كشمير: وعد اختار العالم أن ينساه

بقلم: الدكتور غلام نبي فاي
في الخامس من يناير عام ١٩٤٩، قبل سبعة وسبعين عامًا، وعد العالم شعب كشمير بأن مستقبلهم سيُحسم بأصواتهم.
كان ذلك تعهدًا رسميًا، كُتب في قرارات الأمم المتحدة،
وأكده قادة العالم، وأُعلن أمام المجتمع الدولي. ومع ذلك، وبعد أكثر من سبعة عقود، لا يزال ذلك الوعد معلقًا، يتردد صداه في صمت الالتزامات المنقوضة.
إن قضية كشمير ليست مجرد نزاع حدودي، بل هي قصة شعب قيل له إنه مهم، ثم تُرك وحيدًا.
طُمئنوا بأن مصيرهم سيحدد عبر استفتاء حر ونزيه، لكنهم يعيشون الآن تحت وطأة أحد أثقل التواجدات العسكرية في العالم.
تتكشف حياتهم بين نقاط التفتيش وحظر التجول، وأحلامهم رهينة لسياسات خارجة عن إرادتهم.
يسجل التاريخ هذه الوعود بوضوح. فقد أعلن رئيس الوزراء جواهر لال نهرو أن مصير كشمير سيُقرره شعبها.
السيادة الحقيقية للشعب
وذكّر المهاتما غاندي الهند ذات مرة بأن السيادة الحقيقية للشعب، لا للحكام. وفي خطاب ألقاه في دلهي في 29 يوليو/تموز 1947، أعلن: “السيادة الحقيقية للدولة هي للشعب.
الحاكم خادم للشعب. إن لم يكن كذلك، فهو ليس حاكمًا… وفي كشمير أيضًا، السلطة للشعب. فليفعلوا ما يشاؤون”.
أكد السير بينغال راما راو، الدبلوماسي الهندي لدى الأمم المتحدة، أن «الكشميريين ليسوا مجرد سلع يتم بيعها وشراءها وفق صيغة جامدة»،
بل هم بشر لهم الحق في اختيار مسارهم وفقًا لرغباتهم.
وأوضح السير غوبالسوامي أيانغر، مندوب هندي آخر لدى الأمم المتحدة، جليًا أنه «عندما دخل قانون استقلال الهند حيز التنفيذ، أصبحت جامو وكشمير، كغيرها من الولايات، حرة في تقرير مصيرها، سواء بالانضمام إلى إحدى الدولتين أو البقاء مستقلة».
الوعد يتلاشى والاستفتاء يختفي
عندما اتضح للهند أن الكشميريين قد لا يختارون الإجابة “الصحيحة”، بدأ الوعد يتلاشى. تعثرت المفاوضات، وتلاشى الالتزامات الدبلوماسية،
واختفى الاستفتاء – الذي كان منارة أمل ديمقراطي – ليصبح مجرد خطابات لا أفعال. تم استيعاب قضية كشمير على الورق، ولكن ليس في الضمير.
بالنسبة للكشميريين العاديين، لم تأتِ هذه الخيانة عبر عناوين الأخبار، بل تجلّت في حياتهم اليومية. فِـي صَوت باب يتم كسره ليلاً.
في وجه أمٍّ غارقة بالدموع تنتظر خارج بوابة السجن. فِي استسلام طفلٍ نشأ على الخوف والشك.
تقارير حقوق الإنسان تصف الإحصائيات، أما الكشميريون فيعيشون الألم الكامن وراءها.
رغم عقود من القمع، كانت مقاومتهم في جوهرها مقاومة كرامة، لا تنبع من الانتقام، بل من التوق إلى وعد قطعه العالم ذات يوم. مطلبهم بسيط وإنساني للغاية: دعونا نتحدث عن أنفسنا.
الظلم رفيق الكشميريين
كثيراً ما يُقال عن كشمير إنها “قضية معقدة”. لكن بعض الحقائق ليست معقدة.
عندما تقطع وعدًا لشعبٍ ما، ثم يخلف مراراً وتكراراً، يصبح الظلم رفيقاً يومياً لهم. لا يمكن مطالبة أي مجتمع بالتخلي عن هويته، أو صوته، أو أمله.
إذا رفضنا تذكر وعد كشمير، فعلينا أيضاً أن نتحمل مسؤولية معاناتها.
لا يجوز للأمم المتحدة أن تقف مكتوفة الأيدي أمام تعهدٍ كفلته سابقاً.
يجب تهيئة الظروف اللازمة لإجراء تصويت حر ونزيه.
يجب إطلاق سراح السجناء السياسيين، مثل
محمد ياسين مالك، وشبير أحمد شاه، ومسرات عالم، وغيرهم، لكي يصبح الحوار ذا معنى لا مجرد رمزية.
على القادة الإقليميين أن يختاروا الشجاعة الأخلاقية على المصالح السياسية. وعلى المجتمع الدولي أن يستعيد ضميره.
وعلى الوسطاء الدوليين، مثل الرئيس دونالد جيه. ترامب الذي أبدى استعداده للتوسط، أن يساعدوا في التوصل إلى نتيجة قائمة على العدالة لا على المصلحة الآنية.
إن السلام في جنوب آسيا – موطن خُمس البشرية – لا يمكن أن ينشأ عن الصمت أو القوة أو الإنكار. بل لا يمكن أن ينشأ إلا عن العدل.
على مدى سبعة وسبعين عاماً، انتظر الكشميريون أن يفي العالم بوعده. نضالهم ليس من أجل السلطة أو الأرض أو الانتقام، بل من أجل الكرامة والانتماء والحق في تقرير مصيرهم.



