مقالات

يوم أسود: عندما تتحول جمهورية الهند إلى سجن في كشمير المحتلة

بقلم: شاهزيا أشرف

في السادس والعشرين من يناير، بينما تحتفل الهند بدستورها، تُعاني جامو وكشمير المحتلة  من الحزن. بالنسبة لنا، لا يُمثل يوم الجمهورية عيدًا

للديمقراطية، بل يومًا أسود، تذكيرًا سنويًا بالإرهاب الدستوري الذي حوّل وطننا إلى سجن مفتوح.

يرفرف العلم ثلاثي الألوان فوق سريناغار كعلم احتلال، لا تحرير. ليس هذا من باب المبالغة، بل هو الواقع المعاش لثمانية ملايين شخص عالقين بين واجهة الهند الديمقراطية ومشروعها الاستيطاني الاستعماري.

لم تبدأ الخيانة في عام 2019، بل في عام 1948. وعدتنا الأمم المتحدة باستفتاء لتحديد مستقبلنا، وتعهد رئيس وزراء الهند آنذاك، جواهر لال نهرو، أمام العالم بأن مصير كشمير سيُقرره شعبها.

هذا الوعد مدفون الآن تحت طبقات من التلاعب الدستوري والتدخل العسكري. ما بدأ كضم مؤقت تحول إلى احتلال دائم، ويجري الآن دمج إقليم متنازع عليه قسرًا في دولة ذات أغلبية هندوسية.

في الخامس من أغسطس/آب 2019، وقع الهجوم الأخير. بضربة واحدة خاطفة، ألغت الهند المادة 370، وحلّت وضعنا كولاية، وقسمتنا إلى أقاليم اتحادية، محولةً بذلك شعبًا بأكمله إلى مجرد رعايا إداريين.

لم يكن هذا تعديلًا دستوريًا، بل كان إرهابًا دستوريًا. فُرضت هذه الخطوة في ظل انقطاع تام للاتصالات، وهو أطول انقطاع للإنترنت في تاريخ أي ديمقراطية. أكثر من 5000 كشميري، بينهم قاصرون، زُجّ بهم في مراكز احتجاز وقائية بموجب قوانين قمعية. سُجن القادة، وحُلّت لجنة حقوق الإنسان بالولاية، مما قضى على أي سبيل للانتصاف المحلي.

منذ ذلك الحين، لجأت الهند إلى أدوات متطورة لحرمان السكان من حقوقهم. قانون الإقامة الذي طُبّق عام 2020 هو هندسة ديموغرافية مُقنّعة. يمنح القانون حق الإقامة لغير الكشميريين بعد 15 عامًا، ما يفتح الباب أمام المستوطنين لشراء الأراضي وتغيير الطابع الديمغرافي للأغلبية المسلمة.

كما يُستخدم التلاعب بالدوائر الانتخابية لتهميش صوت السكان الأصليين، وسياسات الحصص لاستبعاد الكشميريين من الوظائف الحكومية ومنح امتيازات للأجانب. التوظيف هنا أصبح أداة للاحتلال.

تتغلغل دولة المراقبة في كل مسجد ومنزل. رجال الدين تحت المراقبة، ممتلكات الأوقاف تُدقق، وخطب الجمعة تُراقب. الصحفيون يواجهون الاعتقال والتجسس لمجرد نقل الحقيقة. موظفو الحكومة والمعلمون والأطباء معرضون للفصل التعسفي بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تُعتبر “معادية للوطن”.

الاحتلال العسكري حجر الزاوية في هذا النظام. قوانين القوات المسلحة تمنح الجنود حصانة من القتل، وقانون الأمن العام يسمح بالاحتجاز دون محاكمة لمدة عامين. لا تُعاد جثث القتلى لعائلاتهم، ويُسجن المدافعون عن حقوق الإنسان، وتُغلق مكاتبهم وتُجمد حساباتهم المصرفية. العدالة تُحرم بشكل ممنهج.

تزعم الهند أن هذا هو “الوضع الطبيعي”. الانتخابات المحلية صورية، حيث لا يمكن لمجالس البلدية توظيف عامل نظافة دون إذن نيودلهي. نائب الحاكم، وهو بيروقراطي غير منتخب، يملك السلطة المطلقة، بينما رؤساء الوزراء أصبحوا مجرد رؤساء بلديات. يمكن للمواطنين الانتخاب، لكن لا يمكنهم الحكم.

المجتمع الدولي يراقب بصمت، وقرارات الأمم المتحدة تبقى دون تنفيذ. ومع ذلك، لم يتنازل الكشميريون عن حقهم في تقرير المصير. نطالب باستفتاء حر ونزيه تحت إشراف الأمم المتحدة. إن إنكار الهند لهذا الحق ليس سيادة، بل غطرسة إمبريالية.

أجندة الهندوتفا واضحة. من خلال تهميش الأغلبية المسلمة في كشمير، تختبر الهند آليات حكم الأغلبية لتطبيقها لاحقًا على نطاق أوسع. السياسات المطورة هنا — التدفق الديموغرافي، ومحو الدستور، ورأسمالية المراقبة — تُمارس أيضًا ضد الأقليات في أنحاء الهند الأخرى.

لا نحزن على الدستور الهندي بدافع الحقد، بل لأن وعوده بالمساواة والفيدرالية والعدالة لم تكن مقبولة لدينا قط. الأعلام السوداء التي نرفعها في السادس والعشرين من يناير ليست ضد الشعب الهندي، بل ضد دولة اتخذت من الإرهاب الدستوري فلسفة للحكم.

إلى أن يُنفّذ المجتمع الدولي الاستفتاء الذي أقرته الأمم المتحدة، وإلى أن تُعيد الهند حقنا في تقرير المصير، ستبقى كشمير أرضًا تحت الاحتلال، وديمقراطية بلا حقوق، وجمهورية اسمية فقط.

لم يعد السؤال حول نزاع حدودي، بل حول جدوى القانون الدولي. بالنسبة للكشميريين، الإجابة مكتوبة بالفعل في الرايات السوداء التي ترفرف فوق ودياننا في كل يوم جمهورية — رثاء لوعدٍ نُكث، وتحذير للديمقراطيات في كل مكان: إذا كان هذا ممكنًا هنا، فهو ممكن في أي مكان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى