مقالات

شهادة من كشمير: تجربة الحرية في آزاد كشمير

بقلم: محمد رضا اللهي

كانت جولة الدراسة في مظفرباد بين 21 و 23 نوفمبر 2025، التي نظمتها معهد كشمير للعلاقات الدولية، ليست مجرد رحلة أكاديمية أخرى، بل كانت رحلة تركت أثراً دائماً في كل واحد منا.

نحن، كبحاث شباب، لم نكن فقط قد تعرضنا للمنظمات التي تؤثر في الخطاب حول كشمير، بل أتيحت لنا الفرصة لشهود الجانب الإنساني للنزاع، الذي استمر على مدى عدة أجيال.

كانت هذه الرحلة، التي كانت مليئة بالتعلم والضحك والتفكير العميق، تذكرة بالمسؤولية التي ترافق فهم نزاع معقد وهش كهذا.

وطبعاً، لم يكن أي منا ليتمكن من الاستفادة القصوى من الرحلة دون إرشاد ودعم من رئيس معهد كشمير للعلاقات الدولية، السيد الطاف حسين واني، ومديرة البحوث في المعهد، السيدة مهر النساء اللتين جعلتا من هذه الرحلة ذكرى لن ننساها أبداً.

منذ اللحظة التي وطئت فيها أقدامنا أرض مظفرباد، شعرنا بدفء وكرم أهلها، وبيئتها السلمية، وواديها الجميل. كانت أجواء الصداقة تتزايد بيننا داخل مجموعتنا. كنا نعيش معاً، نشارك الغرف، نستكشف المعالم الرائعة من حولنا، ونخوض نقاشات ليلية حول مشاريعنا الأكاديمية، مما أضاف عنصراً سعيداً إلى رحلتنا الجادة والتعليمية.

وبينما كنا نضحك في الحافلة، نستمتع بالمشاهد المحيطة بنا، نلتقط اللحظات، ونتفاعل مع بعضنا البعض في الليل، كان الشعور الجماعي يضيف توهجاً إضافياً لرحلتنا. كانت هذه الأماكن تذكاراً أن أرض آزاد كشمير كانت مليئة بالحياة، ولكن من ناحية أخرى، إذا تحدثنا عن كشمير المحتلة من قبل الهند، فإن الحياة هناك كانت مختلفة تماماً؛ فالناس يعانون، والإنسانية مُنتهكة.

إنها كشميرتان، واقعان مختلفان. هذه الرحلة جعلتنا ندرك أن أهل كشمير المحتلة من قبل الهند يستحقون أيضاً حياة مليئة بالسعادة والاستقلال والفرح.

بدأت رحلتنا الأكاديمية بزيارة إلى مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية آزاد كشمير (CISS)، حيث قدمت لنا المديرة التنفيذية للمركز، الدكتورة أسما شاكر خواجة، عرضاً عن البيئة الاستراتيجية التي تحيط بالنزاع في كشمير.

ما ظهر من هذا العرض هو أن هذا النزاع يتجاوز قضية الحدود؛ إنه نزاع حول الروايات، والسلطة، والشعب الذي يعيش في وسط الطموحات السياسية.

كان من المفيد سماع الأكاديميين يتحدثون عن نهج الهند من خلال استخدام القوة الصلبة، والسياسات الديموغرافية، وعمليات حجب المعلومات، والتكتيكات القانونية، حيث اكتسبنا فهماً أفضل لكيفية جعل الحياة أكثر صعوبة على الناس في كشمير المحتلة من قبل الهند من خلال استخدام السلطة، والترهيب، والتلاعب الدستوري.

في معهد بحوث السياسات الكشميرية (KIPRI)، حيث كانت مراسم توزيع شهادات التدريب في وقت لاحق، أصبحت هذه المناقشات أكثر عمقاً. أشار المحللون هناك إلى أن الوضع تفاقم بشكل كبير بعد إلغاء المادة 370 في أغسطس 2019.

وقد ذكروا لنا أنه وراء كل إحصائية، هناك قصة عن عائلة مفككة، أو طفل نشأ وهو يرى الجنود بدلاً من ساحة اللعب، أو صحفي تم اعتقاله بسبب تدوين الحقائق، أو شخص مختفٍ لم تُخبر عائلته أبداً عن مصيره.

تركت هذه النقاشات العديد منا صامتين، وندرك مدى امتيازنا في أن نسمع ونتعلم، في حين أن ملايين الأشخاص عبر الحدود لا يستطيعون حتى التحدث بحرية عن حقوقهم الأساسية.

إضافة إلى ذلك، أضاف لقاءنا مع رئيس وزراء آزاد كشمير بعداً سياسياً وأخلاقياً للرحلة. تحدث بصراحة عن الأوضاع الإنسانية، والهندسة الديموغرافية في كشمير المحتلة من قبل الهند، وضرورة أن يكون للشباب دور في أن يكونوا صوت المظلومين.

رسالته بقيت في آذاننا طويلاً بعد مغادرتنا لمكتبه: “التواطؤ في وجه الظلم خيانة للإنسانية”. هذه اللحظات هي التي تجعل الرحلة تحولية بدلاً من أن تكون مجرد جمع للمعلومات.

ومع ذلك، كلما تعلمنا أكثر، أصبح من المستحيل تجاهل الأزمة في كشمير المحتلة من قبل الهند، اليوم، تعتبر المنطقة واحدة من أكثر الأماكن عسكرة في العالم، حيث يوجد نحو 900,000 جندي هندي يطوفون وادياً صغيراً، وتُميز الحياة

هناك نقاط التفتيش العسكرية، والمداهمات الليلية، والاعتقالات العشوائية، وقوانين مثل AFSPA التي تمنح الجنود حصانة شبه كاملة. الخوف هو الضيف الدائم في بيوت كشمير المحتلة من قبل الهند.

وتعد القمع الرقمي بعداً آخر من المعاناة. منذ إلغاء المادة 370، وهو أمر غير دستوري، فرضت الهند أطول إغلاق للإنترنت في تاريخ الديمقراطيات في العالم. اليوم، أصبحت الرقابة الرقمية، والترهيب، وتجريم الخطاب على منصات التواصل الاجتماعي، آلية للسيطرة بدلاً من أداة تمكين.

عند التأمل في تجربتنا في مظفرباد، فهمت أن التعرف على كشمير المحتلة من قبل الهند ليس مجرد واجب أكاديمي؛ بل هو واجب أخلاقي.

كانت التجربة مليئة بالسعادة والصداقة والتعلم، لكنها أيضاً وسعت فهمنا للمعاناة التي توجد وراء سلاسل الجبال. ولأجل ذلك، أنا ممتن للغاية لرئيس المعهد، السيد الطاف حسين واني، والسيدة مہر ان نيسا، مديرة البحوث في المعهد، اللتين لولا مساعدتهما لما كانت تلك التجربة العميقة ممكنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى