منجم غارا جبيلات يضع الجزائر على خريطة الحديد العالمية

في السنوات الأخيرة، عاد منجم غارا جبيلات في أقصى الجنوب الغربي للجزائر إلى صدارة الاهتمام الدولي، بعد عقود من بقائه مشروعًا مؤجلًا رغم ضخامته. تقارير وتحليلات صادرة عن مراكز أبحاث ومؤسسات إعلامية أمريكية رأت في هذا المشروع أكثر من مجرد استغلال منجمي، بل تحوّلًا استراتيجيًا في بنية الاقتصاد الجزائري.
وتجمع هذه التحليلات على أن ربط المنجم بخط السكة الحديدية تندوف–بشار يمثل نقطة التحول الحاسمة، إذ أتاح لأول مرة نقل خام الحديد بكميات صناعية نحو مراكز التصنيع والتصدير. هذا الربط، بحسب المراقبين، كسر الحلقة التي عطلت المشروع لعقود، والمتمثلة في العزلة الجغرافية وارتفاع تكاليف النقل.
وترى جهات اقتصادية أمريكية أن الجزائر بدأت فعليًا الخروج من الاعتماد شبه الكلي على المحروقات، عبر استثمار مورد طبيعي استراتيجي قادر على إدماج البلاد في سلاسل القيمة العالمية للحديد والصلب. الموقع الجغرافي القريب من أوروبا، إضافة إلى انخفاض كلفة الشحن مقارنة بمنافسين من أمريكا الجنوبية وآسيا، يمنح الجزائر أفضلية تنافسية واضحة.
كما تشير قراءات أخرى إلى أن المشروع لا يخدم قطاع التعدين فقط، بل يفتح آفاقًا أوسع لتحويل الصحراء إلى محور لوجستي وصناعي، بما يشمل فرص العمل، وتطوير البنية التحتية،
وربط الجزائر بعمقها الإفريقي. ووفق هذه الرؤية، لم يعد غارا جبيلات مجرد احتياطي خام، بل ركيزة لمرحلة اقتصادية جديدة متعددة الموارد.



