ارتفاع معدلات فقر الدم لدى الأطفال في كشمير المحتلة

تظهر بيانات المسح الجديدة ارتفاعًا في نقص الحديد لدى الأطفال على الرغم من زيادة عدد الولادات في المستشفيات وتوسيع نطاق الخدمات الصحية، مما يشير إلى وجود فجوات في النظام الغذائي، وقيود على الغذاء في فصل الشتاء، وضعف في تقديم التغذية في المناطق النائية.
بدأ اختبار الهيموجلوبين الروتيني يكشف عن قصة أكثر قسوة في العيادات ومراكز رعاية الأطفال في جامو وكشمير.
لا يزال الأطفال الذين يصلون ومعهم بطاقات التطعيم وسجلات الولادة من المستشفى يظهرون مستويات منخفضة من الحديد، ويضع أحدث مسح وطني المنطقة من بين المناطق الأكثر تضرراً في البلاد.
تشير الأرقام إلى تحول حاد بعد عقد من الزمن كان يبشر بالتحسن.
المسح الوطني لصحة الأسرة
تظهر البيانات المستقاة من المسح الوطني لصحة الأسرة أن نسبة الإصابة بفقر الدم بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و59 شهرًا في الهند انخفضت من 69.5 في المائة في 2005-2006 إلى 58.4 في المائة في 2015-2016، ثم ارتفعت مرة أخرى إلى 67.1 في المائة في 2019-2021.
ويعكس هذا الارتفاع تحولاً أوسع نحو فقر الدم المعتدل بدلاً من الأشكال الحادة، مما يشير إلى أنظمة غذائية تملأ المعدة دون تلبية احتياجات المغذيات الدقيقة.
وتتابع جامو وكشمير هذا التراجع الوطني بكثافة أكبر.
انخفضت نسبة الإصابة بفقر الدم بين الأطفال الصغار من 58.6 في المائة في المسح السابق إلى 54 في المائة بعد عقد من الزمن،
مما وضع المنطقة تحت المتوسط الوطني ويتماشى مع التحسينات في رعاية ما قبل الولادة والتحصين والحصول على الخدمات الصحية الأساسية.
تظهر الجولة الأخيرة ارتفاعاً إلى 72.7 في المائة، مما يدفع الإقليم الاتحادي فوق المستوى الوطني ويضعه في نفس الفئة مع الولايات التي تعاني من نقص التغذية.
كما يكشف المسح عن صورة متعددة الطبقات للتغذية.
يعاني حوالي 26.9 في المائة من الأطفال من التقزم و 19 في المائة من الهزال، بينما يعاني ما يقرب من واحد من كل عشرة أطفال من زيادة الوزن،
مما يشير إلى اتباع أنظمة غذائية غنية بالسعرات الحرارية وفقيرة بالعناصر الغذائية الدقيقة.
يصف متخصصو الصحة العامة هذا النمط بأنه تحول من ندرة الغذاء إلى رداءة جودة الغذاء،
حيث تهيمن الحبوب على الوجبات وتظهر الأطعمة الغنية بالحديد بشكل أقل تكراراً.
تسلط المقارنات الإقليمية الضوء على حجم التغيير.
تستمر ولايات كيرالا وغوا وسيكيم في الإبلاغ عن معدلات انتشار أقل، بينما تبقى ولايات بيهار وأوتار براديش وماديا براديش وراجستان فوق 65 في المائة.
أصبحت جامو وكشمير الآن أقرب إلى هذه الولايات ذات العبء المرتفع مقارنة بمجموعتها السابقة.
من بين الأقاليم الاتحادية، سجلت دلهي نسبة 69.2 في المائة وبودوتشيري 64 في المائة، بينما سجلت لاكشادويب نسبة أقل بكثير بلغت 43.1 في المائة.
سجلت لاداخ نسبة عالية بشكل استثنائي بلغت 93.9 في المائة، مما يؤكد الضغط الإضافي الناتج عن الارتفاع والعزلة وقلة تنوع الطعام.
يربط الأطباء في المستشفيات الحكومية هذا الارتفاع في عدد الأمهات بصحة الأم وممارسات التغذية.
لا يزال فقر الدم منتشراً على نطاق واسع على الصعيد الوطني بنسبة 57 في المائة، مما يزيد من خطر ولادة أطفال ذوي وزن منخفض عند الولادة ونقص مخزون الحديد في مرحلة الرضاعة.
قال طبيب أطفال في مستشفى محلي بالوادي، طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علنًا:
“نرى أمهات يعانين من انخفاض مستوى الهيموجلوبين، وأطفالًا يبدأون حياتهم بنفس النقص”.
وأشار إلى أن التغذية التكميلية غالبًا ما تبدأ متأخرة وتعتمد بشكل كبير على الأرز أو القمح.
يلعب توفر الغذاء الموسمي دورًا واضحًا.
تحدّ أشهر الشتاء من توافر الخضراوات الطازجة والبروتين الحيواني، لا سيما في المناطق النائية والمغطاة بالثلوج.
وتسهم المواد الغذائية المخزنة في توفير السعرات الحرارية مع تقليل التنوع الغذائي.
تظهر الدراسات الاستقصائية في أجزاء أخرى من الهند أن أقل من طفل واحد من بين كل ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و23 شهرًا يتلقون أطعمة غنية بالحديد بانتظام، وهو نمط يعكس التقارير الميدانية الواردة من كشمير.
يظهر تنفيذ البرامج تفاوتاً في نطاق الوصول. تهدف المبادرات الوطنية مثل برنامج “بوشان أبهيان” وبرنامج “أنايميا موكت بهارات” إلى توسيع نطاق مكملات الحديد،
والتخلص من الديدان، وتقديم المشورة الغذائية، على الرغم من أن التنفيذ يختلف اختلافاً كبيراً حسب المنطقة.
تربط الدراسات التي تستخدم بيانات المسح الوطني لصحة الأسرة الخامس (NFHS-5) ارتفاع معدلات فقر الدم بنقص في المكملات الغذائية، وتغذية الأمهات، والقيود الغذائية المرتبطة بالفقر.
في المناطق النائية من جامو وكشمير، غالباً ما تعمل مراكز أنجان وادي بموظفين وبنية تحتية محدودة،
وتؤثر انقطاعات الإمدادات على التوزيع المنتظم لشراب الحديد والأغذية المدعمة، وفقاً للعاملين الميدانيين ومسؤولي الصحة المحليين.
أدت سنوات الجائحة إلى تفاقم هذه الهشاشة. فقد أدى تعطل خدمات مراكز رعاية الأطفال وبرامج التغذية المدرسية إلى تقليل فرص الحصول على التغذية التكميلية، في حين أن الخسائر في الدخل قللت من خيارات الغذاء المتاحة للأسر.
تظهر التحليلات الوطنية ارتفاعًا في حالات فقر الدم خلال نفس الفترة في المجموعات الريفية والحضرية،
مع زيادات تتراوح من سبع إلى تسع نقاط مئوية في العديد من المناطق.
يشير باحثو التغذية إلى نمط دورة الحياة الذي يبدأ قبل الولادة.
أظهرت العديد من الدراسات أن نسبة انتشار فقر الدم بين الفتيات المراهقات في الهند تقارب 60 إلى 66 في المائة،
مما يؤدي إلى فقر الدم لدى الأمهات ثم إلى نقص التغذية لدى الأطفال.
قال أحد علماء التغذية المشاركين في تحليل المسح الوطني:
“يعكس فقر الدم لدى الأطفال فقر الدم لدى الأمهات، وتنوع النظام الغذائي، وجودة البرامج. ولا يمكن للخدمات الصحية وحدها أن تعالج هذه المشكلة”.
أظهرت بعض الولايات أن التغطية التكميلية القوية والمراقبة المجتمعية يمكن أن تقلل من العبء.
تشير بطاقات تقييم البرامج الحديثة إلى أن الولايات التي تتمتع بتغطية أعلى من الحديد وحمض الفوليك تحتل أعلى تصنيفات مكافحة فقر الدم،
مما يشير إلى أن التوصيل المستمر وتقديم المشورة يؤثر على النتائج.
يظهر الارتفاع في جامو وكشمير كيف يمكن للمكاسب الطبية أن تتجاوز المكاسب الغذائية.
فقد توسعت الولادات في المستشفيات والتطعيمات، بينما تراجعت الأنظمة الغذائية وصحة الأم وتقديم البرامج المحلية.
يؤثر فقر الدم في مرحلة الطفولة المبكرة على نمو الدماغ والمناعة والاستعداد للمدرسة، مع آثار تمتد إلى إنتاجية البالغين.
تشير أحدث الدراسات الاستقصائية إلى أن المنطقة في وضع يعتمد فيه التعافي على توفير إمدادات موثوقة،
وأنظمة غذائية محلية متنوعة، وتغذية مستدامة للأمهات.



