كشميرمقالات

الخامس من يناير والوعد الذي أخلّ به العالم في كشمير

همايون عزيز سانديلا

في الخامس من يناير عام 1949، قطع العالم وعداً لشعب كشمير، ثم تخلى عنه.

في ذلك اليوم، التزمت الأمم المتحدة بمبدأ ديمقراطي بسيط: أن يقرر شعب كشمير مستقبلها، لا الجيوش، ولا الحدود المرسومة على عجل، ولا المصالح الجيوسياسية،

بل الكشميريون أنفسهم. وبعد سبعة وسبعين عاماً، لا يزال هذا التعهد معلقاً، محفوظاً فقط في الأرشيفات والخطابات وذاكرة شعب لا يزال ينتظر أن يُسمع صوته.

كثيراً ما يُختزل موضوع كشمير إلى مجرد “نزاع”، وهي كلمة جوفاء تخفي وراءها خللاً أخلاقياً عميقاً.

في جوهرها، تدور قضية كشمير حول الرضا، وهو المبدأ الأساسي للديمقراطية. لم تقتصر قرارات الأمم المتحدة على التعهد بالوساطة أو الحوار فحسب،

بل وعدت أيضاً بحق تقرير المصير من خلال استفتاء حر ونزيه. لم تكتفِ أعلى هيئة دولية في العالم بالالتزام بهذا التعهد، بل ضمنته.

لكن عندما حانت لحظة الوفاء بهذا الوعد، تقاعست الأمم المتحدة.

والسجل التاريخي واضح لا لبس فيه. فقد أقرّ قادة الهند أنفسهم بأن مصير كشمير ملكٌ لشعبها. وقد تعهّد جواهر لال نهرو بذلك مرارًا وتكرارًا.

وأصرّ موهانداس كارامشاند غاندي على أن السيادة للشعب لا للحكام. وأكّد الممثلون الهنود في الأمم المتحدة أن الكشميريين ليسوا ملكية تُمنح،

بل بشرٌ لهم الحق في اختيار مستقبلهم. لم تكن هذه تصريحات مبهمة، بل كانت إعلاناتٍ للمبادئ.

ما تغير لم يكن الوعد نفسه، بل التكلفة السياسية للوفاء به.

عندما اتضح أن الاستفتاء قد يفضي إلى نتيجة غير مرغوبة، حلّ التأخير محلّ العزم، وحلّ الإجراء محلّ الهدف،

وأعيد تأكيد القرارات دون تنفيذها. أما الأمم المتحدة، التي كانت تعتبر حامية مستقبل كشمير الديمقراطي،

فقد انزلقت إلى شلل إجرائي، مكتفية بإدارة الصراع بدلاً من حلّ جذوره.

بالنسبة للكشميريين، لم يكن هذا الفشل مجرد فكرة نظرية، بل كان واقعاً ملموساً.

وجود عسكري أبدي

لقد تجسد ذلك في وجود عسكري مطوّل، وتقييد للحريات المدنية، واعتقالات جماعية، وإسكات للمعارضة. وتجسد في أجيال نشأت تحت المراقبة بدلاً من الحكم الذاتي.

توثّق تقارير حقوق الإنسان هذه الحقائق، لكن الأرقام لا تستطيع أن تجسّد معنى أن ينشأ المرء دون الحق في تحديد هويته أو من يُمثّله.

إن فشل الأمم المتحدة في كشمير ليس تاريخياً فحسب، بل مؤسسياً أيضاً.

فبسماحها لسياسات القوة بتغليب المبادئ، أشارت المنظمة إلى أن وعودها مشروطة، وقراراتها قابلة للتفاوض، والتزاماتها عرضة للنقض بدافع المصلحة. ويتجاوز هذا سابقة كشمير بكثير.

كثيراً ما يصف العالم القضية بأنها “معقدة”.

لكن الوعود الكاذبة ليست معقدة. فعندما تقدّم هيئة دولية لشعب ما الحق في اختيار مستقبله، ثم تحرمه من الوسائل اللازمة لذلك، فإنها تقوّض مصداقيتها.

5 يناير يوم المحاسبة

لا ينبغي أن يكون الخامس من يناير/كانون الثاني مجرد طقس للتذكر، بل يجب أن يكون يوم محاسبة.

على الأمم المتحدة أن تواجه مسؤوليتها غير المكتملة. ويبدأ ذلك باستعادة الظروف السياسية والمدنية اللازمة للتعبير الحقيقي عن الذات.

ويتطلب ذلك تجاوز مجرد التعبير عن القلق إلى اتخاذ إجراءات ملموسة.

كما يتطلب من القوى العالمية أن تتعامل مع حق تقرير المصير لا كشعار، بل كمعيار.

لا يمكن بناء السلام في جنوب آسيا على الإنكار أو المماطلة، بل على العدالة وحدها.

على مدى سبعة وسبعين عامًا، انتظر الكشميريون، لا تعاطفًا، بل وفاء العالم بوعوده. ولا يزال مطلبهم ثابتًا، ديمقراطيًا بامتياز، ومشروعًا تمامًا: دعونا نقرر مصيرنا بأنفسنا.

لم يعد السؤال ما إذا كانت كشمير تتذكر وعد الخامس من يناير،

بل ما إذا كان العالم لا يزال يملك الشجاعة للوفاء به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى