من تجارب التدريب المشتركة لبناء شبكات علاقات متينة،

ما قد يترجم إلى توافق دبلوماسي واستراتيجي مع أهداف نيودلهي الإقليمية.

ويؤكدون أنه على الرغم من تقديمها على أنها مشاركة سلمية،

إلا أن هذه الخطوة تعكس استراتيجية أوسع للقوة الناعمة لتعزيز نفوذ الهند في آسيا ومناطق أخرى.

يشير المراقبون أيضًا إلى مواقف الهند الحازمة في جامو وكشمير ولاداخ،

الخاضعتين للاحتلال الهندي غير الشرعي، ومنطقة المحيط الهندي،

ملمحين إلى أن بناء شبكة عالمية من خريجي الجيش قد يعزز نفوذها الجيوسياسي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ويحذرون من أن الدول المشاركة في مثل هذه المنصات يجب أن تضمن ألا يُؤثر التعاون المهني على سيادة الدول في صنع القرار أو يؤدي إلى تبعية استراتيجية مُفرطة.

ويخلص المحللون إلى أنه على الرغم من أن التعاون العسكري الدولي ليس بالأمر النادر،

إلا أن الشفافية والاحترام المتبادل ضروريان لمنع اعتبار هذه المبادرات أدواتٍ لبناء النفوذ بدلاً من كونها شراكات حقيقية.

سمير زعقوق

كاتب صحفي، وباحث في شئون شبه قارة جنوب آسيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى