
بقلم: همايون عزيز سانديلا
تحتفل الهند اليوم بذكرى يوم جمهوريتها السابع والسبعين، مُحيية دستورها الذي دخل حيز التنفيذ في 26 يناير 1950، وهو دستور يشتهر بطموحه الديمقراطي ورؤيته التعددية. إلا أن هذا الاحتفال يبدو فارغًا بالنسبة لسكان جامو وكشمير المحتلة، الذين لم تُمنح لهم حقوقهم الديمقراطية كما في باقي أنحاء الهند.
المفارقة هنا تاريخية وأخلاقية في آن واحد. ففي عام 1948، أي قبل سنتين تقريبًا من اعتماد الدستور الهندي، تناول مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة نزاع كشمير عبر سلسلة من القرارات التي أقرت وقف إطلاق النار ودعت إلى استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة. كانت الرسالة واضحة: يجب السماح لشعب جامو وكشمير بتحديد مستقبله السياسي بحرية ودون ضغط خارجي. وبعد أكثر من سبعين عامًا، لا يزال هذا الالتزام معلقًا، بينما تستمر العسكرة والتأجيل.
على الرغم من الخطابات الرسمية الهندية التي تؤكد الوحدة والنزاهة والوئام الوطني، فإن الواقع في كشمير مختلف تمامًا. الحياة اليومية هناك تجري تحت وطأة الدوريات المسلحة وطائرات المراقبة المسيّرة ونقاط التفتيش والأحياء المغلقة والقيود المستمرة على الحركة والتواصل. هذا الوضع لا يعكس أي شكل من أشكال الديمقراطية الدستورية، ولا الجمهورية القائمة على السيادة الشعبية.
من المفترض أن يرمز يوم الجمهورية إلى حكم الشعب، إلا أن كشمير تُحكم بإجراءات أمنية استثنائية تُعطّل الحياة السياسية الطبيعية. السؤال الذي يطرحه الكشميريون: كم من العقود يجب أن تمر قبل أن يُسمح لهم بالتمتع بحقهم الأساسي في تقرير المصير؟
رفض الهند السماح بإجراء استفتاء، إلى جانب إعلانها الأحادي الجانب أن جامو وكشمير جزء لا يتجزأ من الدولة، أدى إلى أطول صراع في جنوب آسيا، مع خسائر بشرية جسيمة وأجيال مثخنة بجراح العنف ومنطقة تعيش في حالة عدم استقرار دائم. أما المكاسب الاستراتيجية، فهي لا تزال بعيدة المنال، وما تحقق لم يذهب سوى لزيادة عدم الاستقرار.
يحق للهند الاحتفال بيوم الجمهورية داخل حدودها المعترف بها دوليًا، لكن جامو وكشمير لا تزال منطقة متنازع عليها بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي. اعتبار الوضع مستقراً هناك ليس فقط محل شك قانونياً، بل أمر يصعب تبريره أخلاقياً. الاحتفال بهذا اليوم في كشمير يعمّق الشعور بالعزلة ويزيد القمع ويحتفظ بخطر التصعيد بين جارتين نوويتين.
التاريخ يوضح أيضًا تناقض الشرعية الديمقراطية. في 27 أكتوبر 1947، دخلت القوات الهندية جامو وكشمير دون موافقة شعبها، وجرى التذرع بحكم المهراجا هاري سينغ، الذي فرّ من الوادي، وهو موقف لا يمثل تفويضًا سياديًا واضحًا. بالنسبة للكشميريين، يوم 26 يناير ليس يوم فخر، بل يوم حداد على حقوقهم الديمقراطية المعلقة.
حتى المراقبون الدوليون يعترفون بهذا التناقض. الفيلسوف برتراند راسل أشار إلى أن “مثالية الهند السامية” انهارت عند مواجهة قضية كشمير، وبعد تحركات نيودلهي في 5 أغسطس 2019، حذرت وسائل الإعلام من أن الديمقراطية الهندية “تموت في صمت في كشمير”. هذه التحليلات ليست عداء للهند، بل قلق على مصداقية الديمقراطية نفسها.
الحريات الأساسية في كشمير – التعبير، التجمع، التنقل، المشاركة السياسية – مقيدة بشدة. أي انتخابات أو عمليات ديمقراطية تحت وطأة التهديد العسكري لا تعكس إرادة الشعب الحرة، خصوصًا مع وجود نحو 900 ألف جندي يؤثرون على الحياة اليومية للمدنيين.
حتى غاندي، الذي تُستحضر سيرته في يوم الجمهورية، أكد أن كشمير ملك لشعبها، وأن إرادتهم الحرة يجب أن تكون حاسمة. السلام في جنوب آسيا سيظل بعيد المنال دون حل عادل ودائم لقضية كشمير، يتطلب حوارًا جادًا بين الهند وباكستان، وأهم من ذلك بين ممثلي شعب جامو وكشمير.
إذا أرادت الهند حقًا تكريم قيم الديمقراطية، عليها مواءمة المبادئ مع الممارسات، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وإلغاء القوانين القمعية، واستعادة الحريات المدنية للمواطنين. حتى ذلك الحين، سيبقى يوم الجمهورية في كشمير تذكيرًا بتأجيل الديمقراطية وليس بتحقيقها.



