غضب كشميري: سكك حديدية مُعسكرة واقتصاد مُشلّ

بقلم: رئيس مير
على الرغم من الادعاءات الرسمية بتحسين الاتصال، لم تُسجّل أي شحنات كبيرة من الموارد المحلية في كشمير، مثل التفاح والحرف اليدوية، خارج الوادي عبر السكك الحديدية.
في سبتمبر 2025، توقف نقل التفاح تمامًا عبر طريق موغال (شوبيان-بونش) عندما ظل طريق سريناغار-جامو السريع مغلقًا لأكثر من أسبوعين بسبب الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى تلف كميات كبيرة من التفاح العالقة في الشاحنات.
في الوقت ذاته، تسيطر كيانات مرتبطة بحزب بهاراتيا جاناتا ومجموعة أداني على مزارع التفاح الرئيسية في ولاية هيماشال براديش الهندية، ويُوجّه جزء كبير من صادرات التفاح إلى بنغلاديش، ما يعكس التفاوت الواضح بين مصالح المستثمرين الخارجيين والمنتجين المحليين.
الإسمنت والضغط على الصناعات المحلية
في أغسطس 2025، وصل أول قطار شحن إلى جنوب كشمير قادمًا من مدينة روبناغار في البنجاب، محملاً بإسمنت شركة أداني الهندية. وقد رُوّج لهذه الخدمة على أنها خطوة لتطوير البنية التحتية وتحسين مستوى المعيشة، لكنها تُرى في الواقع كرمز لهيمنة اقتصادية خارجية على المنطقة.
قبل وصول هذه الشحنات، كان سعر كيس الإسمنت المحلي حوالي 530 روبية هندية لكل 10 كيلوغرامات، بينما أدت شحنات شركة أداني إلى انخفاض الأسعار بنحو 50 روبية.
ومع احتساب تكاليف النقل وهوامش الربح، يصل سعر التجزئة إلى حوالي 350 روبية، ما يضغط بشدة على الشركات المحلية الصغيرة التي تعتمد على إنتاج الإسمنت.
التفاح والحرف اليدوية: الاقتصاد المحلي تحت الحصار
حتى خلال ذروة موسم حصاد التفاح، تُركت المحاصيل لتتعفن بسبب الإغلاق المتكرر للطرق، ما يطرح أسئلة حول أهداف الربط السككي في كشمير. يعتمد الاقتصاد المحلي على زراعة التفاح، الإسمنت، والحرف اليدوية، وهي القطاعات التي تشكل العمود الفقري لسلسلة التوريد في الوادي.
في الوقت نفسه، تزداد السيطرة على الأراضي الزراعية وبساتين التفاح لصالح مشاريع الطرق السريعة وشبكات السكك الحديدية، ويُستبدل الإنتاج المحلي بأصناف معدلة وراثيًا أو واردات من الخارج. هذا يعزز تبعية المنطقة للمنتجات الخارجية ويهدد استقلاليتها الاقتصادية.
السكك الحديدية كأداة عسكرية
نجح الجيش الهندي في استخدام خط سكة حديد أودهامبور-سريناغار-بارامولا لنقل المعدات العسكرية الثقيلة، بما في ذلك الدبابات والمدافع، بسرعة إلى وادي كشمير في ديسمبر 2025. تُمكّن البنية التحتية الحديثة، بما فيها الأنفاق والجسور، من نقل الإمدادات العسكرية بشكل آمن وسريع في جميع الظروف الجوية، ما يقلل الاعتماد على الطرق البرية التقليدية ويعزز جاهزية الجيش الهندي.
هذا الاستخدام العسكري للبنية التحتية يعكس توجهًا استراتيجيًا واضحًا لتعزيز السيطرة على المنطقة، مع ما يرافقه من تهميش اقتصادي للكشميريين المحليين.
تأثير طويل المدى على الاقتصاد المحلي
الدعم الحكومي الكبير للمستثمرين الخارجيين، والبيروقراطية الهندية، والهيمنة العسكرية، يخلق مزيجًا يبدو مصممًا لتهميش السكان المحليين اقتصاديًا واجتماعيًا. رغم بعض المكاسب قصيرة المدى لبعض المستثمرين، فإن هذه السياسات تهدد الاقتصاد الكشميري بالشلل وتحوّله إلى منطقة استهلاكية تعتمد على الخارج حتى في أبسط المواد الأساسية.
مع استمرار هذه الاتجاهات، تواجه كشمير المحتلة خطرًا حقيقيًا في فقدان استقلاليتها الاقتصادية، وهو ما يهدد قدرة السكان على العيش والعمل بحرية، ويُضعف الاقتصاد المحلي على المدى الطويل.



