مقالات

يوم الجمهورية الهندية في كشمير: يوم حداد لا احتفال

الدكتور غلام نبي فاي

تحتفل الهند بيوم جمهوريتها السابع والسبعين تكريماً لدستورها الذي دخل حيز التنفيذ في 26 يناير 1950. إلا أن هذا الاحتفال لا يحمل معنى يُذكر لسكان جامو وكشمير. فالدولة التي تُعدّ أكبر ديمقراطية مُعلنة ذاتياً في العالم لم تمنح كشمير قط الحقوق الديمقراطية نفسها التي تحتفل بها في أماكن أخرى.

قبل عامين فقط من اعتماد الهند لدستورها، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارات بشأن كشمير، تقضي بوقف إطلاق النار، والأهم من ذلك، تدعو إلى استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة. ووُعد شعب جامو وكشمير بحق تقرير مصيره في جو خالٍ من الإكراه والترهيب والضغوط الخارجية. وبعد أكثر من سبعة عقود، لا يزال هذا الوعد بعيد المنال.

وكثيراً ما يؤكد القادة الهنود على ضرورة حفاظ المواطنين على وحدة الأمة وسلامة أراضيها، ومقاومة القوى المُفرقة حرصاً على الوئام والأخوة.

إلا أن هذا الخطاب في كشمير يُصاحبه انتشار عسكري واسع النطاق، من دوريات مسلحة وطائرات مسيرة تحلق في الأجواء، إلى إغلاق الأحياء وفرض قيود مشددة على الحركة. هذا الواقع لا يمت بصلة تُذكر إلى الاحتفالات الديمقراطية أو القيم الدستورية.

التناقض صارخ. يرمز يوم الجمهورية إلى الحكم الديمقراطي، ومع ذلك لا تزال كشمير تُحكم بالقوة لا بالرضا. يتذكر المرء أغنية بوب ديلان “تهب في الريح”: “كم من الطرق يجب أن يسلكها المرء قبل أن يُطلق عليه رجلاً؟” كم من الطرق يجب أن يسلكها الكشميريون قبل أن يُسمح لهم بممارسة حقهم الديمقراطي الأساسي – الحق في اختيار مصيرهم؟

إن رفض الهند الأحادي السماح بإجراء استفتاء، وما تلاه من تأكيدها على أن جامو وكشمير وشعبها جزء لا يتجزأ من الولاية، قد حدد مسار الصراع بين الهند وباكستان لعقود.

وكانت التكلفة باهظة: مئات الآلاف من الأرواح أُزهقت، وأجيال عانت من الصدمات، ومنطقة تعيش حالة توتر دائم. لأي غاية؟

لا شك أن للهند الحق في الاحتفال بيوم الجمهورية ضمن حدودها المعترف بها دوليًا. لكن بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي والإجماع الدولي الراسخ، لا تزال جامو وكشمير منطقة متنازع عليها. ولذلك، تفتقر الهند إلى السلطة القانونية والأخلاقية للاحتفال بيوم الجمهورية في كشمير

كما لو أن وضعها قد حُسم. لم يُسفر هذا الإصرار إلا عن تفاقم المعاناة، واستمرار الانتهاكات على طول خط وقف إطلاق النار، وإدامة خطر نشوب صراع أوسع في جنوب آسيا.

السجل التاريخي واضح. ففي 27 أكتوبر/تشرين الأول 1947، دخلت القوات الهندية جامو وكشمير رغماً عن إرادة شعبها. وسرعان ما فرّ المهراجا، هاري سينغ، من الوادي، مما أثار تساؤلات جدية حول شرعيته في تقرير مصير شعب بأكمله. بالنسبة للكشميريين،

لا يُمثل 26 يناير/كانون الثاني يوم احتفال، بل هو يوم حداد، تذكير بالوقت الذي حُرموا فيه فعلياً من حقهم في تقرير المصير.

تدّعي الهند أنها أكبر ديمقراطية في العالم، إلا أن أصواتاً دولية محايدة لطالما شككت في هذا الادعاء في سياق قضية كشمير. وقد لاحظ برتراند راسل ذات مرة أن “مثالية الحكومة الهندية في الشؤون الدولية تنهار تماماً عند مواجهة قضية كشمير”.

وفي الآونة الأخيرة، عقب تحركات الهند في 5 أغسطس/آب 2019، كتبت صحيفة هافينغتون بوست أن الديمقراطية الهندية “تموت في صمت في كشمير”.

لا تزال الحريات الأساسية – حرية التعبير، وحرية التنقل، وحرية التجمع، وحرية الاختيار السياسي – مقيدة بشدة. وأي اختيار ديمقراطي حقيقي يجب أن يتم في جو خالٍ من الإكراه والترهيب. في المقابل، تبقى كشمير واحدة من أكثر المناطق عسكرة في العالم، حيث يتواجد ما يقارب 900 ألف جندي يشكلون الحياة اليومية.

حتى المهاتما غاندي أقرّ بأن الحكام الحقيقيين لكشمير هم شعبها، لا مهراجاتها. وصرح بأنه إذا اختار الكشميريون باكستان، “فلا قوة على وجه الأرض تستطيع منعهم”، لكن يجب تركهم أحراراً ليقرروا بأنفسهم.

لا يمكن تحقيق السلام والاستقرار في جنوب آسيا دون حل عادل لقضية كشمير. ويتطلب هذا الحل حوارًا جادًا يضم جميع الأطراف: الهند وباكستان والممثلين الحقيقيين لشعب جامو وكشمير.

إذا كانت الهند ترغب حقًا في احترام المثل الديمقراطية المنصوص عليها في دستورها، فعليها إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، بمن فيهم محمد ياسين مالك، وشبير أحمد شاه، ومسرات عالم، وآسيا أندرابي، وفهميدة صوفي، وناهدة نسرين، والمدافعين عن حقوق الإنسان مثل خرم برويز. يجب إلغاء القوانين القمعية مثل قانون السلامة العامة وقانون منع الأنشطة غير المشروعة. وقبل كل شيء، يجب منح شعب كشمير حرياته الأساسية، وحقه في اختيار مصيره.

وحتى ذلك الحين، سيظل يوم الجمهورية في كشمير ليس احتفالاً بالديمقراطية، بل تذكيراً مؤلماً بغيابها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى