
وقعت تونس والجزائر اتفاقية أمنية تهدف إلى تعزيز التعاون المشترك في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. وتم الكشف مؤخراً عن تفاصيل الاتفاقية التي وُقعت في 7 أكتوبر، والتي تتيح التنسيق الميداني العسكري بين البلدين.
وصف مسؤولون الاتفاقية بأنها تحديث ضروري لاتفاقية 2001، لتتماشى مع التحديات الأمنية الراهنة. ومع ذلك، كشف تسريب الوثائق في ديسمبر عن النفوذ المتزايد للجزائر على النظام التونسي تحت قيادة الرئيس قيس سعيد.
وأشار تحليل نشرته صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إلى أن الاتفاقية تضع تونس في موقف أضعف مقارنة بجارتها، مما يثير تساؤلات حول استقلالية القرار الوطني التونسي واعتماده على القوى الإقليمية لتثبيت الحكم.
ويرى مراقبون أن السماح لقوات أجنبية بالتدخل الميداني يمثل تنازلاً غير مسبوق عن السيادة الوطنية، وينتقدون غياب الرقابة البرلمانية والمناقشة المجتمعية حول مثل هذه الاتفاقيات.
ويشير المنتقدون إلى التناقض بين خطاب الرئيس سعيد القومي الرافض للتدخل الأجنبي، وبين سياسة وضع المقدرات الأمنية لتونس في يد الجزائر، مما يجعل الأمن القومي التونسي رهينة لتقلبات السياسة الخارجية للجوار.
كما حذر المراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يضر بالتوازن الاستراتيجي لتونس، ويجعلها تابعة للجزائر في ملفاتها السيادية، خصوصاً في ظل الأزمات الهيكلية التي تواجهها البلاد.
يرى المتتبعون أن هذا التوجه قد يؤدي إلى تآكل مفهوم الدولة الوطنية، وتحويل تونس من لاعب فاعل في المنطقة المغاربية إلى دولة “تابعة” تفتقر لزمام المبادرة في قضاياها المصيرية.



