الفرضية المعيبة: رد على ريشي سوري بشأن كشمير

بقلم: الطاف حسين واني
في مقال رأي نشر مؤخرًا في صحيفة «صباح الخير كشمير» اليومية الصادرة في سريناغار، أعرب ريشي سوري، بأسلوب بليغ، عن أسفه لسطحية الخطاب العام،
لكنه في الوقت نفسه بنى حجته على أساس تحريف التاريخ وتشخيص خاطئ تمامًا للصراع الكشميري. وتتجاهل أطروحته المركزية – التي تزعم أن الاضطرابات في جامو وكشمير المحتلة تنبع من فشل «السياسة الأكثر ذكاءً» والخلافات الداخلية – السبب الجذري للمشكلة: الحرمان الممنهج من حق سياسي معترف به دوليًا ومُلتزم به رسميًا.
يتحدث سوري عن «الثمن» الذي دفعته كشمير، ويعزوه بشكل مبهم إلى الخطاب الانفصالي والجهات الراعية الخارجية.
هذا تبسيط مفرط. فالثمن الذي يدفعه الكشميريون ليس ثمن فشل السياسة، بل ثمن حرمانهم من حقهم الأصيل في تقرير مصيرهم السياسي.
تقويض الإرادة الديمقراطية
الحدث المحوري ليس صعود التشدد في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، بل تقويض الإرادة الديمقراطية عام 1947 وما تلاه من نكث بالوعود.
وقد رفعت حكومة الهند القضية إلى الأمم المتحدة، التي أكدت، عبر قرارات متتالية، مبدأ أن مستقبل جامو وكشمير سيُحسم عبر استفتاء حر ونزيه.
إن اختزال سبعة عقود من النضال السياسي، الذي تميز بالتعبئة الجماهيرية والمقاطعة الانتخابية والمطالبات المستمرة بذلك الحق الموعود، إلى مجرد «خطاب انفصالي» هو بمثابة طمس للتاريخ.
ما يرفضه سوري باعتباره «فكرة» هو في الواقع التزام قانوني وسياسي لم يتم حله.
علاوة على ذلك، فإن ركيزته المتمثلة في «وضوح مكافحة الإرهاب» تُقلب الواقع رأسًا على عقب. فما تُسمّيه الدولة الهندية «مكافحة الإرهاب» هو، في نظر عدد لا يُحصى من الكشميريين،
إرهاب ترعاه الدولة، يتمثل في حملة لا هوادة فيها من العسكرة والاختفاء القسري والتعذيب والإفلات من العقاب بموجب قوانين مثل قانون الصلاحيات الخاصة للقوات المسلحة (AFSPA).
إن «العنف» الذي يشير إليه ليس قوة متكافئة، بل هو قائم في سياق عنف مؤسسي هائل تمارسه الدولة لقمع المعارضة السياسية.
لم يتم التفاعل سياسيًا مع الأصوات «المطالبة بالحقوق»، بل تم تجريمها وسجنها وإسكاتها.
إن الحديث عن محاسبة القادة الكشميريين مع تجاهل غياب المساءلة التام لقوات الدولة هو مغالطة في النية.
يدعو سوري، عن حق، إلى الحوار، لكن وصفته جوفاء في السياق الراهن. مع من يحاوَر، وكيف؟ لقد أغلقت الحكومة الهندية بشكل ممنهج جميع الأبواب أمام حوار سياسي جاد.
الضم الأحادي لجامو وكشمير
إن أحداث أغسطس/آب 2019 – الضم الأحادي لجامو وكشمير، وحلّ وضعها كولاية، والاعتقالات الجماعية، والهندسة الديموغرافية المستمرة – ليست سياسات «مشاركة»،
بل سياسات صمت وتجاهل قسري. لا يمكن الترويج لـ«التعاطف المدني» مع تفكيك الإطار الدستوري الذي منح المنطقة مظهرًا من الهوية السياسية.
إن المطالبة بالحوار ليست رفضًا للمضي قدمًا، بل هي مناشدة لمعالجة القضية الجوهرية التي تم دفنها قسرًا ولم يتم حلها.
فيما يتعلق بانتقاد مير واعظ، فإن دعوة سوري إلى مراعاة السياق انتقائية. لا بد لأي نقد عقلاني أن يأخذ في الحسبان الدور التاريخي لهذه المؤسسة،
لكنه يجب أن يقرّ أيضًا بالبيئة السياسية الخانقة التي يعمل فيها شخصيات مثل مير واعظ عمر فاروق، وهي بيئة صنعتها الدولة الهندية.
لسنوات، كان مير واعظ إما مسجونًا أو مقيّدًا بشدة، وصوته مكتومًا.
لقد تم تضييق الخناق بعنف على أي مساحة متاحة لأي تعبير سياسي كشميري يقع خارج الحدود الضيقة لرواية نيودلهي.
صحيح أن انتقاد القيادة حق مشروع، لكن من غير النزاهة الفكرية القيام بذلك دون الاعتراف بأن الخيارات المتاحة لهم تمليها قوة احتلال لم تظهر أي تسامح مع المعارضة السياسية الحقيقية.
مصالح اقتصادية
لن يتحقق السلام الحقيقي في كشمير من خلال «مكاسب أكثر ذكاءً» ضمن الإطار الذي تفرضه الهند،
أو من خلال «مصالح اقتصادية» تعامل الجرح السياسي كمشروع تنموي.
إنما يتحقق فقط بإعادة فتح الحوار حول القضية الحقيقية: مستقبل كشمير السياسي وحقوق شعبها، كما وُعد بها دوليًا.
وهذا يتطلب من الهند تجاوز سياسة الضم والتدمير، والانخراط، دون شروط مسبقة، مع جميع الأطراف المعنية،
بما في ذلك باكستان والممثلين الحقيقيين للشعب الكشميري.
لا تحتاج كشمير إلى «التوقف عن العيش في الماضي»،
بل تحتاج إلى شريك مستعد لمعالجة المظالم التاريخية لذلك الماضي بصدق.
ولا تحتاج إلى نقاش حول كيفية إدارة احتلالها بشكل أفضل، بل إلى حوار شجاع حول كيفية إنهائه.
إن الطريق إلى «النضج السياسي» و«استعادة الجدية السياسية» الذي يتوق إليه سوري لا يبدأ بإلقاء محاضرات على الكشميريين حول خطابهم، بل بوفاء الهند بوعودها القديمة ومواجهة أفعالها المعاصرة.
وإلى أن يتحقق ذلك، تبقى الدعوات إلى «الكرامة في الاختلاف» جوفاء، ما دام الاتفاق الأساسي – على حق تقرير المصير – هو أكبر نقطة خلاف عنيف.



