مقالات

ما وراء الطقوس: حان الوقت للانتقال من التضامن إلى الحل لكشمير

بقلم: أنيس أورانجزيب

في الخامس من فبراير/شباط من كل عام، يُحيي شعب باكستان وشعب آزاد جامو وكشمير يوم التضامن مع كشمير. يرفع الملايين أصواتهم ضد استمرار الهند في إنكار حق الكشميريين في تقرير المصير، وانتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان.

يحمل هذا التضامن قيمة عاطفية ومعنوية كبيرة، لكنه يطرح سؤالاً جوهرياً: هل الرمزية وحدها كافية؟ أم حان الوقت للتحرك نحو حلول عملية واستراتيجية ومستدامة؟

الوضع في جامو وكشمير المحتلة خطير للغاية. يعاني السكان من الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون. يعيش الناس فترات طويلة تحت حظر التجول وانقطاع الاتصالات، مع قيود مشددة على حرية التنقل والتعبير. المنطقة أصبحت من أكثر مناطق العالم عسكرة، والناس يعيشون في خوف دائم تحت المراقبة.

وثّقت منظمات حقوق الإنسان الدولية، بما في ذلك منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، الانتهاكات بشكل متكرر، لكن العالم فشل في إنشاء أنظمة فعالة لمحاسبة المسؤولين عنها.

تفاقم الوضع بشكل ملحوظ بعد أن قررت الهند إلغاء المادتين 370 و35أ في 5 أغسطس/آب 2019. أنهت هذه الخطوة الوضع الدستوري الخاص لجامو وكشمير وأحدثت تغييرات جذرية في الجوانب السياسية والقانونية والديموغرافية للمجتمع.

شهدت المنطقة أوسع عمليات إغلاق في تاريخها، شملت سجن قادة سياسيين ومدنيين وتعليق خدمات الإنترنت. كما نفذ الجيش عمليات عنيفة عقب هذا القرار، وظهرت قوانين إقامة جديدة أثارت مخاوف بشأن تغيير التركيبة السكانية للأغلبية المسلمة. هذه الإجراءات تعتبر انتهاكات صريحة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عدة قرارات تُعلن كشمير منطقة متنازع عليها وتحمي حق الكشميريين في تقرير المصير عبر استفتاء نزيه، لكنها لم تُنفذ منذ أكثر من سبعين عاماً. لا يزال النزاع مستمراً ويشكل تهديداً للأمن الإقليمي والعالمي.

يحتفل الناس في باكستان وآزاد جامو وكشمير بيوم التضامن بعزيمة وإصرار، لكن التضامن وحده بدون تخطيط استراتيجي قد يصبح مجرد طقوس جوفاء تفتقر إلى الجوهر الحقيقي.

الوضع الراهن يمنح باكستان فرصة للحفاظ على قوتها الدبلوماسية وتعزيز موقعها على الساحة الدولية. أظهرت باكستان قدرتها على الحد من الرد العسكري أثناء النزاعات واستخدام أساليب دبلوماسية لبناء الثقة الدولية، مما أكسبها مكانة دبلوماسية رفيعة وأتاح لها عرض قضية كشمير بفعالية متجددة.

باكستان حصلت على اعتراف دولي من خلال مشاركتها في مبادرات السلام، بما في ذلك مجلس السلام للرئيس دونالد ترامب، وجهودها في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة. هذا يمنحها فرصة لتعزيز نشاطها الدبلوماسي وجعل قضية كشمير أولوية عالمية تهدد الأمن والسلم الدولي.

الوضع الحالي يتطلب خططاً مدروسة. يجب على باكستان عرض موقفها في جميع المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، منظمة التعاون الإسلامي، الاتحاد الأوروبي، والعواصم الكبرى. ينبغي أن تشمل الاستراتيجية الضغط الاستراتيجي، المناصرة القانونية، التعاون مع منظمات حقوق الإنسان، وبناء علاقات مستمرة مع وسائل الإعلام العالمية. الهدف هو تحويل الدعم الرمزي إلى نفوذ سياسي حقيقي ومسؤولية دولية.

توعية الشباب ومشاركتهم الأكاديمية ضرورية للغاية. يمثل الشباب في باكستان أثمن الموارد، فهم مرتبطون عاطفياً بكشمير لكنهم بحاجة لفهم تاريخها وخلفيتها السياسية والقانونية. يتطلب هذا برامج تعليمية منهجية، مع منصات للأنشطة البحثية، ندوات، مؤتمرات، مناقشات، أبحاث ومقالات رقمية. الشباب المثقف قادر على أن يكون داعمًا دوليًا حقيقيًا ويواجه المعلومات المضللة.

وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت منصة رئيسية لتنافس الروايات. استثمرت السلطات الهندية موارد ضخمة في نشر المعلومات المضللة حول كشمير. لذلك، تحتاج باكستان إلى برنامج رقمي موحد يشمل مبادرات تعليمية، إنتاج أفلام وثائقية، حلقات بودكاست، حملات هاشتاغ عالمية، واستخدام مؤثرين عالميين لضمان وصول صوت الكشميريين إلى الرأي العام الدولي.

تعزيز جهود المناصرة الإنسانية عبر منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية ضروري. يمكن تسليط الضوء على التجارب اليومية للضحايا وعائلاتهم، خاصة النساء والأطفال، لإظهار أن قضية كشمير هي قضية إنسانية جوهرية تتجاوز النزاعات الجيوسياسية.

يجب تحويل يوم التضامن مع كشمير من مناسبة رمزية إلى حدث استراتيجي يقيّم التقدم، يدرس النجاحات الدبلوماسية، ويعلن الخطط المستقبلية. البرنامج السنوي يجب أن يُسفر عن نتائج ملموسة في الدبلوماسية، المناصرة، البحث، والتوعية العامة، بدلاً من الاكتفاء بالرمزية.

الكشميريون واجهوا مصاعب هائلة طوال تاريخهم، لكنهم أظهروا قوة استثنائية. إنهم يتطلعون إلى أكثر من مجرد التعاطف؛ فهم ينشدون الكرامة، العدالة، وحق تقرير المصير. لقد حان الوقت للعمل على إيجاد حلول حقيقية بعد عقود من التضامن الرمزي.

إن رؤية كشمير حرة ومسالمة لا تتحقق إلا من خلال جهود دبلوماسية استراتيجية، تمكين الشباب والمشاركة الأكاديمية، الدعوة الرقمية، والضغط الدولي المستمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى