أهمية يوم التضامن مع كشمير: السعي لتحقيق العدالة

بقلم: ضياء الله ظاهر
يُعدّ يوم التضامن مع كشمير، الذي يُحتفل به سنوياً في الخامس من فبراير، عطلةً وطنيةً في باكستان. يُجسّد هذا اليوم الرابطة العاطفية والمعنوية القوية بين الشعب الباكستاني وشعب كشمير.
ويُحتفل به تعبيراً عن دعم باكستان وتضامنها مع شعب جامو وكشمير المحتلة من قِبل الهند، وتكريماً لأرواح الكشميريين الذين ضحّوا بأرواحهم في وجه القمع الهندي.
يُعدّ يوم التضامن مع كشمير أكثر من مجرد مناسبة رمزية، فهو لحظة للتأمل الوطني والوعي الجمعي.
في جميع أنحاء باكستان، من المدن الكبرى إلى المناطق النائية، يشارك الناس في فعاليات لإحياء ذكرى التضحيات التي قدمها الشعب الكشميري من أجل حقه في تقرير المصير.
تُقام مسيرات التضامن في آزاد جامو وكشمير ومناطق أخرى من باكستان، حيث يرفع الناس أصواتهم ليُذكّروا العالم بأن نضال الكشميريين من أجل العدالة والحرية لا يزال مستمراً.
يهدف إحياء هذا اليوم سنويًا إلى تسليط الضوء على الاحتلال غير الشرعي لكشمير من قبل القوات الهندية.
ولأعوام طويلة، ظلت كشمير من أكثر المناطق عسكرة في العالم، مما أدى إلى خلق حالة من الخوف وانعدام الأمن والمعاناة لسكانها.
ويظل معاناة الكشميريين جراء العنف المستمر والحاجة المُلحة إلى حل سلمي يُلبي رغبات الشعب الكشميري محور التركيز الرئيسي ليوم التضامن مع كشمير.
وقد أعربت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء استخدام القوة المفرطة، والاعتقالات التعسفية، وفرض قيود على الاتصالات، وتقييد الحريات الأساسية.
وقد أثرت هذه الممارسات بشكل كبير على الحياة اليومية، وزادت من المطالبات بحل عادل وسلمي للنزاع الكشميري.
تتمتع كشمير بتاريخ عريق ومتشعب.
فإلى جانب جمالها الطبيعي الخلاب، لطالما كانت موطناً لثقافات وتقاليد متنوعة.
كشمير أرض حضارات وديانات عظيمة كالبوذية والهندوسية والمسيحية والإسلام.
وقد ساهم هذا التنوع في خلق هوية ثقافية فريدة قائمة على الانسجام والاحترام المتبادل.
بعد القرن الثالث عشر، أصبح الإسلام الدين السائد في وادي كشمير، وحكم المسلمون المنطقة لعدة قرون.
خلال هذه الفترة، ازدهرت الفنون والآداب والعمارة، وشكّلت المجتمع الكشميري.
إلا أن عدم الاستقرار السياسي والتدخل الأجنبي أثّرا لاحقاً على استقرار المنطقة.
نشأ النزاع حول كشمير في أعقاب تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947، عندما احتلت دلهي بشكل غير قانوني جزءًا من الولاية.
مما أشعل صراعًا طويل الأمد بين باكستان والهند، وأدى إلى إدانة أجيال من الكشميريين بالعنف وعدم اليقين والمعاناة.
على الرغم من عقود من القمع، حظيت القضية الكشميرية باهتمام دولي متزايد.
ففي عام 2021، أصدر مجلس ولاية نيويورك قراراً يعترف بيوم 5 فبراير/شباط يوماً أمريكياً لكشمير.
مما ساهم في لفت انتباه العالم إلى القضية الكشميرية وإبرازها كقضية حقوقية عالمية.
أصدرت الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها عدة قرارات تدعو إلى وقف إطلاق النار وإجراء استفتاء حر ونزيه تحت إشراف الأمم المتحدة.
وكان الهدف من هذه القرارات تمكين شعب كشمير من تقرير مصيره.
إلا أن هذه القرارات لا تزال معلقة.
وقد حظيت جامو وكشمير المحتلة باهتمام متزايد من المجتمع الدولي بسبب التقارير التي تتحدث عن انتهاكات لحقوق الإنسان، وتقييد الحريات المدنية، والوجود العسكري المطوّل.
وتفاقم الوضع بعد أن ألغت الهند من جانب واحد الوضع الخاص لجامو وكشمير في عام 2019.
مما أثار مخاوف دولية بالغة وعقد آفاق السلام.
بدون مشاركة فعّالة من المجتمع الدولي، سيبقى السلام والاستقرار في جنوب آسيا غير مستقرين.
ولا يزال النزاع حول كشمير يُؤجّج التوتر بين باكستان والهند، وهما دولتان نوويتان.
ويؤثر هذا التوتر على التنمية الإقليمية ويُحوّل الموارد بعيدًا عن قطاعات التعليم والصحة والنمو الاقتصادي.
دأبت باكستان على إثارة قضية كشمير في المحافل الدولية منذ عام 1947.
وتعتبر باكستان كشمير قضية عالقة من مخلفات التقسيم، وتؤمن بضرورة حلها وفقاً لرغبة الشعب الكشميري.
إلا أن الهند تعرقل باستمرار الجهود الرامية إلى حل سلمي للنزاع.
لا يزال الشعب الباكستاني مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالقضية الكشميرية، ويقف صفاً واحداً معها.
ويتجلى هذا الدعم في المظاهرات العامة والخطابات والحوار الوطني الذي يُقام سنوياً في يوم التضامن مع كشمير.
ختاماً، يتطلب السلام الدائم في كشمير حواراً صادقاً ومسؤولية دولية.
تدعو باكستان المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته وضمان العدالة لشعب جامو وكشمير المحتلة وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي.
فقط من خلال الإنصاف واحترام حقوق الإنسان والانخراط السلمي، يستطيع شعب كشمير المضي قدماً نحو مستقبل ينعم بالكرامة والسلام الدائم.



